Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 17-23 شوال 1419هـ - 3-9 فبراير 1999
العدد 1363

نحو انتخابات رابطة الأدباء في الكويت
الهدف النبيل أسمى من المصالح الشخصية... لإنقاذ الثقافة

·         تهميش الأدباء في "القرين" ألا يشكل حافزاً للرابطة؟

·         تأخر انعقاد الجمعية العمومية مخالفة توجب المساءلة

 

كتب المحرر الثقافي:

تثار حاليا قضية انعقاد الجمعية العمومية لرابطة الأدباء والانتخابات التي ستحدد الكادر الإداري والقيادي للدورة المقبلة، وتتوقع الأوساط الثقافية والصحفية أن يتم هذا الأمر في منتصف فبراير الجاري، وأن التقرير السنوي قد أعد، علما أن أحدا من الأعضاء لم يستلم نسخته من التقرير·

 

مخالفة قانونية

 

والجدير بالذكر هنا أن قانون الرابطة يوصي بانعقاد الجمعية العمومية السنوي في شهر يناير من كل عام "للنظر في تقرير الهيئة الإدارية السنوي وإقرار حسابات السنة المالية السابقة والموافقة على مشروع ميزانية السنة المقبلة، والنظر في الموضوعات الأخرى المدرجة في جدول الأعمال المرفق بالدعوة لانتخاب الهيئة الإدارية في السنة التي يحين فيها انتخاب الهيئة الإدارية" كما تنص المادة (15) من قانون الرابطة، مما يثير مسألة المخالفة القانونية المرتكبة والمساءلة فيها، بل يثير أيضا شرعية الهيئة الإدارية القائمة بعد انقضاء المدة المقررة وشرعية ما يصدر عنها من قرارات·

 

مرشحون···

 

وذكرت مصادر من الرابطة أن عملية الترشيح للانتخابات قد بدأت فعلا وإن بصورة غير علنية، إذ تتم المشاورات والمناقشات بين الأعضاء، وأخذت تتمايز بعض الأصوات وتنطرح شيئا فشيئا المطالب والبرامج أو الأفكار الانتخابية، وأكدت مصادر صحفية ترشح الكاتب إسماعيل فهد إسماعيل لعضوية مجلس الإدارة مشترطا عدم تسنّمه أي منصب قيادي (مستبقا آلية الانتخابات)· وأشارت تلك المصادر الى احتمال ترشيح د· نجمة إدريس أيضا·

 

دور ينحسر···

 

وبغض النظر عن أسماء المرشحين والقوائم الانتخابية، فإن قضية الانتخابات في رابطة الأدباء تثير التساؤلات عن دور الرابطة وعملها عبر مسيرتها التي بدأت في منتصف الستينيات، وأثرها في الحياة الثقافية الكويتية، وهي مسيرة فيها الكثير من الإيجابيات والسلبيات·

وقد لاحظنا أن دور الرابطة أخذ ينحسر يوما بعد يوم في حياتنا الثقافية، لأسباب نتركها لأعضاء الجمعية العمومية لمناقشتها وتحديدها واتخاذ الموقف منها· إلا أننا نأخذ على الهيئة الإدارية بالرابطة تقاعسها عن تنفيذ ما يطلبه منها قانون الرابطة الذي ينص بوضوح على عدد من المهام القابلة للتنفيذ·

ولا بد لنا من الإشارة الى المادة (3) من قانون الرابطة التي تنص على إصدار مجلة تنقل للمجتمع نشاط الرابطة ممثلا في نتاج أعضائها· وإذا عدنا الى مجلة "البيان" وجدنا ضآلة حجم مشاركة الرابطة في (مجلتها)، الى درجة يحس القارئ فيها أنها مجلة غير كويتية، مع أن قانون الرابطة خولها تكليف الأعضاء بأعمال تتصل بأهدافها (المادة 9)·

كما تنص المادة (3) على إنشاء دار للنشر تقوم بطبع المؤلفات النفيسة وتوزيعها· ويبدو أن تنفيذ هذا الهدف حلم بعيد المنال·

وتنص على طبع مؤلفات أعضاء الرابطة وبحوثهم، غير أن منشورات الرابطة في هذا المجال لا تكاد تذكر، فهي ليست متواترة ولا مبرمجة· وتنص المادة أيضا على إقامة المهرجانات الشعرية وتنظيم المسابقات· ونستطيع القول إن نشاط الرابطة في هذا المجال منعدم تماما· أما نشاطها الدوري فهو محدود التأثير ولا سيما أنه يتم من غير تخطيط دقيق ولا ترويج إعلامي مناسب، ويخضع في كثير من الأحيان للمصادفات والأمزجة والعشوائية·

 

عوائق كثيرة

 

لا شك أن هناك عوائق كثيرة تحول بين الرابطة وبين تحقيق أهدافها، منها ما هو موضوعي ومنها ما هو ذاتي، ولكن مهما يكن من أمر فإن محاولة جادة لحل المشكلات التي تعترض نشاط الرابطة ستجد من يدعمها ويقدم لها العون، وستلقى ترحيبا من جميع الأعضاء، إلا أن شعور الاغتراب الذي ساد بين أعضاء الرابطة والهيئة الإدارية خلق علاقات غير طبيعية ونشر روح اللامبالاة والكسل·

