Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 1-7 ذي القعدة 1419هـ - 17-23 فبراير 1999
العدد 1365

النواب يصرخون في جلسة السبت الماضي:
استقلالية القضاء.. من يتدخل فيها؟ ومن يحميها؟

كتب المحرر السياسي:

النقاش الذي دار في مجلس الأمة يوم السبت الماضي لمس وترا حساسا وأثار سؤالا مهما ومحرجا ألا وهو من يتدخل ويضغط على القضاء· كان موضوع النقاش هو الحكم الصادر من المحكمة العليا في لندن في قضية الاختلاسات من شركة الناقلات· فطلبت الحكومة تأجيل المناقشة الى حين انتهاء المحاكمة ما دامت القضية معروضة على القضاء والابتعاد عما يمكن أن يؤثر في مسارها القضائي إلا أن المجلس رفض طلب الحكومة وأصر على المضي في المناقشة، وهنا انقلب السحر على الساحر·

فقد أثار النواب فيما تطرقوا إليه عدم مصداقية الحكومة عندما تدعي الحرص على استقلالية القضاء وعدم التدخل أو حتى التعرض للقضايا المطروحة أمامه·

فأشار العديد منهم الى تلكؤ الحكومة في متابعة القضايا التي تكون الدولة طرفا فيها أمام القضاء واتهموها بالتهاون مما أدى الى خسارة الدولة لكثير من هذه القضايا رغم أنها الطرف المعتدى عليه، ويربحها المتهمون بالتعدي على أموال الدولة ويطلق سراحهم فيسرحون ويمرحون ويتمتعون بما أخذوه من أموال الدولة، وأشار النواب الى أنه فيما يبقى كبار سراق المال العام خارج قبضة العدالة تمتلئ السجون بالمواطنين الذين قادهم سوء الحظ أو الخطأ البسيط كقضايا الشيكات من دون رصيد رغم تفاهة المبالغ·

وأشار النواب متسائلين ماذا جرى مع المتهمين بملفات الدفاع وعددها 35 ملفا وأين وصل التحقيق معهم؟ وماذا جرى مع المتهمين في قضية شراء المواد الغذائية والتموينية التي أحالها مجلس الأمة الى النيابة العامة؟ ومن بينها "قضايا شراء الخس أبو 12 ديناراً واللوبستر أبو 36 ديناراً للحبة" وماذا جرى لقضية الأشغال العامة؟ وما مصير القضية وكيف نفسر حكم المحكمة الابتدائية بسجن المتهمين عشر سنوات وغرامة بعشرات الآلاف، ثم يُلغى هذا الحكم في الاستئناف، وأين الخطأ ومن المخطئ فيما آلت إليه القضية وما الإجراءات التي اتُخذت؟

وفي القضية موضوع النقاش تساءل النواب ونحن معهم كيف أصدر القضاء البريطاني حكماً في القضية خلال فترة سبعة شهور، وأعطى القاضي الذي فصل في القضية حكما "ما يخرش الميه" كما يقول المثل المصري· وفي الوقت الذي ينصفنا القضاء البريطاني الأجنبي تبقى القضية في بلد القضية تراوح في مكانها سبع سنوات، وعادت الى مرحلة الصفر، وسط مخاوف من سقوطها بالتقادم، أو لأخطاء إجرائية كنسيان تثبيت التاريخ على الحكم وعدم اتخاذ إجراءات لطلب تصحيحه·· ومن الذي يضمن عدم حدوث ذلك مرة أو مرات أخرى؟ والسؤال الأكبر هو: هل إن ما حدث من تعثر لقضية الناقلات التي عادت الى مرحلة الصفر والتي مازال المواطنون ينتظرون بفارغ الصبر نتائج لجنة التحقيق، هل من ضمان أن لا تتعرض القضية لما تعرضت له وتنتهي لصالح المتهمين، وهل حدث كل ذلك مصادفة أم أنه بتدخلات منعت اتخاذ وتنفيذ الإجراءات الصحيحة أو عدم التدخل للمطالبة باتخاذها؟ وكيف نفسر هروب المتهم عبدالفتاح البدر في ليلة إحالة القضية الى النيابة وهروب المتهم حسين قبازرد بعد صدور الحكم أو قبله بقليل؟ بل كيف نفسر عدم تواجد كل المتهمين في قضايا الدولة المعروضة أمام القضاء في الكويت؟ وكيف سنجلبهم بعد صدور الأحكام؟ وماذا فعلت الحكومة لإحضار المتهمين في قضية الناقلات؟ هل يعقل أن كل ذلك حدث بالصدفة ومن دون تدبير؟!

