Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 17-23 شوال 1419هـ - 3-9 فبراير 1999
العدد 1363

في دراسة عن اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي* لعبد الخالق عبدالله**
النظام اليمني أكد أسوأ المخاوف عند تحالفه مع العراق في لحظات الخطر الحقيقية والمصيرية(2-2)

·   موقف قطر المساند لليمن الشمالي في الحرب الأهلية الأخيرة قارب كثيراً بين الدولتين سياسياً

·   على اليمن أن يتفهم مسؤولياته ويتجاوز عقدة السعودية

· علاقة عمان باليمن هي أكثر  العلاقات نضوجاً واستقراراً حالياً

·    الكويت دعمت اليمن على مدى نصف قرن مالياً وسياسياً وثقافياً بسخاء

·   علاقات اليمن بدول الخليج ظاهرها ود وصداقة وباطنها توترات حقيقية

· المرحلة المقبلة تتطلب من دول المجلس تقديم مشروع على نسق مشروع "مارشال" لمساعدة  اليمن اقتصادياً وتنموياً

 

تناولت الدراسة في الجزء الأول منها الصراع القائم بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول الجوار "إيران ـ اليمن ـ العراق"·· وأبرزت أن دول الجوار بينها وبين مجلس التعاون روابط واضحة مشتركة ·· واليمن هو أكثر البلدان قربا على الصعيد النفسي والاجتماعي والتاريخي والجغرافي لدولة الخليج·· وأن اليمن هو أقل دول الجوار تهديدا على الصعيد الأمني والسياسي والأيديولوجي لدول مجلس التعاون·· ويمتاز اليمن بفقره وقلة موارده وضعفه العسكري والتفكك وعدم الاستقرار السياسي·

وأشارت الدراسة إلى أن علاقة  اليمن بمجلس التعاون الخليجي اكتنفها الشك وعدم الثقة والهواجس المتبادلة والتصدع للموقف الذي اتخذته اليمن من حرب الخليج الثانية "غزوالعراق للكويت" ·· وبينت أن الحاجة الماسة للمعونات الخارجية هي التي أوقعت اليمن تحت التأثير والنفود السياسي لدول  مجلس التعاون وبخاصة المملكة العربية السعودية وأظهرت الدراسة تدني مستوى المعيشة في اليمن الذي يصل فيه متوسط دخل الفرد نحو 300 دولار سنويا وهو من أقل معدلات الدخل في العالم قياسا بارتفاع مستويات الدخل في أقطار الخليج المجاورة ·· مما خلق تباينا بين المجتمع اليمني والمجتمع الخليجي ·· وقد أوضحت الدراسة مدى التفكك وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي نتيجة الصراعات الداخلية بين القبائل والاحزاب ·· وبينت الدراسة دور القبائل في العمل السياسي وتزايد نفوذ قبيلة حاشد في مؤسسة  الدولة رغم قلة أفرادها والصراع القائم بين الحزبين المؤتمر الحاكم والإصلاح ·· وأشارت إلى القضايا  التي برزت مؤخرا على الساحة اليمنية وأبرزت للجميع مدى  عدم الاستقرار الداخلي وهي اختطاف الأجانب وانفجارات الجنوب والاحتلال المسلح لآبار النفط وأمور كثيرة أخرى وسنتناول هذا العدد الجزء الثاني والأخير فإلى التفاصيل·· 

التعامل مع اليمن 

إن علاقة دول مجلس التعاون مع اليمن تحددها أساسا خصوصية اليمن ومعطياته الداخلية· فمن ناحية، هناك خصوصية اليمن التاريخية والحضارية والاجتماعية التي تحتم التعامل معه كعمق حضاري وبشري، وكرصيد استراتيجي وتنموي، خصوصا أن اليمن، بقدراته وإمكاناته الراهنة، لا يشكل أي تهديد واقعي أو عبء أمني لا يمكن التعامل معه· بل إنه وانطلاقا من هذه الخصوصية لا توجد بين دول مجلس التعاون واليمن تناقضات رئيسة واضحة· كل التناقضات القائمة بين اليمن ودول مجلس التعاون تبقى تناقضات ثانوية وآنية، بما في ذلك المشكلات الحدودية العالقة والتي يمكن حلها حلا وديا· لذلك يقدم اليمن فرصة نادرة لتحقيق التكامل الاقتصادي والتعايش السلمي والاعتماد المبادل· إن السياسة التي انتهجتها دول مجلس التعاون عموما تجاه اليمن كانت سياسة تغليب الوفاق على الصراع، وبناء الثقة المتبادلة، وتدعيم مجالات التعاون وتقديم المعونات المالية والاستثمارية التفضيلية من أجل خلق الانتعاش الاقتصادي وتخفيف حدة المعاناة الاجتماعية وحل معضلة اليمن المعيشية واحتواء اضطراباته وعدم استقراره السياسي، ومن ثم ضمه تدريجيا الى منظومة مجلس التعاون الخليجي· كان التعامل مع اليمن في مجمله تعاملا وديا وانسجاميا ويهدف للتأثير في الشأن الميني تأثيرا إيجابيا، بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي والأيديولوجي السائد·

