Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 1-7 ذي القعدة 1419هـ - 17-23 فبراير 1999
العدد 1365

في "تقرير" له أثبت تجاوزات فاضحة
ديوان المحاسبة يكشف خبايا صفقة المدفع الأمريكي

صُدم المتابعون لتطورات صفقة المدفع الأمريكي، لما كشفه تقرير ديوان المحاسبة الذي أعد بشأن تفحص الصفقة التي عقدتها وزارة الدفاع لشراء المدفع الأمريكي (M109A6) لكثرة وتعدد المخالفات التي تضمنتها الصفقة ولعدم الالتزام بالإجراءات الواجبة الإتباع في شراء الأسلحة، فعلى الرغم من الملاحظات التي أبداها عدد من أعضاء مجلس الأمة وجمع من المهتمين، إلا أن ما ورد في تقرير ديوان المحاسبة من مخالفات جسيمة جعل الأمر يبدو ليس كإجراء تشوبه بعض المخالفات بل إنه برمته سلسلة من المخالفات في البدء والمنتهى·

ففي البداية، تجاوزت وزارة الدفاع ديوان المحاسبة حيث لم تعرض الصفقة للحصول على موافقته، وذلك ما يحتمه قانون إنشاء الديوان حيث يفرض على مؤسسات الدولة الخضوع لرقابة الديوان المسبقة قبل الشروع بالارتباط في عقود تزيد قيمتها عن 100 ألف دينار·

والمثير في الأمر أن وزارة الدفاع تتعامل مع ديوان المحاسبة بانتقائية شديدة حيث سبق أن عرضت عليه صفقة المدفع الصيني المنافس وحصلت على موافقة الديوان بتاريخ 23 ديسمبر 1997·

وحتى بعد أن أوصت لجنة حماية المال العام بمجلس الأمة بعدم التعاقد إلا بعد التحقق من استيفاء المدفع الأمريكي للمتطلبات كافة التي أقرتها لجان تسليح المدفعية في تقاريرها بحيث يدخل بعد ذلك في مجال المنافسة مع بقية المدافع (الصيني - الإنجليزي - جنوب أفريقيا)، فالمدفع الأمريكي المعروض هو عيار 39 ومدي رمايته 30 كم في حين أن المطلوب هو مدفع عيار 52 ومدى 50 كم، مما يتطلب إدخال تعديلات جوهرية لكي ينظر في قبول دخوله المنافسة مع المدافع الأخرى التي حازت القبول من حيث استيفاء الشروط الفنية إلا أن الأمر الغريب هو قيام وزارة الدفاع  بتوقيع  خطاب القبول "تعاقد أولي" قبل إدخال التعديلات وقبل اتمام تجربتها ميدانيا الجديدة ميدانيا·

ولم تلتزم وزارة الدفاع أيضا باستيفاء المراحل الخاصة باختيار المدفع المناسب، عند توقيع خطاب العرض والقبول الخاص بالمدفع M109A6 Howitzers عيار 52ملم، وذلك لاختلاف مواصفات المدفع الأمريكي طبقا للتعديلات التي طلبتها وزارة الدفاع عن مواصفات المدفع الذي تم اختياره ميدانيا بالكويت وأوصت لجنة تجربة المدفع باستبعاده بتاريخ 26 سبتمبر 1996 لعدم صلاحيته·

وأشار تقرير ديوان المحاسبة أيضا الى عدم وجود أية ضمانات مالية لصالح وزارة الدفاع الكويتية عند قبول خطاب العرض والقبول، على الرغم من أن صفقة المدفع الأمريكي تتضمن أجزاء تم تجميعها وقد تكون غير جديدة أو مستعملة، إضافة الى أن هناك متطلبات يجب على الجانب الأمريكي الوفاء بها خصوصا أن المتطلبات الأساسية للقوة البرية لم تكن متوافرة، في حين أن التعاقد على المدفع الصيني تضمن ضمانات مالية (10% سند أداء صادر من بنك الصين، 20% خطاب ضمان مقابل الدفعة المقدمة صادر من بنك الصين) كافية، ولم تكن هناك متطلبات أساسية يجب على الجانب الصيني استيفاؤها قبل عملية التسليم، وبالتالي كان يجب أن تكون الضمانات المالية للمدفع الأمريكي أكبر من الضمانات المقدمة من المدفع الصيني·

