Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 1-7 ذي القعدة 1419هـ - 17-23 فبراير 1999
العدد 1365

قراءة في "نساء على أجنحة الحلم"
فاطمة المرنيسي تقدم مفهوماً جديداً لتحرر المرأة

كتبت سعاد المعجل:

يأتي كتاب "نساء على أجنحة الحلم" كواحد من مؤلفات عديدة للكاتبة المغربية" فاطمة المرنيسي والتي تطرح من خلالها قضية المرأة في الواقع المعاصر كما في التراث الإسلامي، ولعل أشهرها على الإطلاق كتابها "الحريم السياسي" والذي أثار ما أثار من ضجة·

الكتاب رواية وإن كان لا يحوي حبكة الرواية المعهودة، تنقلنا خلاله "فاطمة المرنيسي" في رحلة عبر طفولة ومراهقة فتاة صغيرة نقف معها على شواهد مختلفة من الحياة الاجتماعية والعلاقات الإنسانية في المجتمع المغربي، وفي مرحلة زمنية شهدت تحولات وتغيرات مصيرية طالت جوانب عديدة من الحياة هناك·

لقد شدني كمواطنة خليجية ذلك التشابه الذي يصل أحيانا إلى درجة التطابق في تفاصيل الحياة الدقيقة والصغيرة بين المجتمعات الخليجية من جهة، ومجتمعات المغرب العربي من جهة أخرى بخاصة إننا دائما ما كنا نتصور أن للحياة وللمجتمع في المغرب العربي طابعا مختلفا يميزها عن باقي المجتمعات العربية، نظرا لموقعها الجغرافي في القريب جدا من أوروبا، ولطبيعة علاقتها بالمجتمعات الغربية·

تقع أحداث الرواية في مدينة "فاس" المغربية، وأبطالها أسرة مغربية كبيرة يجمعها سكن واحد، حيث يعيش الرجال مع زوجاتهم وأبنائهم في فناء واحد وهناك نشأت فتاتنا الصغيرة "فاطمة المرنيسي" وروت لنا طبيعة الحياة في ذلك المجتمع الصغير·

تصطدم "فاطمة" منذ بداية وعيها للدنيا من حولها بالحدود التي تفصل بين النساء والرجال، والتي يفسرها والدها بأنها أمر إلهي وأن الله عندما خلق الأرض وماعليها فصل بين النساء والرجال، وشق بحرا بكامله بين  النصارى والمسلمين، ذلك أن النظام والانسجام لا يتحققان إلا إذا احترمت كل فئة حدودها· وكل خرق يؤدي بالضرورة إلى الفوضى والشقاء!!!

لم تواجه فاطمة أية مشكلة في الالتزام بالحدود أثناء طفولتها، لذا فإنها قد عاشت طفولة سعيدة لأن الحدود كانت واضحة، وكان أولها تلك العتبة التي تفصل حجرة والد ووالدة فاطمة عن وسط الدار، لكنها كانت تراقب عن كثب حدودا أخرى تحترمها النساء في بيت العائلة الكبير·

لقد جسدت الرواية وبصورة ناطقة عمارة البيوت في المغرب، بباحاتها الفسيحة، وبواباتها العالية، وغرفها ذات الجدران البيضاء، وأثاثها البسيط·· كما استعرضت الرواية مشاهد من الريف المغربي، حيث كانت الحياة أكثر انطلاقا، والحدود أقل صرامة وقسوة!!! لذلك فقد كانت والدة فاطمة تنطلق من أسر حدود بيت زوجها في مدينة "فاس" وتمارس طبيعتها المرحة والمنطلقة حين تزور أمها "الياسمين" في الريف·· وتنتهز الكاتبة الفرصة هنا لإلقاء الضوء على طبيعة المرأة في الريف المغربي، حيث تتمتع بقدر معقول من الحرية، والقوة والإصرار الذي يصل أحيانا إلى الثورة على الموروثات، فنجد الجدة "الياسمين" تحادث حفيدتها "فاطمة" مرددة أن المغرب قد تغير بسرعة وأنه سيتغير كثيرا·

ولأن أم فاطمة قد نشأت وعاشت طفولتها في ضيعة كبيرة مفتوحة بلا أسوار، تمتطي فيها النساء الخيول، ويسبحن في النهر ويصطدن السمك ، ويشوينه على نار الحطب في الهواء الطلق، فقد كانت أكثر النساء شغبا ومعارضة طوال الرواية· مما انعكس على ابنتها "فاطمة" والتي بدأت تطرح تساؤلاتها عن معنى لفظ الحريم  وعن أهمية وحقيقة الحدود···منذرة بتمرد مستقبلي سنقف فيما بعد على شيء كثير من ملامحه!!!

