Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 15-21 ذي القعدة 1419هـ - 3 - 9 مارس 1999
العدد 1367

ضوء

الصحيفة الأدبيّة.. تشبهنا

 

ركان الصفدي

"1"

 

الصحيفة أقدر من المجلة على نشر الثقافة·· قد يبدو الكلام مخالفا للرأي السائد وللمقولة المنتشرة "حكي جرائد" ولكي لا نبالغ سنضيف إلى العبارة السابقة "كلام جرائد" فنقول: بحسب الظروف الموضوعية والذاتية والسياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية·· المجلة الثقافية تخاطب قارئا خاصا، أما الصحيفة فتخاطب الخاص والعام، المجلة هادئة متمهّلة طويلة النفس، أما الصحيفة فهي صاخبة سريعة عنيفة قصيرة النفس·· غالبا· ومع ذلك فالصحيفة تشبهنا وتشبه حياتنا أكثر من المجّلة، فحركة الثقافة في مصر تتجلى في "أخبار الأدب" أكثر من تجلّيها في "فصول" وإبداع" و"شعر"··

لا بأس من استخدام المصطلح السياسي هنا لنقول إن الصحيفة "تكتيك" والمجلة "استراتيجية"، لا غنى عنهما في الحياة الثقافية·

 

"2"

 

الثقافة إذاً بحاجة إلى منبر حيويّ يواكب إيقاع الحياة، وهو الصحيفة لأنها أوسع انتشارا وأعمّ وأقل تكليفاً وأسرع وصولاً··

الصفحات الثقافية في الصحف اليومية أو الأسبوعية لا تكفي·· إنها أشبه بممثل دولة صغيرة في مجلس الأمن·· أو ممثل "رابطة الأدباء" في "مجلس الأمة"!

الصحيفة الأدبية تعكس صورة النشاط الأدبي والحركة الثقافية، فحين تكون ساحة ثقافية موّارة بالحركة والنشاط تفيض عن الصفحات الثقافية، فتكون الصحيفة وعاء لهذا الفيض·· أما إذا كانت ساحة تعصف بها الريح فهي غير قادرة على إصدار مجلة شهرية·· بل سنوية·

 

"3"

 

في أوائل السبعينيات كان المناخ مناسبا لتصدر صحيفة "الثورة" السورية ملحقا ثقافيا استقطب جميع الأقلام المهمّة: أدونيس ، حيدر حيدر، حنا مينه، سعد الله ونوس، زكريا تامر·· كان تجربة ناجحة جدا تضافرت فيها جميع الأفكار والفنون وكان ملحقا يقتنى ويُضَنّ به·

وفي أوائل الثمانينيات أصدر اتحاد الكتاب العرب بدمشق الصحيفة الأدبيّة "الأسبوع الأدبي" لم تلبث أن تحوّلت إلى نشرة بليدة تتحكم بها جنازير البيروقراطية الصدئة·

وفي التسعينيات صدر ملحق صحيفة "البعث" وتوقف بعد بضعة أعداد، كما صدر "الثقافي" ملحق "نضال الشعب" وتوقف بعد بضعة أعداد على الرغم من أنه استكتب كتّابا كبارا مثل : سعيد حورانية وحنا مينه ونزيه أبو عفش وفاتح المدرس وشوقي بغدادي وسواهم·

نجح ملحق "الثورة" الثقافي لأنه كان ملحقا ديمقراطيا يستوعب جميع الاتجاهات ، وكانت الحماسة النبيلة عند الجميع "محرّك" العمل، وأخفقت التجارب التالية لأنها غرقت في الخَور البيروقراطي أو لأسباب مادية·

 

"4"

 

كانت الملاحق الثقافية اللبنانية ولا سيّما ملحق "النهار" متميزة بمادتها، ولكنها باتت تراوح في المكان·· تفتقد الحيوية واتساع دائرة الهم الثقافي· أما الملاحق الكويتية فكانت مشاريع ثقافية رائعة ، تميزت بالغنى والتنوع والانتشار·· ثم انطفأت·

ألا يبعث على الأسى والإحباط هذا الكم الهائل من الورق الذي يهدر على أخبار الجريمة والشذوذ الجنسي والتنجيم والرقى والجنّ والماكياج والأزياء·· في حين تخلو الساحة من ملحق ثقافي واحد؟!

إذا كان الواقع الملوّث يريد ذلك، فإننا نزيده تلوثا ورداءة، وإذا كانت الثقافة تجارة خاسرة فلنعترف أنّ متاحف أوروبا ومسارحها وصحفها الأدبية ووسائل إعلامها الثقافية لا قيمة لها، وإذا كان القطاع الخاص لا يستطيع أن يخدم الثقافة "وهذا غير صحيح خليجيا" فلنعترف أنّ القطاع الخاص مرادف للفساد والتخلّف ونشر ثقافة الاستهلاك·

 

"5"

 

توقّف مشروع "كتاب في جريدة" في بعض الدول، ومنها الكويت ، جريمة لا تغتفر ، مهما كانت الأعذار ، فإن أهمية المشروع على المستوى الجماهيري أكبر من أمزجة الأفراد ومن حساباتهم الضيقة·· ولن يكون مقنعا تنصّل صحيفة متميّزة من هذا المشروع بحجة الرقابة، وكأنّ الرقابة لم تكن ولن تكون·

 

"6"

العاصمة الثقافية لن تكون بالفنادق والمؤتمرات ·· كي لا ننسى·

طباعة  

أخبار اللجنة الدولية للصليب الأحمر
 
أفق
 
أخبار ثقافية
 
فجر التحرير يشرق في سماء الكويت بعد شهور من عذاب المحنة ومأساة الاحتلال
أحاسيس ومشاعر كتبها الشعراء والأدباء بدم الروح تعبيراً عن فرحة الحرية ويوم الخلاص من محنة الغزو

 
إصدارات
 
قراءة في كتاب "قلق التأثر" لهارولد بلوم
حين يرقى النقد الأكاديمي الموهوب إلى مستوى الإبداع

 
استسلامي
 
"العلوم الاجتماعية" تدخل الإنترنت وتعرّف بهويتها وأسرة تحريرها
 
نافذة
 
أجراس