Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 17-23 شوال 1419هـ - 3-9 فبراير 1999
العدد 1363

الاتهامات لن تطول الشخصيات الكبيرة في النظام
إيران بعد فضيحة وزارة الاستخبارات: حرب خاتمية باردة على الجناح المحافظ

كان ثمة قدر من الشجاعة يلزم حكومة الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي حتما حتى تعترف بأن أعضاء في أجهزة استخباراتها هم المسؤولون عن عمليات القتل الأخيرة التي طالت خمسة معارضين في طهران·

ففي إيران لم تكن الأعمال الرهيبة لأجهزة الاستخبارات، لا في ظل نظام الشاة ولا في ظل الحكومة الإسلامية موضع تساؤل رسمي من قبل قط وكلمة "سافاك" "في عهد الشاه" أو كلمة "فيفاك" "حاليا" تكفي لإثارة القشعريرة في الجسم

والأشد إثارة للعجب أن أسابيع قليلة كانت كافية إلى كشف خيوط الجريمة الأولى التي أودت بالزوجين فوروهار في 22 نوفمبر الماضي· والأفضل من ذلك أن الحكومة اعتبرت أن عملية الاغتيال "لطخت مصداقية الجمهورية الإسلامية" وتحدثت عن كارثة تخطت الحدود! ولم يكن هذا مجرد تلميح إلى صورة إيران كما تتشكل في الخارج إنما للإعتراف بأن الاستخبارات أو مجرد أعضاء فيها هم المسؤولون عن اغتيالات المعارضين خارج الأراضي الإيرانية·

هذا أشبه بثورة أيا كانت إيران ملكية أم دولة إسلامية لكن ثمة ظلالا تبقي· فما عدد العملاء   "غير المسؤولين" في وزارة الاستخبارات الذين اتهموا في الخامس من يناير بارتكاب هذه الجرائم؟ وما مناصبهم؟ وما  المصالح الأجنبية التي عملوا لمصلحتها؟ وماذا يعني تعبير "عملوا تلقاء أنفهم"؟ في حين أن ثمة شبكة كونّها الموقوفون·

باختصار، هل تشكل الاعترافات  مجرد بداية،أم ترمي إلى نقيض ذلك إي إلى إخفاء الحقيقة الكاملة وابقاء المسؤولية على مجرد موظفين صغار لإنقاذ الجميع؟

وماذا بشأن محاولات الاعتداء على بعض الشخصيات بأوامر من الجناح الأكثر تشددا في النظام؟ فهل هي متصلة بموجة الاغتيالات الغامضة بحق المعارضين بنية خلط الأوراق أم هي متصلة بالحرب المفتوحة بين جناحي النظام؟

من المبرر للحكومة أن تحاول التنصل من مسؤوليتها عن أعمال ارتكبها موظفون في إحدى وزاراتها لما كانت قد ورثت جهازا لم تنجز فيه أية عملية تطهير، فبرغم تغيير الوزراء، بقي هناك موظفون آخرون عملوا في ظل الإدارة السابقة التي هيمن عليها التيار المحافظ·

في حالة وزارة الاستخبارات·  كان الوزير السابق علي فلاحيان أول من استبعدهم الرئيس خاتمي من حكومته وقد حل مكانه رجل محافظ آخر إنما أقل تشددا هو قربان علي نجف أبادي بحسب مشىئة مرشد الثورة على خامنئي· لكن عملاء الوزارة وموظفيها لم يتغيروا ومثلهم الشبكات السرية المكلفة تأدية المهمات "الحساسة"·

منذ عهد فلاحيان "1997 - 1998"  لقي كثير من المعارضين حتفهم قتلاً" ومنهم رئيس الوزراء الأسبق شاهبور بختيار وقادة أكراد وسيروس إلهي ورضا مظلوميان في الخارج وحده· وفي إيران نفسهااغتيل سعدي سيرجاني وأحمد أميرلاي وأحمد تفاضلي وغفار حسيني وإبراهيم زلزاده وهم حفنه  من مثقفين وأدباء قتلوا في ظروف غامضة·

لم توقف السلطات أي شخص يشتبه في ضلوعه في أعمال القتل الداخلية، وفي الخارج، كان القضاء الألماني وحده من اتهم رأس الدولة الإيرانية بالوقوف وراء قتل أربعة من المعارضين الأكراد في برلين "عام 1992" وهذا القضاء والبوليس الألماني أيضا اشتبها في كون فلاحيان مصدر الأوامر في قتل هؤلاء، وعقب ذلك أصدر المدعي العام الألماني مذكرة توقيف بحق فلاحيان·

يشكل الاعتراف الإيراني الرسمي بوقوف "متعاونين غير مسؤولين" وراء عمليات القتل إعلانا دامغا بحق فلاحيان والجناح اليميني في النظام، فهو يعني أن ا لوزير السابق وهذا الجناح كان لا يعرفان شيئا عما يجري تحتهما "على الأقل" وهذه فرضية غير مرجحة - وكانا غير قادرين على توفير الأمن أو أنهما غضّا الطرف ووافقا على  عمليات الاغتيال إن لم يكونا من أعطىا الأوامر·

الفرضية الأخيرة يرجحها كثير من الإيرانيين الذين أفرحهم ما كشفه الشاهد الرئيس في محاكمة برلين المعروف بحرف "سي" الذي كان هو نفسه عضوا في شبكة لاغتيال المعارضين في الخارج· وفضلا عن فلاحيان ، اتهم "سي" أيضا مرشد الثورة والرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني بإعطاء الأوامر، وهذه الاتهامات نفتها طهران رسميا·

أيا كانت المعلومات المتوافرة التي تتخطى المعلومات المعلنة لن تحاول الحكومة الإيرانية توجيه الاتهام إلى القادة الكبار لأن ذلك يهدد بقاء نظام انبثقت الحكومة منه وحتى فلاحيان يبقى فوق أية مساءلة لأنه أصبح منذ أكتوبر عضوا في مجلس الخبراء المؤلف من 86 عضوا والمكلف تعيين مرشد الثورة "أو خلعه"

لكن كشف القتلة، إن لم يكتمل ، لن يكون مجرد صرخة في واد، فالتجرؤ على إعلان المسؤولية هو إعلان لـ "حرب باردة" على الجناح المتشدد في النظام· وهو يعني أيضا أن الإصلاحيين لن يسمحوا للمتشددين بأن يتخطوهم وأن تكون حكومة خاتمي مجرد واجهة أو أن تنال الغرم لا الغنم·

بضغط من ناخبيه الذين وعدهم بإقامة دولة القانون ينبغي على خاتمي أن يبدأ العمل ضد دولة اللاقانون· فانتقادات المثقفين والصحافة كانت قوية في الفترة الأخيرة، فقد طالبت "جبهة المشاركة لإيران الإسلامية" المشكلة في شخصيات قريبة من الرئيس بإعادة هيكلة جهاز الاستخبارات والأمن،وطالبت صحيفة "همشهري" التي أسسها عمدة طهران السابق بإقامة وزير الاستخبارات، لينبغِ عدم الاعتقاد أن المحافظين يوافقون على ما يجري فقد ألمح رئيس البرلمان على أكبر ناطق نوري الأربعاء الماضي إلى أن القضية لم تنته وأنها أشد تعقيدا مما يبدو·

"لوموند"

طباعة  

لأنه فقد المصداقية وصار مشغولاً بأزمته
المحاكمة أضعفت كلينتون والسياسة الخارجية الأمريكية

 
قيادتهم لم تقطع العلاقات مع صدام نهائياً
أكراد العراق يفضلون الهروب من ماضٍ أليم ومستقبل مضمون