ما تطرق إليه النواب هو الخشية من تدخل الحكومة للتأثير في مسار القضايا التي يفترض أنها أحرص ما يكون على أن تأخذ مجراها السليم·

إن ما يخشاه النواب ويخشاه المواطنون هو تدخل الحكومة لصالح المتهمين لإفساح المجال أمامهم للهروب من قبضة العدالة وإلا بماذا نفسر تدخل الحكومة لرفع الأمر الصادر من النيابة بمنع المتهم الخامس في قضية الناقلات من السفر؟ وبماذا نفسر موقف وزير العدل السابق باتهام أعضاء فريق النيابة الذي كان يحقق في قضية الناقلات بأنهم ارتكبوا تجاوزات مالية؟ وقد برأهم مجلس القضاء الأعلى·· وبماذا نفسر موقف وزير النفط السابق باتهام المسؤولين في شركة الناقلات بارتكابهم مخالفات مالية في حين كونهم أهم الشهود ضد المتهمين في قضية الناقلات؟ بماذا نفسر عدم اقتصار الشكوى أمام محاكم لندن على أربعة فقط وعدم شمول المتهم الخامس رغم توجيه النيابة العامة له باشتراكه في القضية ورغم شهادة المتهمين الآخرين الذين ادعّوا بأنهم كانوا يتصرفون حسب توجيهاته ويقومون بتنفيذ أوامره؟·· وكيف نفسر وقوف الحكومة موقف المتفرج عندما تعرض النائب العام لهجوم شرس ومفزع من جريدة يملكها أحد المتهمين؟

واسترسل النواب في تساؤلاتهم: كيف تقوم الحكومة أو بعض أعضائها بالتوسط لإجراء مصالحه بين النائب العام الذي رفع قضية قذف ضد الجريدة وأصحابها وبين المتهم في قضية الناقلات التي يحقق فيها؟ وهل يكون النواب مخطئين إذا استشعروا أن تصرفات الحكومة ومواقفها إن لم تكن تدخلا صريحا فهي تدخل بالإيحاء للضغط على القضاء والنيابة العامة كما أشار النائب عبدالله النيباري في الجلسة ذاتها وبث الشعور في أوساط القضاء أن من لا يساير ما هو مطلوب قد يتعرض لما يهدد مصدر رزقه أو يتعرض لما تعرض له النائب العام، وبينما نسمع أصواتا من داخل القضاء والنيابة تنادي: "من يحمينا؟" فأين الحماية للقضاء والنيابة التي يفترض أن توفرها لهم الدولة؟·· ولسنا نطالب بحماية الأخطاء التي قد تحدث من القضاء أو النيابة ولا نطالب بالتحصين إذا ما حدث انحراف بل على العكس نطالب بإيجاد الآليات لمراقبة أداء القضاة والتأكد من عدم وقوع الانحرافات أو الأخطاء الجسيمة التي قد تؤدي الى الإخلال بميزان العدالة وعدم إنصاف المظلومين·

لقد خلص الجميع الى نتيجة مفادها إن المخاوف على استقلال القضاء ليست من تصرفات النواب أو مناقشات المجلس إذ إنه في النهاية ليس للنواب أو المجلس نفوذ، إنما الخوف من التأثير في القضاء وعلى استقلالية القضاء هو ممن يملك النفوذ وهي في هذه الحالة السلطة والحكومة·

طباعة  

في "تقرير" له أثبت تجاوزات فاضحة
ديوان المحاسبة يكشف خبايا صفقة المدفع الأمريكي

 
التعيينات فيها تقتصر على الناشطين في الحزب
أمانة "الوقف" ترعى كوادر "الإخوان المسلمين"

 
المضبطة صُدقت من دون حذف
الحكومة والنواب تجاهلوا الشطب

 
5 نواب يقترحون قانون مناقصات جديد
"ضبط" الأوامر التغييرية ..وإلزام المقاول الأجنبي الشراء من السوق المحلي

 
"الطليعة" ترصد ردودالفعل حول الفكرة
إجماع حول ضرورة تغيير صفة جمعيات النفع العام إلى نقابات

 
تحليل إخباري
إلى أين يسير النظام العراقي؟