تأتي أولى بدايات ذلك التمرد من خلال إدراك فتاتنا الصغيرة "فاطمة" للمغزى الحقيقي من وراء تلك الأسوار العالية في منزل العائلة بـ "فاس" بخاصة إن  جدتها "الياسمين" قد سبق أن حذرتها من مغبة الانصياع لتلك السجون والأقفال الضخمة، مرددة دوما على مسامعها أن عليها دائما الاحتراس من الكلمات، وأن نافذة لاتطل على الخارج لا يجب أن نسميها نافذة، وأن الباب الذي يفتح على ساحة داخلية أو حديقة مسيّجة بالأسوار أو مغلقة بأبواب محروسة ليس بالتأكيد بابا·

وفي مقابل تلك السجون والأسوار والحدود الحريمية، تستعرض الكاتبة مجالس الرجال، والتي كان بمقدور "فاطمة" الطفلة حضورها مع ابن عمها·· "سمير" كان لمجلس الرجال عبق وخصوصية تختلف تماما عن مجلس الحريم، فكان الشطرنج أنيسهم، والسياسة حليفهم الدائم، لم تكن عليهم قيود كالتي أحسستها "فاطمة" في مجالس الحريم، بل كان لهم مطلق الحرية خصوصا ما يتعلق بالملابس، وهو أمر جعل "فاطمة" عاجزة على أن تخفي غيرتها من تلك الحرية التي يتمتع بها شباب العائلة، ولعل التنازل الوحيد الذي يقدمه هؤلاء الشباب هو في ارتدائهم الطربوش الوطني يوم الجمعة فقط·

من المؤكد أن حضور "فاطمة" مجالس الرجال قد أثرى مخيلتها وخلف أثرا في وعيها لبعض الأمور التي غالبا ما يناقشها الرجال· لذا نجدها وبمنطق طفولي لا يخلو من عمق دفين مستتر تطرح تساؤلاتها في السياسة، حول الألمان واليهود وحول علاقة الفرنسيين بالحرب آنذاك، كذلك تتساءل فاطمة عن الأنبياء والرسل، وإن كانت أكثر حذرا هنا، بخاصة بعد أن أخبرتها أستاذتها "لللا الطام" أن الأخطاء في المسائل الدينية قد تدخلها جهنم·

كانت "فاطمة" قلقة من تلك الحدود التي كانت تسجن أمها ونساء العائلة خلف الأسوار العالية ذات الأقفال الضخمة، لذا فقد كانت تبدو مبتهجة عند أي تمرد نسائي على تلك الحدود، بخاصة إذا ما جاء مصحوبا بإثارة الخروج عن المألوف وكسر طوق المحظور، كيوم استعانت النساء بمفتاح سري لفتح الراديو والاستماع إلى الموسيقى والأغاني العاطفية، وخصوصا المطربة "أسمهان" التي أبهرت الرجال والنساء بحياتها المليئة بالمغامرات التي عرفت الفشل والنجاح وهي حياة أكثر إثارة ولاشك من وجود باهت ومقنن بقضية الإنسان وراء أسوار تشله!!! ولعل أكثر تلك المشاهد كآبة مشهد عمتها "حبيبة" التي تركت بيت زوجها لتعيش في منزل إخوتها الرجال في غرفة ضيقة وخالية تقريبا لأن زوجها احتفظ بكل أثاثها معتقدا بأن إشارة منه تكفي لإرجاعها مطأطأة الرأس، وعلى الرغم من مظاهر البؤس والوحدة التي كانت تجسدها "حبيبة" إلا أنها وكغيرها من نساء البيت، تحمل في داخلها ثورة وتمرد تطلقها بين الحين والآخر، ويصل صداهما إلى وعي وإدراك فتاتنا الصغيرة "فاطمة" فيضاعف من إحساسها وقلقها لتلك الحدود الحريمية · فالعمة "حبيبة" بقيت طوال الرواية شاهدا على ضريبة الاستسلام لتلك الحدود محذّرة "فاطمة" بعدم اليأس لذا فهي تذكرها دوما قائلة : حين تكونين سجينة بلا حماية وراء الأسوار، ومحاصرة في حريم تحلمين بالانفلات، يكفي أن تعبّري عن ذلك الحلم لكي ينفجر السحر بداخلك وتختفي الحدود·، بإمكان الأحلام أن تغير حياتك، كما أن بإمكانها أن تغير العالم في النهاية، التحرر يبدأ حين ترقص الصور في ذهنك الصغير وتسرعين في ترجمتها إلى كلمات، والكلمات لا تكلّف شيئا·

