Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 15-21 ذي القعدة 1419هـ - 3 - 9 مارس 1999
العدد 1367

فجر التحرير يشرق في سماء الكويت بعد شهور من عذاب المحنة ومأساة الاحتلال
أحاسيس ومشاعر كتبها الشعراء والأدباء بدم الروح تعبيراً عن فرحة الحرية ويوم الخلاص من محنة الغزو

·         نجيب محفوظ: مشهد أطفال الكويت وهم يستقبلون الجنود العربية أبكاني

·         د· غازي القصيبي: غنيت لكويت الحرية وشعرت بالفخر بمواقف أمتنا ورجالها الأفذاذ

·        عبدالرحمن الأبنودي: الباطل لن يستمر والحرية ثمنها دماء وتضحيات الشعوب

·         فاضل خلف: توحدت القلوب والأفكار لتحقق هذه اللحظة الحاسمة في التاريخ

·         فاطمة العبدالله: حين بزغت شمس الحرية ابتهلنا إلى الله بالشكر والثناء

 

كتب علي عبدالفتاح:

في فجر السادس والعشرين من فبراير عام 1991 انشق الظلام ورحل منكسرا لتشرق سماء الكويت بشمس التحرير· كانت مشاهد رائعة للجيوش العربية القادمة الى الكويت تحمل باقات الورد والياسمين الى أهل الكويت الذين خرجوا في الشوارع يستقبلون هؤلاء الجنود بالعناق والورد وإطلاق الرصاص في الهواء ابتهاجا بحرية الكويت وعودتها الى شعبها وأسرع الأطفال بعناق الجنود الفاتحين المنتصرين·

وحمل الجنود الأطفال فوق فوهات المدافع وعلى الدبابات والعربات المصفحة ودوت طلقات الرصاص في الهواء من تلك البنادق في أيدي الرجال والنساء والشباب· كان مشهدا رائعا لا ينسى أبدا امتزجت فيه الفرحة بالدمعة والخوف بالأمان وارتفع علم الكويت خفاقا في الفضاء يرفرف بالحرية ويؤكد أن الكويت كانت وستظل دائما دولة حرة تنعم بالسيادة على أرضها وقادرة على مواجهة ما يهدد أمنها وحياة شعبها·

ولا شك أن هذه المشاهد والأحداث المرتبطة بفجر التحرير والعودة الى التعمير والبناء قد ولدت أحاسيس ومشاعر لدى الفنانين والشعراء والأدباء والمثقفين والمبدعين من أهل الأمة العربية ولذلك حاولنا أن نستشف تلك المشاعر من خلال كلماتهم وإبداعهم عن لحظات الحرية ويوم التحرير·

 

دمعة الفرح

 

يقول الروائي الكبير نجيب محفوظ الحائز جائزة نوبل في الآداب عن مشاعره في يوم التحرير:

- كنت متألما لما حدث في الكويت وشعرت أننا جميعا نعيش حالة من العبث المؤسف والتي أرجعتنا الى الوراء مئات السنين وقد أعطى حاكم النظام العراقي الفرصة لإعادة هيمنة الاستعمار من جديد· ورغم ذلك كنت أشعر من خلال توحد الأمة العربية وموقف أهل الكويت بأن شمس الحرية على وشك الشروق وإن الظلام لن يدوم·

هكذا يؤكد التاريخ وتعلمنا من خلال الحضارات وثورات الشعوب أن الباطل سوف يهزم من دون أدنى شك وستعود الكويت الى أهلها الكرام·

وكنت أتابع الموقف كل دقيقة وعندما شاهدت وسمعت كيف اقتحمت الجيوش العربية الكويت وهرب الغزاة وخرج أهل الكويت بأسلحتهم رجالا ونساء وأطفالا وشيوخا وشبابا يرقصون في الشوارع ويستقبلون الوفود المقبلة تحمل الحب والسلام بالورد شعرت بفرحة كبيرة وغمرتني دمعة حبيسة في الروح· إنها دمعة الفرح والارتياح·

إن هذه المواقف تجربة تضاف الى رصيد الشعب الكويتي في الدفاع عن بلاده فهناك مواقف في تاريخ الكويت تشهد بأن هذه الأرض ظلت منذ القدم تتمتع بحريتها وسيادتها على أرضها ولم يفرض عليها الغزاة يوما ما مواقفهم· وأتمنى دائما للكويت وشعبها أن تظل مضيئة بالفكر الحر وتنعم في رداء الحرية بين رجالها الأفذاذ الذين يضحون ويبذلون من دمائهم من أجل وطنهم وأمتهم الكبيرة·

