Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 1-7 ذي القعدة 1419هـ - 17-23 فبراير 1999
العدد 1365

تحليل إخباري
إلى أين يسير النظام العراقي؟

كتب محرر الشؤون الخارجية:

أشاعت التهديدات العراقية الأخيرة للدول المجاورة جوا من التوتر في المنطقة· ما الفاعلية الميدانية لهذه التهديدات؟ وما دوافعها؟ وهل تستطيع بغداد ارتكاب عمل عدواني ضد الآخرين؟ وما النتائج المحتملة للمواجهات شبه اليومية بين الطائرات الأمريكية والبريطانية ووسائل الدفاع الجوي العراقية فوق منطقتي الحظر الجوي؟ وبماذا توحي الخسائر الجديدة التي نزلت بالدبلوماسية العراقية؟

قبل كل شيء، أغرقت بغداد نفسها مرة جديدة في عزلة متزايدة عربيا ودوليا· فالتهديدات الأخيرة للكويت والمملكة العربية السعودية قوبلت بإدانة عربية· ثم أضافت بغداد الى قائمة التهديد أنقرة التي رفضت مطلب طارق عزيز وقف تحليق الطائرات الغربية من قاعدة انجرليك· وكل ذلك أعقب تقارير كثيرة من العراق عن إعدامات نفذت بحق ضباط مشكوك في ولائهم لصدام حسين وعن تشديد النظام إجراءاته القمعية·

توحي المواقف العراقية بأن النظام ضاق ذرعا بوضعه الحالي لأن العقوبات الدولية والتطورات العسكرية الأخيرة بما فيها عملية ثعلب الصحراء أخذت تنال من أمنه واستقراره· فاتفاق "النفط مقابل الغذاء" لا يفيد النظام في تعزيز ترسانته العسكرية لما كان الإنفاق المالي خاضعا لإشراف الأمم المتحدة، في حين أن طرق التهريب التي كان يستفيد منها في الإنفاق على أجهزة الأمن والاستخبارات صارت مقطوعة بعد قصف ميناء أم قصر ومصفاة البصرة، وقلة الأموال تفقد النظام وسيلة أساسية لضمان موالاة الأجهزة·

فوق ذلك، تقضم المجابهات اليومية بين الطائرات الحليفة والدفاعات الجوية العراقية المزيد من ترسانة بغداد التي لا سبيل الى تعويضها الآن· وإذا كان صدام يسعى الى تجديد أسلحته وتعويض النقص الذي يتزايد باضطراد منذ حرب تحرير الكويت، فهو يبدو عاجزا عن كسب أية إمدادات ذات قيمة· فروسيا نفت نفيا قاطعا أمس الأول أن تكون من أبرمت عقدا مع العراق (حسب ما أعلنت صحيفة "صنداي تلغراف" البريطانية) بقيمة 163 مليون دولار لتجديد السلاح الجوي والدفاع الجوي العراقيين·

بالنسبة الى تهديد الدول المجاورة الذي شمل تركيا أخيرا، لم يقلل بعض الخبراء الغربيين من قيمته، لكن هناك إشكالات في تنفيذه أمام بغداد، فالسلاح الجوي العراقي لم يعد يملك غير نسبة ضئيلة من الطائرات العاملة، ومعظمها قديم من طراز "ميغ-21" الذي لا يستطيع الطيران لمدة طويلة تتطلبها الغارات، أما الدوريات الحليفة ووسائل المراقبة الجوية والفضائية (عبر الأقمار الصناعية) فهي قادرة على استبعاد هذا الخطر ووأد أية مغامرة محتملة· وإذا كان التهديد بالصواريخ البعيدة المدى قائما على سبيل الاحتمال فهو يؤكد في حال تنفيذه خسارة بغداد أي تضامن عربي أو دولي، وشرعية التفتيش الدولي حتى في نظر الدول المتعاطفة الى هذا الحد أو ذاك مع تخفيف العقوبات أو رفعها· وهكذا ربما كان التهديد يعبر عن مخاوف النظام داخليا أكثر منه تعبيرا عن قدرات ونوايا حقيقية·

وربما كان هناك سبب آخر للغيظ العراقي، فالأمم المتحدة شكلت السبت الماضي فريقا جديدا لتقييم التزام بغداد بالقرارات الصادرة من مجلس الأمن· أما القسم الفني لهذا الفريق الذي يعنى بالشؤون العسكرية (أي نزع الأسلحة النووية والكيميائية والجرثومية) فيتألف بغالبيته من خبراء سبق أن عملوا في اللجنة الخاصة "انسكوم" التي طردتها بغداد، أما القسم الإنساني فيتولاه فريق من أربعة أشخاص غايته التحقق من قضية الأسرى والمرتهنين الذين تنفي بغداد وجودهم رسميا·