لم تكن العمة "حبيبة" مصدرا لإلهام الصغيرة "فاطمة" حول ضرورة التمرد على القيود، وإزالة الحدود وحسب بل كانت كذلك مصدرا للترفيه والمتعة، تهرع إليه النسوة متى انتهين من أشغالهن المنزلية، ليلتففن حول "حبيبة" مشدوهات بما  ترويه من حكايات وقصص، كانت أمسيات "حبيبة" جزءا من تمردها إذ كانت كمن يحاول أن يعلن حق النساء في الترفيه أسوة بالرجال والذين كانوا بإمكانهم الذهاب إلى السينما لمشاهدة الحكايات مصورة وناطقة·

ولقد كانت "حبيبة" على ما يبدو ومصّرة أن تزرع التمرد والثورة في قلوب المستمعات إليها إلى جانب ما كانت توفره من متعة وتشويق، فكانت تروي في حكايتها المظاهرات النسائية في عام 1919 وقوانين تحديد سن الزواج الصادرة في عام 1924، بالإضافة إلى رائدات في حقوق المرأة كهدى شعراوي وزينب فواز، وتلك اللبنانية العصامية ذات الثقافة الواسعة، كذلك تحدثهم "حبيبة" عن قصائد "عائشة التيمورية" تلك القصائد النارية التي أطلقتها في بداية القرن الحالي ضد الحجاب ويبدو أن تحريض "حبيبة" المستمر وكلماتها التي لا تخلو من فلسفة الانطلاق والتحرر قد أشعل الحماس في قلب "فاطمة" التي خاضت أولى تجاربها في التمرد حين صعدت هي وابنا عمها "سمير" و"مليكة" إلى قمة المنزل ، أو ما أطلقوا عليه السطح السري، وهناك تحت سماء "فاس" الزرقاء كان الثلاثة كالعادة يناقشون مفهوم "الحريم" وكالعادة، فقد سبقتهم إلى هذه التجربة المتمردة العمة "حبيبة" والتي كانت تطلب مساعدتهم لمراقبة الطريق عندما كانت تود الاحتماء بالسطح السري والهروب من الحدود والانطلاق تحت سماء "فاس" الزرقاء  كذلك تحتل "مينة" السطح الأسفل و"مينة" هي الطباخة التي انتزعت من السودان بلدها الأم، وبيعت في سوق النخاسة بمراكش، تجسد "مينة" أوضاع الرقيق في تلك الفترة، كما أنها تعبر عن واقع آخر تعاني منه المرأة في ذلك الحين · ولا تختلف ظروف "مينة" مع مشوار الرقيق  عن ظروف قريناتها وأقرانها من الذين جلبهم تجار الرقيق إلى منطقة الخليج في الفترة الزمنية نفسها!!! كانت حكاية "مينة" تشعل نيران الغضب داخل فتاتنا "فاطمة" بخاصة ذلك الجانب الأكثر ظلما وظلاما من حكايتها، وذلك حين أنزلها تجار الرقيق في بئر بالمياه الباردة المأهولة بالثعابين والحيوانات اللزجة·· وإذا كانت "حبيبة" بالنسبة لفاطمة تجسد جانب  التمرد والثورة، فإن "مينة" كانت تعبّر عن الصلابة والإصرار، بخاصة عندما وصفت مشاعرها في حادثة البئر حين أصرت لحظتها أن تلغي رعبها، وأن لا تستسلم للخوف· وفي غمرة تلك المؤثرات تنمو "فاطمة" ويكبر لديها ذلك الرفض للحدود الحريمية، فنجدها تبدأ بالاختلاف مع ابن عمها "سمير" والذي كان أقرب الصغار إلى قلبها ، بخاصة  بعد أن أصبح بالغ الجدية، يبحث عن تفسير سياسي لكل شيء، وإذا حدث ولم تتفق معه، فإنه يتهمها بأنها لا تحترمه·· مما جعل "فاطمة" أمام خيارين، إما أن تخضع لسمير، وتقلع عن هذيانها الشخصي، أو أن تنهي صداقتها وتبدأ والدة "فاطمة" بملاحظة التغيير الذي طرأ على ابنتها فلا تستطيع أن تخفي إحساسها بالخوف من التقدم في السن وهي تراقب ابنتها تتخطى عتبة الطفولة لتصبح فتاة صغيرة، بخاصة بعد أن أصبحت "فاطمة" أكثر جرأة من أمها في طرح تساؤلاتها حول التغييرات البيولوجية التي تطرأ على النساء، وحق الإنسان في المعرفة حتى وإن كانت في أمور محظورة، وها هي تجادل أمها حول ضرورة التعرف على جسم الإنسان، والإلمام بكل شيء عن العلوم والبيولوجيا والكواكب والنجوم·