 

استعمار عربي جديد

 

وفي لقاء مع الشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودي عن مشاعره في يوم التحرير ابتسم وقال:

قلت أنا من قبل في ديوان "الاستعمار العربي" إن الكويت ستعود· وسوف تعود من أجل الإنسان الباحث عن خبزه ورزقه بل من أجل هذه الملايين التي تشردت وأهل الكويت الذين كافحوا وناضلوا وذاقوا مرارة الغربة داخل وخارج أوطانهم·

وعادت الكويت وارتفعت راياتها في السماء وتراجع الغزو العربي واندحر· وهربت فلول الغزاة بعد أن اقتحمت الجيوش العربية مواقع تواجدها وجعلتها تفر خائبة تاركة وراءها بعض المسروقات وعتادها وأسلحتها·

وحين شاهدت كيف الجندي العربي الذي دخل الكويت محررا وفاتحا ومبشرا بالسلام يحمل الطفل الكويتي ويعانقه أدركت أن هذا المشهد من أروع مشاهد الحب والسلام بين ما يرمز إليه الطفل الكويتي من براءة وحنين الى أهله وحريته ودور الجندي العربي المدافع عن حرية هذا الطفل وحياته·

إنها صورة جميلة ومدهشة تتوافق مع الإحساس بفرحة الحرية والسلام والفجر يشرق في يوم السادس والعشرين من فبراير وهو اليوم التالي لعيد الاستقلال في الكويت وكأن الله قد قرر أن يجعل دائما فرحة الكويتيين مضاعفة في يومي الخامس والعشرين والسادس والعشرين من كل عام·

 

أقسمت يا كويت

 

ويحدثنا د· غازي القصيبي شاعر الرقة والحنين وشاعر الثورة والغضب حين يحاصر الأعداء الوطن بالحديد والنار· د· غازي القصيبي أعلن عن موقفه ومشاعره حين قال:

أقسمت يا كويت

برب هذا البيت

سترجعين من جحافل التتار

حمامة رائعة

كروعة النهار

أقسمت يا كويت

برب هذا البيت

سترجعين من خنادق الظلام

لؤلؤة رائعة

كروعة السلام

ويقول الشاعر الكبير: وعادت الكويت حقا كما توقعنا جميعا· عادت رائعة زاهية ناضرة بالحب والتضحيات التي بذلت دفاعا عنها· لم يتملكني اليأس أو الإحباط من جراء هذا الغزو· كنت أكتب لكويت الحرية والنهار الجديد·

وفي الاحتفال الذي أقيم في الكويت تغنى الشاعر د· غازي القصيبي بقصائده التي كتبها مستبشرا فجر الحرية وقال في فرحة غامرة:

لم يفتر إحساسي ولم يخالفني ضميري ويقيني بالله وبالأمة العربية من أنني سوف أنشد هذه القصائد على أرض الكويت· وحدث ما توقعته وتغنيت، وعندما جاء يوم التحرير كنت سعيدا أشعر بفرحة كبيرة وأننا عدنا مرة أخرى الى التضامن والارتباط القوي، فنحن أمة واحدة ولن نتخاذل أو نتراجع عن مواقفنا النضالية والقومية والوطنية·

 

يا صائغ الألحان

 

الشاعر الكبير والأديب فاضل خلف الذي كتب قصائد كثيرة عن الكويت في عيد استقلالها وعن تراثها وبحرها يرى يوم الحرية بأنه عيد الكويت التي تميس في الظفر· ويقول:

- يوم التحرير كان قريبا منا جدا· كنا نتعامل مع الغزاة بصفة مؤقتة وكانوا هم أنفسهم لا يحلمون بالاستمرار في هذا الوضع القائم على الباطل· فليس من المعقول أن تنهب أمة وشعب في ليلة وضحاها· هناك قوانين وشرائع دولية تكفل لكل دولة احترامها وسيادتها· وأذكر أنني خرجت في فجر السادس والعشرين من فبراير عام 1991 وشاركت في فرحة استقبال الجنود العربية والصديقة التي جاءت تحرر الكويت من الغزاة·

وكنا فرحين في الشوارع نرقب ونعانق الجنود من فوق الدبابات والعربات المصفحة ونهديهم الورد والهدايا البسيطة· ومن أجمل قصائد فاضل خلف التي تعبر عن إحساسه بهذه الفرحة يقول:

يا صائغ الألحان في السحر

هذي الكويت تميس في الظفر

بلغت من الأمجاد ذروتها

وسمت بذكر غير مندثر

راياتها الشماء قد خفقت

فوق العلالي خفق منتصر

في كل ربع ذكرها عطر

متفاوح من مجدها النضر

في كل ركن صار مزهرها

يشدو بلحن الحسن والصور

في كل أرض صيتها غرد

متلالئ كالأنجم الزهر

قد أصبحت بالنصر رافلة

شمخت منائرها مدى البصر

ويضيف الشاعر والأديب الكبير فاضل خلف قائلا:

- هذا النصر الذي أحرزته الكويت لم يكن الأول في التاريخ فهناك وقفات أثبت فيها حكام الكويت وشعب الكويت أننا دولة قادرة على ردع الاعتداء ومواجهة الباطل ودحره· لقد توحدت الأيدي والمشاعر والأفكار لتحقق هذا النصر الذي تعيشه بلادنا·

ويعود فاضل خلف مركزا على أمنيات مهمة ويقول:

- علينا أن نحافظ على بلادنا من الأخطار ونتجه الى البناء والتعمير والإنتاج فلا بد أن ننتج ما نستهلكه ونبدع في مختلف المجالات لتعلو بلادنا وتظل دائما في طليعة الأمم النامية· لا يجب أن نتوقف كثيرا عند الأحداث التي مرت، علينا أن نتجاوز ذلك ونعمق علاقتنا بتراثنا وديننا الإسلامي وقيمنا العربية الأصيلة·

 

رمز الصمود

 

تحدثنا الشاعرة فاطمة العبدالله عن مزيج من المشاعر فاضت بها ذاتها حين أشرق فجر التحرير على الكويت· لا تستطيع الشاعرة أن تترجم هذه المشاعر رغم قدرتها على التعبير لأنها أحاسيس تمس كيان الفرد والأمة كلها، إحساس بالفرحة يخالطه بريق دمعة··

تقول الشاعرة فاطمة العبدالله:

- ما إن بزغت شمس الحرية في سماء بلادي في يوم السادس والعشرين من فبراير 1991 حتى غمرتني فرحة كبيرة واستبشرت الوجوه وابتهلنا الى الله جلت قدرته وتعالى شأنه بالحمد والثناء، فقد تعرضنا لابتلاء صبرنا عليه واحتسبنا الله على ما أصابنا من غزو همجي من جار طاغ غزا الكويت وشرد شعبها وسرق مواردها ودمر أبنيتها ولكن الله رد كيده في نحره فلم يستطع الصمود أمام شعبها البطل وقيادته الحكيمة التي استعادت بفضل الله وكفاح أهل الكويت الأرض والكيان·

وشعرت حقا بالفخر ببلادي ورجالها الذين صمدوا وصبروا ونسائها اللاتي كافحن وناضلن وقمن بعمليات انتحارية واستشهدن· وشعرت أننا جميعا نمثل جسدا واحدا وروحا واحدة لا تنفصل إطلاقا·

وتقول الشاعرة في إحدى قصائدها معبرة عن هذه المعاني في نفسها:

قالت الأرض: أميري جابر

وكياني هو شعبي ما حييت

هذي الأرض ستبقى دائما

علما للحق يعلو كل بيت

غدها المشرق جيل مؤمن

بارك الله بأبناء الكويت

فهم الذخر ليوم مقبل

وهم الورد الذي بروحي سقيت

وتعود الشاعرة فاطمة العبدالله تقول:

وأتمنى أن تظل الكويت وشعبها في توحد دائم على الأهداف والمشاريع الإبداعية الكبرى وأن يساهم كل فرد في البناء كل في مجاله حتى تمضي بلادنا على خطى التقدم والازدهار الدائم· ولينتبه الشعب الكويتي للدخلاء الذين يحاولون زرع بذور الفتنة وبث الفرقة في الجسد الواحد عن طريق خلق الأحزاب ومحاولة إبرازها ووجودها والمطلوب منا الحذر الشديد ووأدها في مهدها كما كان أبناء الكويت في السابق يدا واحدة وقلبا واحدا·

طباعة  

أخبار اللجنة الدولية للصليب الأحمر
 
أفق
 
أخبار ثقافية
 
إصدارات
 
قراءة في كتاب "قلق التأثر" لهارولد بلوم
حين يرقى النقد الأكاديمي الموهوب إلى مستوى الإبداع

 
استسلامي
 
"العلوم الاجتماعية" تدخل الإنترنت وتعرّف بهويتها وأسرة تحريرها
 
ضوء
 
نافذة
 
أجراس