Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 24-30 شوال 1419هـ - 10-16 فبراير 1999
العدد 1364

وزارة الإعلام أعدت بشأنها دراسة مذهلة بالأرقام
مجلة الكويت تكلفتها: 300 ألف دينار.. تطبع: 20 ألف نسخة ويتداولها:200 قارىء فقط!!

·         استكتاب معدي الصفحات الثقافية لتغطية "المستور"

·         من ينفخون في مستواها·· هم ذاتهم من يتكسبون من ورائها

·         أسسها مؤرخ الكويت عبد العزيز الرشيد في 1928 فكانت منارة·· وغدت تطلب الإنقاذ

·         500 نسخة ترسل إلى الجزائر والمسترجع منها 500 نسخة!!

 

كتب زايد الزيد:

علمت الطليعة من مصادر خاصة أن جهازا في وزارة الإعلام قد انتهى من دراسة وضع مجلة "الكويت" التي تصدرها الوزارة، وأن وزير الإعلام يوسف السميط سيتخذ قرارا في غضون الأيام القليلة المقبلة يحدد من خلاله مصير المجلة· وتقول المصادر: إن مجلة "الكويت" التي أصدرها مؤرخ الكويت الشيخ عبد العزيز الرشيد ـ رحمه الله ـ في عام 1928، وهي ما اعتبرت أول مجلة كويتية، قد تحولت بفعل "سوء الإدارة" إلى كارثة حقيقية تتطلب التدخل السريع·

كيف حدث هذا؟ ولماذا؟وماذا تقول الدراسة؟

 

لا مشتركون·· لا إعلانات ·· لا ··

 

تكشف الدراسة التي تتربع الآن على مكتب وزير الإعلام أن مجلة "الكويت" تستهلك أكثر من 300 ألف دينار سنويا كمصاريف "عدا رواتب موظفيها" من دون تحقيق عوائد أدبية أو ثقافية تذكر· كيف؟ الدراسة تجيب: أن متوسط بيع المجلة شهريا لا يتعدى 200 نسخة في كل أرجاء الكويت، وأن المجلة لم تستطع أن تحصل على إعلان واحد يقلل من مصروفاتها الكبيرة ، بل إن المجلة لا يوجد بها مشتركون على الإطلاق سواء أكانوا أفرادا أم مؤسسات·

وبهذه المواصفات فإن مجلة "الكويت" هي المجلة الوحيدة ـ حسبما نعلم ـ التي لا يوجد بها إعلانات أو مشتركون على الرغم من أن نظامها يسمح بهذا بل يشجّع عليه بشدة، ولكن بلا جدوى، آخذين بعين الاعتبار التكلفة المادية العالية الباهظة التي تتكبدها الوزارة من أجل تسويق 200 نسخة فقط توزع في السوق في ظل الظروف المالية الصعبة التي تعاني منها الدولة·

 

"500 نسخة رايح·· جاي"

 

من الأمور الطريفة ـ أو المفجعة لا فرق ـ والتي تحدثت عنها "الدراسة" أن 500 نسخة ترسلها إدارة المجلة إلى الجزائر عبر "الخطوط الجوية" لتسويقها هناك وتدفع أجور الشحن المقررة عليها كاملة والمدهش أن هذه الكمية تعود إلى الكويت بكاملها من دون أن تباع هناك نسخة واحدة لتقوم إدارة المجلة بدفع أجور الشحن مرة أخرى لاسترجاع الكمية والغريب أن هذه العملية "500 نسخة رايح ·· جاي" تكررت كثيرا من دون تبرير منطقي يسوغها·

 

20 ألف نسخة مقابل 200 قارىء!!

 

ومن ضمن ما تكشفه الدراسة أن وزارة الإعلام ـ عبر إدارة المجلة ـ تصرف مبالغ كبيرة على تخزين آلاف النسخ التي تطبع شهريا وتتكدس في أروقة الوزارة ، فإدارة المجلة تطبع ـ من خلال قرار حكيم ـ 20 ألف نسخة لا يباع منها سوى مائتين، وبدل أن تقرر إدارة المجلة تخفيض عدد النسخ المطبوعة فإنها تصرف آلاف الدنانير على تخزين الأعداد الهائلة "الفائضة" من "المجلة" في مخازن "شركة المخازن العمومية" بعد أن امتلأت مخازن وزارة الإعلام وإدارة المجلة بتلك الأعداد الضخمة·

 

مكافآت الكتاب... وما أدراك كم هي؟!