وتبدأ رياح الحداثة في اجتياح المفاهيم والاعتقادات السائدة، ويصدر قرار الوطنيين يؤازرهم الملك المغربي "محمد الخامس" بتشجيع تعليم النساء، وإنشاء المدارس الحديثة التي تعلم الأطفال من الجنسيين الرياضيات والجغرافيا، واللغات الأجنبية، وتجد "فاطمة" ضالتها في ذلك النهج الجديد في التعليم، والذي سيؤمّن لها حياة أفضل، فنجدها مأخوذة بملاحظات جدتها لأبيها"للامهاني" التي تحدثها قائلة: أنت ستغيرين العالم ستقودين السيارة أو الطائرة، وستخلقين عالما بلا أسوار ولا حدود ، حيث يكون الحراس في عطلة دائمة· تبدأ "فاطمة" مشوارها نحو الأنوثة والنضج ليصبح اهتمامها بمظهرها وبشرتها وشعرها مادة لتندر "سمير" والذي هددها بأنه سيبحث عمن يلعب معه إذ اختفت مرة أخرى للمشاركة في إعداد وصفات الجمال النسائية·

تندمج "فاطمة" في المناخ الحريمي بما فيه زيارة حمّام البخار الساخن، واستعمال أقنعة الفواكه والخضر والبيض، وتبدأ مرحلة جديدة من الانطلاق والتحرر، ترى فيها العمة "حبيبة" مرحلة غاية الأهمية، حيث تذكر "فاطمة" بأن تحرير المرأة يبدأ بالتدليك والعناية بالجلد حيث إن المرأة إذا أهملت جلدها، فتحت الباب لتلقى كل الإهانات·

لقد اختتمت الكاتبة "فاطمة المرنيسي" روايتها "نساء على أجنحة الحلم "بتركيز شديد على اهتمام بطلتنا الصغيرة "فاطمة" بمظهرها الأنثوي الخارجي بصورة جعلتها تصبح واحدة من "حريم فاس" وهو ماجعلنا نتساءل عن مصير ذلك الرفض والاحتجاج الذي لمسناه من "فاطمة" في بداية طفولتها وعما إذا كانت قد استسلمت لمفهوم الحريم الذي طالما رفضته واستاءت منه غير أنها تبدو غير مقتنعة بذلك الاستسلام  بخاصة بعد أن فصلها عالم الحريم الجديد عن عالم "سمير" صديقها وابن عمها المفضل·

ولا تعطينا "فاطمة المرنيسي" إجابات عن ذلك التغيير الذي أصاب فتاتنا الصغيرة، وإنما تستعرض من خلالها سمة الوضع الذي ستقبل عليه "فاطمة" وابن عمها "سمير" حيث بدأت تشعر بأنها تجتاز حدودا وعتبة، وإن كانت غير قادرة على تصور العالم الجديد الذي ستطأه· لقد بدت فاطمة مدركة الآن أن الطفولة لا تأبه بالفوارق بين الرجال والنساء غير أنها هي و"سمير" لن يكونا بمقدورهما الإفلات من تلك الفوارق، والتي ستجعل العالم قاسيا·

وتجيب "مينة" عن تساؤلات فاطمة الملحة حول تلك الفوارق التي تمنع النساء من اللعب مع الرجال حين يكبر الطرفان·

فتقول "لفاطمة" إن الرجال والنساء سيعيشون أشقياء بسبب ذلك الفصل، والذي يحفر بينهم هوة سحيقة وبحيث لن يفهم الرجال النساء، ولا النساء الرجال، وإذا كانت البداية تأتي من خلال فصل الأطفال الصغار عن الطفلات الصغيرات في الحمّام فإن هنالك حدودا حقيقية تقسم العالم إلى قسمين ، وهي ترسم خطوط السلطة، لأن وجود الحدود أينما كانت يعني أن هنالك نمطين من البشر على هذه الأرض· فهنالك الأقوياء في جانب والضعفاء في الجانب الآخر·

ويزداد هلع "فاطمة" من تلك الحتمية المستقبلية المقبلة فتبحث في ما قالته "مينة" عن أي مخرج لها من ذلك الفصل المؤلم والقاسي، متسائلة عن كيفية معرفة الجانب الذي تنتمي إليه، فتخبرها "مينة" بأنها إذا لم تتمكن من مغادرة المكان الذي توجد فيه، ستبقى دائما في جانب الضعفاء··

لقد قدمت "فاطمة المرنيسي" في كتابها "نساء على أجنحة الحلم" مفهوما جديدا لتحرر المرأة، ممهدة بذلك لتفسير جديد لمعنى "الحريم" حيث ترى أنه لايرمز إلى تعدد الزوجات، وإنما إلى تمييز في المكان بين الداخل والخارج، ومحاصرة النساء في الأول منهما·

طباعة  

أفق
 
قصائد
 
إصدارات
 
في تحقيق حول القيود الرقابية على الكتاب في الكويت
"الرقابة" تقتل الإبداع وترهب المجتمع وتشوّه الفرد

 
ضوء
 
وخزة
 
أجراس
 
نافذة