الى هذا يضاف تطور كبير، فالرئيس الأمريكي بيل كلينتون الذي كادت تشله فضيحة "مونيكا غيت" منذ يناير 1998 خرج بريئا من محاكمة مجلس الشيوخ، قويا في الشارع الأمريكي، وأكثر تفرغا للسياسات الداخلية والخارجية·

في هذه الأثناء، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن الرئيس الفرنسي جاك شيراك أمس أنه سيحاول إقناع نظيره الأمريكي بتخفيف العقوبات المفروضة على العراق إنما مقابل عودة "انسكوم" الى بغداد، أما الحجة الفرنسية فمفادها حسب الصحيفة أن النظام العراقي يستفيد من معاناة شعبه حتى يوسع قاعدته الداخلية، وأن تخفيف العقوبات (مشروطا) ينتزع منه هذه الورقة· وفي أي حال كان شيراك حريصا على تأكيد مبدأ التعاون لا التنازع مع الولايات المتحدة بما في ذلك ما يتصل بوضع الدول الأوروبية في حلف شمال الأطلسي·

فوق ذلك، رفضت تركيا مطلب طارق عزيز بالنسبة الى قاعدة انجرليك، وأكدت أن محنة بغداد والشعب العراقي تتحملها بغداد نفسها، وطالبت بتنفيذ جميع القرارات الدولية· وكان عزيز يأمل في ترغيب حكومة بولند أجاويد اليسارية، الناقدة للسياسة الأمريكية، بواسطة شحنات النفط· لكنه عاد من أنقرة خالي الوفاض·

هذا هو المأزق الذي تواجهه بغداد، فما الصعوبات أمام الولايات المتحدة وبريطانيا؟ في المدى القريب تخاطر واشنطن ولندن بسقوط إحدى طائراتهما وبأسر أحد الطيارين، وهذا الاحتمال قد يستغله صدام دعائيا، وفي المدى البعيد تستطيع الولايات المتحدة المحافظة على احتواء النظام العراقي، لكن يبدو أن ثمة بونا شاسعا بين الرغبة في إسقاطه والقدرة الفعلية على ذلك·

ففضلا عن المعارضة العربية المعلنة والدولية لإسقاط النظام، هناك صعوبات عراقية أمام الولايات المتحدة· فقانون تحرير العراق الذي أقره الكونغرس لم يرض بعض أطراف المعارضة وفي طليعتها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وهو الجهة الأقوى· وتبقى واشنطن تفتقر حتى الآن الى صيغة تجمع هذه المعارضة المتنافرة الأهداف· أما الحرب الصاروخية فلا تكفي لزعزعة النظام إذا كانت تحرص على تجنب أية خسائر·

في الفترة الأخيرة، سارعت الولايات المتحدة الى دعم الأردن بعد وفاة الملك حسين، وكانت الجنازة الدولية غير المسبوقة للعاهل الراحل رسالة قوية ذات وجهين، أحدهما يتصل بعملية السلام والثاني بالوضع العراقي· وفي موازاتها وعد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بمساعدات تساعد الأردن في تخطي الصعوبات الداخلية الاقتصادية وتعزز موقعه في أي تغيير طارئ في داخل العراق·

والى حين تنكشف المواقف الحقيقية لأعضاء مجلس الأمن بشأن آخر التطورات العراقية، تبقى حرب الاستنزاف الحالية الوسيلة الوحيدة لإضعاف النظام الذي أثبت أنه لا يتعلم أي دروس من تجاربه·

طباعة  

في "تقرير" له أثبت تجاوزات فاضحة
ديوان المحاسبة يكشف خبايا صفقة المدفع الأمريكي

 
النواب يصرخون في جلسة السبت الماضي:
استقلالية القضاء.. من يتدخل فيها؟ ومن يحميها؟

 
التعيينات فيها تقتصر على الناشطين في الحزب
أمانة "الوقف" ترعى كوادر "الإخوان المسلمين"

 
المضبطة صُدقت من دون حذف
الحكومة والنواب تجاهلوا الشطب

 
5 نواب يقترحون قانون مناقصات جديد
"ضبط" الأوامر التغييرية ..وإلزام المقاول الأجنبي الشراء من السوق المحلي

 
"الطليعة" ترصد ردودالفعل حول الفكرة
إجماع حول ضرورة تغيير صفة جمعيات النفع العام إلى نقابات