وأضاف التقرير أن الاتفاق على الدفعات المالية تم بطريقة لا تحقق صالح وزارة الدفاع ولا تحقق الضمانات المالية المطلوبة حيث سيتم دفع أكثر من 50% من قيمة الصفقة بنهاية عام 2000 كدفعة مقدمة وهي نسبة كبيرة بالمقارنة مع نسبة 10 في المئة التي تدفع عادة كمقدم، ويتم ذلك في الوقت الذي لم يتبين على وجه التحديد متى سيتم الانتهاء من إجراء التجارب على السبطانة عيار 52 حيث ورد ما يلي "إن انتهاء التجارب الميدانية على السبطانة سيكون في السنوات القليلة المقبلة"·

أما ما يتعلق بالتكلفة الحقيقية لمكونات الصفقة، فإن التقرير يؤكد عدم وضوحها حيث أعدت على أسس تقديرية، فقد تضمن البند رقم 105 نحو 84.4 مليون دولار بنسبة 19,48% من التكلفة المقررة للصفقة لمتطلبات غير محددة·

والأمر المهم والمثير في آن واحد، كما يشير التقرير، هو عدم مقدرة وزارة الدفاع على التأكيد أن المدفع له القدرة على تحقيق متطلبات القوة البرية لجيش الكويت وذلك لجملة من الأسباب:

1 - إن المتطلبات الفنية لزيادة المدى الى 40 كم تتمثل في تغيير السبطانة الى عيار 52 في حين أن المدفع الأمريكي هو من عيار 39 ومداه 30 كم مما يعني أن التعديل المطلوب إدخاله جوهري ورئيسي على المدفع الذي يعد في مرحلة التطوير التي لم تكتمل بعد، وبالتالي فإن التطوير الجديد لا تُعرف بعد نتائجه ويتوقع معه ظهور مشاكل باعتبار الكويت الدولة الأولى التي تطلب ذلك التطوير·

2 - إقرار اللجنة الموفدة للولايات المتحدة للإطلاع على التطوير والإضافات على المدفع مع السبطانة عيار 52، بأن المدفع ما زال تحت التجارب، ولم تتم تجربة الرماية على عيار 52 لاختبار الدقة والانتظام· كما أن المدفع لا يوفر للطاقم حماية كاملة من أسلحة الدمار الشامل (ن·ب·ك) وهي من الأمور المهمة في الحرب الحديثة مما يستلزم معه تكاليف إضافية لتجهيز الأطقم ضد تلك الأسلحة، ويلاحظ أن وزارة الدفاع في كتابها بتاريخ 11 يناير 1999 أسهبت في قدرة المنظومة على توفير الحماية من أسلحة الدمار الشامل لطاقم المدفع والأطقم المساندة على الرغم من تعارض ذلك مع ما قررته اللجنة· كما لم تشاهد لجنة المدفعية المولد الإضافي للمدفع·

3 - إن أسانيد وزارة الدفاع للارتباط على المدفع وخصوصا الناحية الفنية كان يجب أن تؤكدها تقارير اللجنة الخاصة باختيار المدفع، حيث تضمنت تلك التقارير نتائج اختبار المدفع من حيث عدم ملاءمة المدى وبرمجة نظام القيادة والسيطرة، ثم تناولت بعض المتطلبات المحددة التي يجب استيفاؤها قبل التعاقد على المدفع وذلك للوفاء بمتطلبات القوة البرية· كما أن المبرر المستند الى مبدأ التوافق بين المنظومات العاملة بالجيش الكويتي والتي معظمها أمريكية، والذي تم مراعاته عند الدراسة والتقييم للمدفع لا يجد له مبررا قويا، حيث لم يطبق هذا المبدأ عند المفاضلة التي تمت بين المدافع في عام 1997 وتم على أثرها اختيار المدفع الصيني واستبعد المدفع الأمريكي لعدم كفاءته في الوفاء بمتطلبات الجيش الكويتي· وبدأ ظهور ذلك المبدأ فقط مع بداية إجراءات قبول الصفقة· كما يمكن التأكيد على أن الجيش الكويتي قد اتجه في أعقاب التحرير الى سياسة تنويع مصادر التسليح وبدأ في التعامل مع نظم مختلفة منها الروسي والإنجليزي والفرنسي والصيني الى جانب الأمريكي·

