Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 15-21 ذي القعدة 1419هـ - 3 - 9 مارس 1999
العدد 1367

إخفاق الغرب في مؤتمر رامبوييه نذير لكارثة في كوسوفو·· وصربيا

بقلم جيم هوغلاند

انتهى مؤتمر رامبوييه للسلام في كوسوفو في ساعاته الأخيرة المضطرمة الى ما يشبه مسرحية بلا مخرج وبلا بطل· وفي هذا تتحمل الولايات المتحدة مسؤولية جزئية عن الحسابات الخاطئة التي أدت الى مثل هذه النتيجة· وينبغي على واشنطن الآن أن توضح أهدافها والتكتيكات الدبلوماسية في نزاع يتجه الى حمام دم أعظم ويكتب أهمية سياسية أكبر·

فقد انفصلت حكومة سلوبودان ميلوسيفيتش وزعماء الأقلية الألبانية في كوسوفو وابتعدوا عن مكان المؤتمر من دون أن يتفقوا على أي التزامات· ويبدو أن أحد الطرفين يريد اختبار الطرف الآخر على الأرض ثم يفكر في معاودة التفاوض في منتصف مارس المقبل·

وحسب نظرية حروب التحرير الوطني، تمثل هذه النتيجة تقدما للمقاتلين الألبان غير المتكافئين مع القوات الصربية· فهم (بنو الألبان) قد يتبعون نهج "القتال والتفاوض" الذي أنهك القوات "الأمريكية" المتفوقة في فيتنام، (والقوات الفرنسية) في الجزائر كما في بلدان أخرى·

فبفضل مساعدة مجموعة "دول الاتصال" الست (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا وألمانيا وإيطاليا) التي اجتمعت في مفاوضات رامبوييه، استطاع "جيش تحرير كوسوفو" أن يثبت نفسه طرفا على الساحة الدولية· وحالما تحقق له ذلك، فقد عاند وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت ونظرائها البريطاني والفرنسي والألماني والإيطالي والروسي دع عنك ميلوسيفتيش نفسه·

في عالم القمع والدم، قد يدفع سكان كوسوفو ثمنا باهظا لأهدافهم السياسية الغامضة· فميلوسوفيتش الذي رفض الذهاب الى رامبوييه انتظر الى حين تلاشي التهديدات بالإنذارات "النهائية" التي أصدرها الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ليرتد عنها لاحقا· وهكذا صمم الزعيم الصربي على شن هجوم مدرع كثيف في داخل كوسوفو حتى يقضي على آمال المقاتلين الألبان في انتزاع موقف أقوى في المفاوضات·

في المراوحة بين التهديد والتراجع أخنق كلينتون وأولبرايت في تطبيق مثل يقول "إذا علقت البندقية على الجدار في المرة الأولى فكن واثقا أنها ستطلق النار في المرة الثالثة"· وهكذا انتهت الإدارة الأمريكية الى ضمان توجيه مدافع الحلف نحو ميلوسيفيتش لكنها لم تنطلق عندما أخفقت مفاوضات رامبوييه·

هذه المفاوضات كانت تحتوي عناصر سياسية "متحركة" على قدر من التعقيد والتملص الذي لا تستطيع تدبيره الوسيلة الدبلوماسية الأمريكية المفضلة في إدارة الأزمات: أي الدبلوماسية المدعومة بالتهديد باستعمال القوة·

وهذا الإخفاق غير المستور كثيرا في رامبوييه يبين أن التصريحات القوية غير المتماسكة الجوفاء أفشلت نهجا كان مفيدا في هايتي الصغيرة وكاد يتحطم في المجابهة مع العراق ثم لحقت أضرار كبيرة به في رامبوييه· أما المهمة العاجلة أمام الولايات المتحدة فهي الاعتراف بهذه الأضرار وتجديد ضغط عسكري ذي مصداقية على ميلوسيفيتش·

