رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء28ذي الحجة1419 - 5 محرم1420 -14-20 أبريل1999
العدد 1372

ضوء

البومة··· الحرباء··· الديناصور

 

ركان الصفدي

(1)

هناك أدباء يبدلون مواقفهم كما يبدلون ربطات أعناقهم··· إنهم كما يقال (مع الحائط الواقف)، لو تتبعنا مسيرة أحدهم منذ أن بدأ يكتب لوجدناها تتقلب مثل سماء فبراير: فهم ناصريون أيام كان عبدالناصر رمزا للقومية العربية، وماركسيون في مرحلة المد اليساري، وديمقراطيون أو إسلاميون بعد انحسار التيارين السابقين··· من حق كل أديب أن يختار الاتجاه الفكري الذي يشاء، ولكن ليس من حقه أن يكون تحوله مع التحولات المرحلية والسياسية، وإلا فأين هو من مفهوم الطليعية؟!

إذا كانت غادة السمان اختارت "البومة" رمزا لمشروعها (الحكيم)، فإن على هؤلاء أن يختاروا "الحرباء" رمزا لهويتهم الثقافية المتلونة غير··· الحكيمة·

(2)

إننا نحترم كاتبا ذا موقف مبدئي حتى لو لم يكن يروق لنا، ولكننا نشمئز من كاتب يستقي من بئر ثم يبصق فيها··· حتى لو كان حاصلا على جائزة نوبل· وليس مطلوبا أن يصبح كل أديب مناضلا، ولا عليه أن يزور عتمة السجون كي يستطيع إقناعنا، فبعض الأدباء يعبر عن مواقفه بطرق غير مباشرة، لأن الأدب الحق هو الذي يستطيع أن يعبر عن حركة الحياة الظاهرة والمستترة، بعمق وصدق وذكاء، أما أدب المنشورات والشعارات فهو لا يستطيع أن يتجاوز الإطار الذي وضع نفسه فيه·

ليس كل مناضل لوركا أو ناظم حكمت أو نيرودا!

(3)

كثير من ذوي الياقات المنّشاة يرون "المبدئية" ضيق أفق وتطرفا سياسيا وتقوقعا فكريا، فهم ينظرون بتعال وتأفف الى أدب المقاومة الفلسطينية أو اللبنانية أو غيرها، بل يرون هذا الأدب أدب مناسبات··· يزول بزوال المناسبة كما يقول أحدهم·

هكذا تختصر الأمور وتسطح الى درجة تصبح قضية أمة من المحيط الى الخليج (مناسبة)، أما "المناسبات" التي لا تخلو من أدباء المساحيق هؤلاء فأين نصنفها؟!

بالطبع ليس كل ما كتب عن النضال والمقاومة وحصار بيروت أدبا فذا، فإن أي موضوع يتناوله الأدباء يصبح إبداعا بقلم مبدع وهذرا سطحيا بقلم مهذار ساذج··· كم من المدن التي حوصرت والمعارك التي نشبت، وكم من الشعراء الذين صوروا هذه الوقائع، ولكن ماذا بقي من كل هذا غير قصيدة "عمورية" لأبي تمام وقصيدة "الحدث" للمتنبي؟!·· وهما مناسَبتان·

(4)

يبدو أن جماعة "الحرباء" قد تكاثروا كالفطور هذه الأيام··· حتى إننا لا نكاد نلحظ في أدبنا الحالي هما سياسيا أو اجتماعيا، في ظل إرهاب فكري منظم بل مؤدلج· ترى هل حللنا جميع قضايانا المعلقة، وهل بلغ بنا الاطمئنان الى حاضرنا ومستقبلنا هذا الحد؟! لقد غدت ثقافتنا العربية في كثير من نواحيها بلا ملامح لأنها لا تعبر عن واقعنا ولا عن أحلامنا، إنها ثقافة الاستهلاك والكماليات والصالونات والمهرجانات، ثقافة الصراعات بين العشائر الفكرية والخلافات الشخصية، ثقافة (الكاوبوي) والسوبرمان··· وربما مونيكا!

(5)

هل آن لنا أن نقف مع ذواتنا أمام سؤال كبير كنا نتجاهله أو نتعالى عليه وهو: لمن نكتب؟ فقد أصبحت الهوة واسعة جدا بيننا وبين قرائنا، وغرقنا في تنظيرات نقدية وفلسفية وسياسية، في حين كان "الجمهور" ينأى عنا شيئا فشيئا تتخطفه أجهزة الإعلام المختلفة، وتقذف به في مستنقعات الجهل والتجهيل، وغدت الثقافة··· ترفا أو جمرة في كف صاحبها···

لا ينبغي أن تتشكل جماعة "الديناصور"، في هذه المرحلة العصيبة!

(6)

هناك كتّاب يقيسون قاماتهم بطول المرحلة التي يعيشون فيها··· هؤلاء زائلون معها، وهناك كتاب ينسجون أحلامهم بخيوط الزمن اللانهائي··· هؤلاء خالدون··· وهناك كتاب يكتبون··· بالممحاة!

طباعة  

أفق
 
أخبار ثقافية
 
في احتفالية العيد الأربعين لمجلة العربي
سمو ولي العهد: "العربي" ساحة مفتوحة وحرة لكل من يثري العقل ويساهم في تقدم أمتنا

 
مجلة العرب أنهت احتفاليتها الحافلة بالندوات
"العربي" الزائر الشهري الأجمل·· بكل بيت عربي

 
إصدارات
 
عقد اجتماعه التأسيسي في رابطة الأدباء
"الملتقى الثقافي" أصبح على سكة الحياة الثقافية

 
منتقدة الواقع الثقافي للطفل الكويتي
أمل الغانم: لا يمكن لمسارحنا المهترئة أن تسمو بأذواق أطفالنا

 
نافذة
 
أجراس
 
قصائد