Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 7 ابريل 1999
العدد 1371

عبد الرزاق البصير .. يودع الأحباب

بقلم: عادل محمد العبد المغني

كاتب وباحث في التراث الشعبي الكويتي

غيبت المنية يوم الاثنين الموافق 1999/4/5م، الأديب عبد الرزاق البصير، فهو يعد واحدا من أعلام  الأدب في الكويت، فقد نعمة البصر منذ طفولته المبكرة ولم يكن هذا الحدث عقبة أو عثرة أمامه لمواصلة التعلم والمعرفة والثقافة·· فبقوة إرادته وعزيمته وشكيمته وتصميمه استطاع اجتياز هذه العقبة وتمكن من نهل شتى علوم المعارف بإصرار ورغبة ملحة وتذوق رفيع وإصغاء دقيق، فاختزن بذاكرته المعاني الجميلة والجمل المفيدة والمعلومات الغزيرة، فبدأ بسياقها بأسلوب فني وأدبي رائع وبطريقة ونهج الأديب المتمكن المطلع فأنجز في هذا المضمار العديد من المؤلفات والمقالات الأدبية والإنسانية والموضوعات الأخرى ذات الصلة بمحيطه من أحداث وهموم وآمال وتطلعات مرتبطة بواقع مجتمعه الكويتي والعربي·

نعود إلى البداية لنتعرف عن حياة الفقيد، فهو الأديب عبد الرزاق إبراهيم علي العبد الناصر، من مواليد الكويت عام 1923، ولقب "بالبصير" وأصبح هذا الاسم ملازما وملتصقا باسمه وأسرته، ولعل القارىء الكريم يستفسر عن سبب التسمية وكنت أظنها من "بصيرة القلب والعقل لفقدان نعمة البصر"، إلا أن أستاذنا عبد الرزاق البصير قد بيّن لي في يوم من الأيام أن تاريخ هذا اللقب يعود لعام1943 وسببه لمناصرته أحد أدباء وأعلام الأدب  المصري زكي مبارك ضد علم آخر من أعلام مصر وهو أحمد أمين لاختلافات فكرية وأدبية لا أكثر ولا أقل، وكتب أديبنا في السنة نفسها مقالات كثيرة في الصحف الخليجية وخصوصا البحرينية عن هذا الموضوع مما حدا بالأديب والكاتب البحريني عبد الرحيم زوربة بإطلاق لقب "البصير" على الأستاذ الأديب عبد الرزاق فاستهواه ولازمه منذ ذلك الوقت·

فبداية أديبنا الأولى في طفولته كان على يد امرأة اسمها "صالحة الشمالي" وحفظ عندها القرآن عن ظهر قلب وانتقل لدراسة اللغة العربية على يد أحد الفقهاء لهدف تعلم الخطابة، إلا إنه قد استهواه الأدب والشعر ووجد نفسه منساقا إلى آداب اللغة العربية وعلومها وثقافاتها وأخذ يطوف هنا وهناك داخل الكويت وخارجها طلبا للعلم والثقافة، فبدأعام 1939 الكتابة في جريدة البحرين التي كان يصدرها المرحوم عبد الله الزايد، وكان أول مقالة له تم نشرها بعنوان (مكانه الأدب العربي) ثم توالى نشر المقالات الأدبية والفكرية في صحافة الكويت ودول الخليج العربي والوطن العربي·

في عام 1958، عقد بالكويت مؤتمر الأدباء العرب وعين أديبنا، رئيسا لوفد دولة الكويت في ذلك المؤتمر كما شارك في مؤتمر كتاب آسيا وأفريقيا في عام 1961 وأصبح عضوا مراسلا لمجمع اللغة العربية بالقاهرة منذ عام 1968 كما وارتبط بصلات وثيقة مع كبار أدباء الوطن العربي ومنهم الدكتور طه حسين فعلاقته مع أديبنا تمتد منذ عام 1943·

أما من ناحية المناصب التي شغلها الأستاذ الأديب عبدالرزاق البصير فقد تولى أمانة مكتبة وزارة الإعلام منذ عام 1956 بالإضافة الى عضويته في لجنة التراث العربي وعضوية المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وعضوية المجلس الاستشاري للإعلام وعضوية لجنة الرقابة وعضوية نادي الثقافي القومي بالإضافة الى عضوية رابطة الأدباء في الكويت، وأيضا لمكانة أديبنا في الأوساط الاجتماعية عينته الدولة في عام 1959، عضوا في لجنة الجنسية الكويتية·

ومن آثاره الأدبية والفكرية العديد من المؤلفات منها كتاب "تأملات في الأدب والحياة" وكتاب في رياض الفكر ثم كتاب "شعراء معروفون مجهولون" أضف الى ذلك العديد من المخطوطات الأدبية القيمة ونشر العديد من المقالات والدراسات الأدبية والاجتماعية في الصحافة·

عزاؤنا جميعا بفقدان الأديب عبدالرزاق البصير وله الرحمة والمغفرة وسيظل علما بارزا من أعلام الأدب في الكويت·

طباعة  

في وداع عبدالعزيز العلي العبدالمحسن