4 - أشار خطاب العرض والقبول الى التعديل الخاص بالسبطانة بأنه تعديل لتحقيق أغراض تجارية لاستعماله مع المدفع، وأنه غير معترف به في الجيش الأمريكي·

5 - إن المدفع ذا السبطانة عيار 52 مازال تحت التجارب ولم تتم تجربة الرماية على السبطانة عيار 52 لاختبار الدقة والانتظام وإن تزويد المدفع M109A6 بسبطانة عيار 52 يعتبر ذلك تطورا جديدا ولا تعرف نتائجه، حيث إن المدفع في آخر مراحل تطوره بدليل أنه سيتم تقديم منظومة المدفعية المستقبلية للجيش الأمريكي CRUSADER عام 2005 والتي تتمتع بالبراعة والحركة والقوة المتطلبة لقيادة ميدان المعركة للقرن المقبل·· ويبلغ نطاق المدفع من 40-50كم، والذي كان يتوجب معه دراسة مستفيضة لهذا الوضع· كما يجدر الانتباه إلى أمر في غاية الأهمية ألا وهو صعوبة استيعاب القوة البرية لكتيبتي مدفعية في آن واحد نظرا لنقص القوى البشرية وعدم توفير المنشآت اللازمة وإمكانات التدريب خلال تلك الفترة· وبالتالي لم يتبين أن هناك تعديلات تمت بالفعل عمليا على المدفع الذي تم اختباره عام 1996 ورفض لعدم مطابقته لمتطلبات الجيش الكويتي، فكل ما تم وكان سببا في عملية التعاقد، هو الاتفاق بتغير بعض العناصر والأجزاء بالمدفع الأصلي للوفاء ببعض متطلبات الجيش الكويتي·

وهو الأمر الذي يخالف الإجراءات الواجبة الاتباع في شراء الأسلحة حيث تتطلب هذه الإجراءات الإطلاع على العروض وما يرافقها من بيانات مكتوبة وكتالوجات توضح توافق السلاح مع المتطلبات ثم يجري مشاهدة السلاح في البلد المصنع وتجربته ثم بعد ذلك المرحلة المهمة·

وهي تجربة المدفع في الكويت فإذا اجتاز هذه المراحل بنجاح عندها يدخل المنافسة مع العروض الأخرى التي حازت القبول بتوافر الشروط وتجرى المفاضلة بين هذه العروض التي استوفت الشروط الفنية المقبولة لاختيار الأصلح من بينها وهذا ما لم يحدث مع صفقة المدفع الأمريكي·

طباعة  

النواب يصرخون في جلسة السبت الماضي:
استقلالية القضاء.. من يتدخل فيها؟ ومن يحميها؟

 
التعيينات فيها تقتصر على الناشطين في الحزب
أمانة "الوقف" ترعى كوادر "الإخوان المسلمين"

 
المضبطة صُدقت من دون حذف
الحكومة والنواب تجاهلوا الشطب

 
5 نواب يقترحون قانون مناقصات جديد
"ضبط" الأوامر التغييرية ..وإلزام المقاول الأجنبي الشراء من السوق المحلي

 
"الطليعة" ترصد ردودالفعل حول الفكرة
إجماع حول ضرورة تغيير صفة جمعيات النفع العام إلى نقابات

 
تحليل إخباري
إلى أين يسير النظام العراقي؟