دولة مغرية 

من ناحية أخرى، فإن معطيات اليمن السياسية، وبخاصة عدم استقراره وتفككه السياسي المزمن، جعلت منه دولة مغرية للتدخل في شؤونه وممارسة النفوذ من قبل الدول القريبة والبعيدة· فعدم استقرار اليمن السياسي يشكل في حد ذاته تهديدا لأمن واستقرار الدول من حوله، ومنطقة الخليج العربي عموما· كما أن كثافة اليمن السكانية وتحوله الى بلد مسلح شعبيا، وشعوره الدائم بالغبن تجاه الدول النفطية عموما، وتنامي الإحساس اليمني الوطني والقومي ونظامه الجمهوري وطبيعة قيادته السياسية وتحوله الى مقر محتمل لتجمع قوى المعارضة، خصوصا المعارضة الإسلامية، فضلا عن المشكلات الحدودية والخلافات الأيديولوجية والتحالفات الإقليمية التي استهدفت، على ما يبدو، الضغط على دول مجلس التعاون، كلها من الأمور الحيوية التي تستدعي الحذر من اليمن· بل إن هذه الحيثيات تتطلب، كلما أمكن، اتباع سياسة اتخاذ المبادرة والتأثير السياسي والديبلوماسي من أجل منع تحول اليمن الى ساحة لنفوذ القوى الإقليمية الكبرى في المنطقة، التي تسعى وباستمرار الى الالتفاف على دول مجلس التعاون من خلال توسيع نفوذها في اليمن· لذلك كان التعامل مع اليمن يتم أحيانا من منطلق واقعي وآني ويحرص على استغلال تفككه، بل وربما العمل من أجل عزله عن محيطه الإقليمي وضمان عدم بروزه كقوة إقليمية جديدة مهددة للأمن والاستقرار الإقليمي، الأمر الذي يتعارض مع المصالح الأمنية لدول مجلس التعاون· 

الهيمنة المباشرة 

لقد اتبعت دول مجلس التعاون الأسلوبين، التعاوني والإلحاقي، معا في التعامل مع اليمن خلال الـ25 سنة الماضية وبخاصة منذ قيام المجلس· لقد قررت بعض من دول مجلس التعاون اتباع سياسة الهيمنة المباشرة وغير المباشرة والتدخل الواضح والمستتر في الشأن اليمني (سلامة 1980)· انطلقت هذه السياسة من خوف تقليدي، وربما غير مبرر من اليمن دون غيره من دول الجوار· وتوهمت هذه الدول بأن أي شر يلحق بها يكون مصدره اليمن وليس أي مكان آخر· وامتزج هذا الاعتقاد بمجموعة من الهواجس الواقعية والواهمة، كإحياء اليمن للمطالب بالأراضي الواقعة على الحدود المشتركة، وبروز دولة الوحدة القوية سياسيا وعسكريا، وانتهاج اليمن لخط سياسي مغاير لسياسات هذه الدول، وتبنيه للحركات المناهضة للنظم الحاكمة· هذه الهواجس هي التي دفعت الى اتباع سياسة تدخلية تجاه اليمن تقوم على أساس الترغيب والترهيب (الخترش 1983،118)· كان المحور الارتكازي لهذه السياسة هو منع قيام دولة الوحدة وإبقاء اليمن على ضعفه النسبي· 

