Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 24-30 شوال 1419هـ - 10-16 فبراير 1999
العدد 1364

الأردن والتركة السياسية للملك حسين
كيف يوفق الملك عبدالله بين الاستمرارية والمستقبل المختلف؟

توّج على الأردن ملك جديد بدأت تتنافس على الحظوة لديه القلوب· والإسرائيليون يدركون نوعية الضغوط المفروضة على الملك عبدالله لما كانت السياسة في إسرائيل والأردن يصوغها شخص واحد ينبغي عليه أن يحقق تناغما بين اختلاجات سياسية داخلية ونهجا خارجيا·

هذا القول الفصل الذي كان ينطبق مرارا في إسرائيل، ومفاده أن لا سياسة خارجية إنما مجرد سياسة داخلية، ينطبق الآن على الأردن· فالحالة العامة في المملكة الهاشمية كانت مفصلة تماما على قياس وتطلعات الملك حسين· وأحد العناصر الحاسمة في تلك السياسة كان نجاح الملك حسين في المحافظة على الموقف الأردني المستقل إزاء الدول العربية، والقدرة على الفصل بين السياستين الداخلية والخارجية بجدارة غير بسيطة· فالنزعة العروبية في أردن الحسين أعطيت تفسيرا وثيق الصلة برؤية الملك عن العالم· أما الخروج الوحيد عن ذلك التفسير فكان قرار الملك بالمشاركة في حرب عام 1967، لكنه "صحح" هذا القرار باختيار الابتعاد بنفسه عن العرب في حرب عام 1973·

واستطاع العاهل الأردني الراحل أن يسمح لنفسه باتباع خط مستقل في قضايا كثيرة كان يناقض الإجماع العربي· ومن ذلك وقوفه الى جانب العراق (في حرب تحرير دولة الكويت) بقرار مازال يدفع ثمنه غاليا· ثم قرر الملك حسين أن ينفك الأردن عن القضية الفلسطينية فقال لمنظمة التحرير "مع السلامة" في رحلتها نحو الاستقلال· وكان أبرز مثال علي استقلاليته هو توقيعه معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1994 في وجه معاندة سورية ومحاولات مصرية لممارسة النفوذ، وضغوط مارستها الدول العربية والفلسطينيون لفرض قواعد اللعبة مع إسرائيل·

هذا النهج قامت عليه علاقات الملك حسين مع الجماعات المعارضة في الداخل· فقد رفض مطالبتها بالامتناع عن توقيع معاهدة سلام مع إسرائيل، ثم عارض بقوة رغبتها في اتباع النموذج المصري أي "السلام البارد" مع الدولة العبرية· أما القرارات الداخلية المؤثرة التي اتخذها، ومنها قانون الإعلام الذي يرمي الى جر الصحافة الى موقف البلاط، في قضية السلام، والتشدد مع المعارضة الإسلامية وإقالة الوزراء الذين لم "يبصموا" على سياسة الملك السلمية، وفرض الرقابة المشددة على المخيمات الفلسطينية، فكانت كلها تقوم على مبدأ استراتيجي مفاده أن الاعتبارات السياسية الداخلية ينبغي أن لا يسمح لها بأن تؤثر في السياسة الخارجية، وهكذا كان على الملك أن يفصل بين المجالين·

هذا المفهوم السياسي الذي صار "رؤية أردنية" لا يشكل بالضرورة جزءا من تركة الملك حسين لنجله· ففي هذا الصدد تشكل قدرة الملك عبدالله وخبرته، اللتان هما مصدر مخاوف، الوسيلتين الوحيدتين لتكوين رؤية عن العالم يفترض أن تتكون في المرحلة المقبلة، وهنا يمكن القول إن وريث العرش الأردني يعرف تماما القيمة الاستراتيجية - العسكرية الكامنة في معاهدة السلام مع إسرائيل· لكن الحدود الآمنة التي يضمن الطرفان عدم اختراقها ليست مرادفا مطابقا للسلام الكامل· وهكذا تتحدد أطر هذا السلام (مع الأردن) بطريقة الوريث الأردني في كيفية وضع الأردن بين أشقائه العرب· وبعبارة أخرى، يتحدد ذلك بما إذا كان "الملك عبدالله" يكف عن اتباع الخط المستقل الذي رسمه الوالد وجعل الأردن أشبه بـ"الفتى المشاغب" في العالم العربي·

إن القدر الأعظم من الإجابة عن هذه القضية يتوقف على القيمة المضافة التي يعتقد "الملك عبدالله" أنها ستنشأ من تعزيز السلام مع إسرائيل ودفعه الى ما وراء عبارة عدم الاعتداء· وثمة أسئلة: ما قيمة التطبيع مع إسرائيل بلغة الاقتصاد؟ وما قدرة الدولة العبرية على إجبار واشنطن على مساعدة الأردن؟ وإلى متى تبقى إسرائيل عدوا في نظر العرب والفلسطينيين؟ وكم تلعب الصورة الإسرائيلية السلبية دورا في تعزيز المعارضة الأردنية؟ فهذه الأسئلة تتسم في ظل ولاية عبدالله بن الحسين بأهمية عظيمة لأن عملية السلام هي في الأردن كما هي في إسرائيل تنتقل من كونها قضية تتصل بالسياسة الخارجية الى قضية في جوهر السياسة الداخلية·

 

"هآرتس" السابع من فبراير 1999

طباعة  

أزمة العراق وعملية السلام والاقتصاد المتردي
ملك الأردن الجديد: تركة ثقيلة وفرصة وحيدة لابد من اقتناصها

 
"لوموند" التقت متخصصين سويسريين في الشؤون الأفغانية
أولوية "طالبان" هي السيطرة النهائية على أفغانستان وحقوق الإنسان والأقليات قضية شبه غائبة