 

تصحيح المسار

 

ولهذا نقول إن تصحيح المسار لا يعني الإغماض عن الأخطاء، وإنما يكون بكشفها بروح نقدية واعية، لا تهدف الى تصفية حسابات شخصية، ولا تنطلق من مصالح شخصية ضيقة، ولكن بالنظر الى المسألة من وجهة النظر الديمقراطية النبيلة، فالرابطة هي نحن أولا وآخرا، وأداؤها يعود علينا جميعا، فهي هويتنا التي ينبغي أن نتمسك بها، وهي صورتنا الثقافية في الخارج·

وحين ننظر الى العملية الانتخابية نظرة التسامي والمصلحة العامة، تتساقط الأصوات المرجّفة والمصالح الشخصية والأمزجة المريضة كالورق اليابس، فالهدف أنبل من خلافاتنا الشخصية، ولاسيما أن المرحلة التي نمر وسنمر بها في منتهى الخطورة·

 

ليتمثّل الجميع··!

 

إن الانتخابات التي ستجريها الرابطة ينبغي أن تكون تجسيدا حقيقيا للديمقراطية، وهي الشعار الذي يكون المثقفون دائما في طليعته، إنها انتخابات من أجل إبداع أكثر وتواصل مع الثقافة العربية والعالمية أكثر، ووطنية أكثر، ولذلك فمهما تكن نتائج الانتخابات فإن الهدف ليس الأشخاص وإنما الأفكار·

وفي رأينا - كمثقفين - تتجسد الديمقراطية في أن تعبر الرابطة تعبيرا واقعيا عن جميع فئاتها وتياراتها، وهناك أجيال مختلفة، فجيل قدم الكثير من العطاء الثقافي وحمل الرسالة بأمانة ونبل منذ عقود، وجيل آخر أكاديمي متنور يمثل "المثقف العضوي، وجيل شاب يمثل الدم الجديد والأحلام والمستقبل والتنوع، وهناك المرأة المبدعة (وما أكثرها في كويتنا)، وهناك الشاعر والقاص والروائي والمسرحي والكاتب والناقد والمفكر·

إن ضمانة نجاح عمل الرابطة تكمن في اختيار فريق عمل حقيقي يمثل الجميع، ويكون معبرا عن واقع الساحة الثقافية في الكويت، والمهم أن ننظر الى ما بعد الانتخابات فالمسؤولية الإدارية غير المسؤولية الثقافية·

 

أهداف المستقبل

 

إن تفعيل الرابطة قضية أساسية، ولا سيما أنها هيئة منسجمة فكريا الى حد ما، وهي بصورة عامة هيئة ليبرالية مهما تنوعت ألوانها، وهذا - في رأينا - أهم مكوناتها، ولاسيما أننا نرى المخاطر المحدقة بثقافتنا، ومحاولة تهميشها والانقضاض عليها، وبث الرعب فيها· فتفعيل الرابطة رد على من يحاول خنق الإبداع والتضييق عليه بحجج مختلفة، ولعل ما جرى في مهرجان القرين ومعرض الكتاب دق ناقوس الخطر بحق، حين همِّش الأديب الكويتي ومنع من المشاركة ومنعت كتبه، ألا يشكل هذا حافزا لنا للنظر بعمق الى ما يجري حولنا؟

ونحن نتمنى أن تأخذ رابطة الأدباء الدور الحقيقي لها، وأن تكون المبادرة الى تفعيل الساحة الثقافية، وأن تطبق (قانونها) الذي يحل الكثير مشكلاتها· وهل تفكر في تنظيم مهرجانات ثقافية ومسابقات شعرية وقصصية وروائية ونقدية تتولاها مؤسسات خاصة هنا وهناك؟

وهل تفكر بتطوير مجلتها وإغنائها بالثقافة الكويتية والعربية لتواكب مجلات عربية مجاورة لنا؟ هذا إذا لم تفكر بإصدار نشرة دورية (أو صحيفة) على غرار بعض اتحادات الكتاب العربية·

وهل تفكر في لاهتمام بالأدباء الشباب ونشر أعمالهم وإشراكهم في النشاطات الثقافية المحلية والعربية؟

وهل تفكر بالانفتاح على الثقافة العربية والعالمية انفتاحا حقيقيا لا يقتصر على الوفود والزيارات والبروتوكولات؟

وعموما لا نريد من الهيئة الإدارية التي ستنتخب أن تفكر فقط، بل أن تعمل، فنحن على أبواب قرن جديد، وفي عاصمة ثقافية منتظرة، وفي عالم يضج بالتغيرات والتحولات والتقدم المتسارع·

طباعة  

أخبار ثقافية
 
إصدارات
 
رياض الصالح الحسين في ذكرى غيابه
طفل مسّته رعشة الوحي... لم تمهله رعشة الموت

 
قصيدتان
 
ضوء
 
وخزة
 
أجراس
 
نافذة
 
هل يعود الفارس عبد المحسن لرئاسة القلعة الصفراء؟؟