لــكــنهــا مــهــمــة عــسيرة· فــقــد قــال دبــلــومــاســي أوروبي إن "المــأزق النســبي أظــهــر أن الألــــبان ســيئون بقــدر الـــصــرب"· وهذا الدبلوماسي لم يفاجأ أو يشاء من هذه النتيجة أو من تخفيف الضغوط بالقصف أو بنشر قوات حلف شمال الأطلسي في كوسوفو· فالإدارة الأمريكية التي تتعذب من عدم امتلاكها استراتيجية للخروج من البوسنة لا تستطيع العثور على استراتيجية لدخول كوسوفو·

لقد صورت أولبرايت ومعاونوها تدخل الوزيرة في المفاوضات باعتباره بشير اندفاعة أخيرة نحو حمل ميلوسيفيتش على قبول تدخل القوات البرية الأطلسية وكانت الوزيرة متأكدة من أن بعثة جيش تحرير كوسوفو ستوقع الاتفاق السياسي الذي يرسي الاستقلال الذاتي للأقليم ويمهد لاتخاذ قرارات الوضع النهائي في ثلاث سنوات·

استنادا الى هذه الحسابات قالت أولبرايت إن القوات الأطلسية لن تقصف الصرب ما لم يوقع الألبان الاتفاق· وهؤلاء أثبتوا أنهم أسوأ من أن تضع الولايات المتحدة ثقتها فيهم خلافا لما كان يعتقد الأمريكيون· فالألبان عاندوا في المفاوضات فأحبطوا "جوقة التهديد" للصرب التي قادتها الولايات المتحدة، وكانت وراء الاستعراضات العسكرية للطائرات الحربية في مناورات لن تكون إلا سرية في ظروف الحرب الحقيقية·

عن ذلك، قال أحد الدبلوماسيين الغربيين: "كان ذلك خطأ في التنسيق· فنحن لم نفرض أي ضغوط على ميلوسيفيتش وكان يعرف أن التهديد فارغ"· لكن مناورة حاذقة من المفاوض الأمريكي السفير كريستوفر هيل حالت دون الفشل الكامل للمؤتمر في اللحظات الأخيرة· فعند حافة انهيار المفاوضات تملق هيل للوفد الألباني حتى يسمح لأحد أعضائه فيتون سوروي بتوقيع اتفاق مبادئ على استئناف المحادثات مع الصرب في مارس· أما أعضاء الوفد الآخرون فقد قالوا وهم يغادرون فرنسا أنهم لم يوقعوا شيئا·

كانت نتيجة رامبوييه واضحة وهي أن لا استقلال ذاتيا سهلا يتوافر الآن لتلبية رغبة ألبان كوسوفو في الاستقلال· أما العاقبة فهي مزيد من القتال والفظائع في الأفق القريب·

هذا الإخفاق يدفع الولايات المتحدة وحلفاءها الى تفضيل واحد من خيارين مرين: إما مساندة الاستقلال الكامل لكوسوفو وإما إلزام أنفسهم بإسقاط نظام ميلوسيفيتش لإحلال الديمقراطية في صربيا ومنح الإقليم استقلالا ذاتيا حقيقيا·

أما سقوط ميلوسيفيتش فمن شأنه تعزيز المصالح الأمريكية في البلقان بأفضل مما يفعل استقلال كوسوفو· فالوقوف الأمريكي في منتصف الطريق يضعف الاحتمال المرجح لاستقلال كوسوفو أو لانهيار في بلغراد فيؤدي الى أحد أسوأ الأوضاع المحتملة في العالم·

(واشنطن بوست)

طباعة  

ثقافة القتل تتسع والأحزاب تتكاثر كالفطر
إسرائيل: النزاعات الداخلية تضطرم فهل تنفجر في الانتخابات المبكرة؟

 
التخاذل أرسل أوجلان إلى غرفة التعذيب
تركيا ترتكب أضعاف ما يحدث في كوسوفو فلماذا يسكت الأوروبيون والغرب؟