 

وربما يقول سائل : إن مصاريف طباعة 20 ألف نسخة بالإضافة إلى مصاريف الشحن الجوي والتخزين لا يمكن أن تصل إلى مبلغ الـ 300 ألف دينارونقول: إن هذا صحيح لأن هناك جانباً آخر في الهدر المالي يستحوذ على آلاف مؤلفة من الدنانير، وهذا الجانب يتعلق بمكافآت الكتّاب الذين يتعاملون مع المجلة، وفي هذه الجزئية تحدد مصادر الطليعة مجموعة من الملاحظات على النحو التالي:

1 ـ أن المكافآت المالية المجزية التي تصرفها مجلة "الكويت" لكتّابها تفوق المكافآت التي تصرفها مجلات عريقة ومعتبرة ومنتشرة وهي مجلات على أية حال لا تبيع 200 نسخة فقط·

2 ـ إن "معظم" كتّاب "المجلة" تتكرر أسماؤهم في كل عدد وهو مايثير أكثر من علامة استفهام بخاصة أن المجلات "المحترمة" تحرص دائما على التنويع في أسماء كتّابها و"مشاربهم"·

3 ـ من الملاحظ أن من "ينفخ" في مستوى مجلة "الكويت" في صحافتنا المحلية هم من الذين يكتبون فيها وبالتالي "يقبضون" منها، ومن هنا فإن الحيادية  غير متوافرة في ذلك المديح الذي تكيله تلك المجموعة في "رأس" كل شهر· وهناك  من يشير إلى أن إدارة المجلة ورغبة منها في "ترميم" الوضع المتردي للمجلة فإنها حرصت على استكتاب معظم معدي ومحرري الصفحات الثقافية في صحافتنا المحلية حتى تضمن "نفخا" شهريا معتبرا مع إطلالة كل عدد، وأن معظم هؤلاء المحررين والمعدين وجدوا في تلك الرغبة التي تفتقت عنها ذهنية إدارة المجلة فرصة للتكسب الرخيص، فنشأت تلك العلاقة النفعية "المميزة" بين الطرفين وضاعت ـ بالتبعية ـ أموال الدولة·

 

المقارنة الظالمة مع "العربي"

 

4 ـ إن خير مثال للتدليل على هذه العلاقة النفعية ـ تقول المصادرـ ما كتب مؤخراً في إحدى الصفحات الثقافية لإحدى الصحف المحلية عن تقييم مقارن بين مجلة "الكويت" ومجلة "العربي"، وبالطبع جاء التقييم لصالح الأولى على حساب الثانية ، والسبب في ذلك بسيط وهو أن كاتب التقييم من الذين يكتبون باستمرار في مجلة الكويت ولا تتاح لهم الفرصة للكتابة في مجلة العربي التي تطبع أكثر من ربع مليون نسخة شهريا ولا تتساهل في مستوى الكُتّاب الذين تستقطبهم من شتى أرجاء الوطن العربي·

 

ابتزاز غير مسبوق

 

وتقول المصادر أيضا: إن هذا هو دأب تلك "الجماعة" التي تتعامل مع المؤسسات الثقافية في الدولة بابتزاز شديد ومنطقهم السائد في ذلك هو :"إما إدخالنا في مشاريعكم من مهرجانات ومجلات ونقبض المقسوم أو فالويل لكم من خلال الصفحات التي نشرف عليها في الصحافة المحلية" وتضيف المصادر أن هذا ما حدث بالضبط مع مهرجان القرين الثقافي الأخير حيث ركزت هذه "الجماعة" على السلبيات وتناست كل إيجابيات المهرجان لأنها استبعدت من المشاركة فيه، وهذا ما يحدث الآن مع مجلة العربي·· فأي ابتزاز جشع تمارسه علينا تلك الفئة؟·

 

وزارة الإعلام·· هل تحتضن المشبوهين؟

 

المحزن في الأمر أن أحد أفراد هذه "الجماعة" قام بالمتاجرة في قضية الأسير المبدع فايق عبدالجليل في العدد الأخير في المجلة ليغطي على الشبهات التي تدور حوله، حين قام قبل فترة قصيرة وفي إحدى المجلات الكويتية ـ أيضاً ـ بالسماح لأحد العراقيين المتعاونين مع جيش الاحتلال الغازي بأن يطل علينا باطلالة غير مباركة سب فيها الكويت والكويتيين تحت بصر وسمع أجهزة وزارة الإعلام·· فلم نسمع عن محاسبة تمت للمجلة أو الكاتب·

 

القرار بيد الوزير

 

يبقى أن نعرف أن وزير الإعلام يوسف السميط هو شخصيا من طلب إعداد تلك الدراسة بشأن حال مجلة "الكويت" بعد أن هاله "رقم" التكلفة قبل أن تكشف لنا الدراسة كل تلك التفاصيل المحزنة، فبعد أن كانت أول مجلة كويتية يشار لها بالبنان في المنطقة العربية كلها أصبحت مجلة متواضعة لا يقدم على قراءتها أكثر من 200 قارىء· وتصرف عليها الدولة مبلغا كبيرا من دون عائد يذكر·· فأي عائد نرتجيه من مجلة يتداولها 200 قارىء وتكتب فيها أسماء متواضعة، مكررة ومملة تتكسب على حساب المال العام باسم الثقافة والأدب·

وماذا عسى أن يعمل وزير الإعلام تجاه هذا الوضع المتدهور لمجلة "ينفخ" فيها المتكسبون؟

سؤال تبقى إجابته لدى معالي وزير الإعلام··

طباعة  

أفق
 
إصدارات
 
في قرطاس: المشروع الشرق أوسطي.. والتسلح النووي
 
أخبار ثقافية
 
من أمستردام... إلى هافانا
 
ضوء
 
وخزة
 
أجراس
 
نافذة