هدف استراتيجي 

ضعف اليمن كان هو الهدف الاستراتيجي لهذه السياسة· ذلك أنه كلما ازدادت قوة اليمن ازدادت قدراتها التهديدية لدول مجلس التعاون· هذه القناعات دفعت الى اتباع سياسة تدخلية نشطة هدفها اختراق اليمن والتأثير في سياساته والوصول الى بنيته السياسية والاجتماعية، واعتباره، عموما، الساحة الخلفية والامتداد الطبيعي لمجال النفوذ السياسي والديبلوماسي الخليجي· ولم تتردد بعض من دول المجلس في توظيف إمكاناتها المالية الضخمة لشراء ولاء رؤساء القبائل اليمنية والقيادات العسكرية والسياسية في الشطر الشمالي من اليمن· لقد حققت هذه السياسة نجاحات مهمة في اليمن الشمالي من حيث الإبقاء على الاتفاقات الحدودية، كاتفاقية الطائف وتجديدها تجديدا دوريا وبما يتوافق مع مصالح دول المجلس، والالتفاف على الحكومة المركزية اليمنية· بيد أن هذه السياسة فشلت كل الفشل في إعادة الملكية لليمن، وفشلت في منع اليمن من الالتحاق بركب مجلس التعاون العربي، وفشلت في منعه من الانحياز الى العراق خلال أزمة الخليج الثانية، وفشلت أخيرا في منع قيام الوحدة في جنوب الجزيرة العربية· كما أنها كانت أقل نجاحا في سعيها للتأثير على اليمن الجنوبي وحثه على إنهاء علاقاته بالاتحاد السوفييتي وإسقاط نظام الحكم الاشتراكي· وظل تأثير هذه الدول، ومع كل الوعود بتقديم مساعدات مالية ضخمة، ضعيفا ومحدودا في اليمن الجنوبي (جويس 1993،118)· 

مد وجزر 

لقد أصبح من الواضح الآن أن علاقة اليمن بمعظم دول مجلس التعاون، على ما تشهده حاليا من تطورات إيجابية وزيارات رسمية متبادلة وإحياء لعمل اللجان العليا المشتركة، ستظل دائما تتراوح بين المد والجزر· فهي في ظاهرها ود وصداقة وفي باطنها توترات حقيقية· العلاقات الودية مجرد علاقات ظاهرية تخفي شكوكا وريبة ومخاوف عميقة ومتبادلة· فلدى كل طرف الكثير ضد الطرف الآخر، والقلوب معبأة ضد بعضها، على الصعيدين الرسمي والشعبي· فاليمن لا يمكنه سوى أن يسيء الظن بنوايا ومواقف وسياسات بعض من دول المجلس والتي تأكدت بشكل قاطع أثناء الحرب الأهلية اليمنية الأخيرة، حين حرصت هذه الدول كل الحرص على الوقوف الى جانب اليمن الجنوبي عند إعلانه الانفصال عن دولة الوحدة· لا يمكن لليمن تجاوز هذا الموقف الخليجي مهما تحسنت العلاقات بينهما· أما دول المجلس فإنها لا تشعر بالاطمئنان الى اليمن عموما، كمصدر لزعزعة الأمن والتهديد العسكري المحتمل· كما لا يمكنها أن تشعر بالاطمئنان الى النظام السياسي الراهن، الذي ازداد قوة بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة والذي أبدى درجات عالية من العداء أثناء أزمة الخليج الثانية وعدم تفهمه لدوافع دعوة القوات الأمريكية للدفاع عن المملكة العربية السعودية وتحرير الكويت· لقد أكد هذا النظام أسوأ المخاوف عند تحالفه مع العراق في لحظات الخطر الحقيقية والمصيرية· 

عدم ثقة في النظام 

معظم دول مجلس التعاون الصغيرة ربما تشارك دول المجلس الكبيرة الشعور بعدم الثقة في سلوك ومواقف ونوايا النظام السياسي الراهن في اليمن· بيد أنها لا تشاطرها خوفها المفرط وغير الواقعي من اليمن· لذلك، فإنه وفي الوقت الذي اتبعت الدول الكبيرة سياسة التأثير والعزل، كانت بقية دول مجلس التعاون تنتهج سياسة مغايرة ومختلفة كل الاختلاف· كانت دول مجلس التعاون الصغيرة تتجاوز الرؤية السياسية الآنية وتتعامل مع اليمن كرصيد استرايتجي وعمق سكاني وبشري لا غنى عنه· كانت هذه الدول هي التي تسعى لضم اليمن الى مجلس التعاون الخليجي· للاعتبارات التاريخية والاجتماعية الواضحة، من ناحية، ولاعتبارات سياسية تتعلق باستخدام اليمن كورقة ضغط لتحقيق التوازن السياسي، المفقود حاليا، داخل المجلس، من ناحية أخرى· لقد اتبعت هذه الدول، وبخاصة الكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر، سياسة الترغيب الاقتصادي وقدمت معونات مالية، معلنة وغير معلنة، سخية كل السخاء خلال الـ25 سنة الماضية· كانت المساعدات الرسمية وغير الرسمية تتدفق الى اليمن الذي كان يعامل معاملة تفضيلية دون بقية الدول العربية، خصوصا على صعيد التسهيلات التي قدمت للمهاجرين وللرعايا اليمنيين من أجل العمل والاستقرار في دول مجلس التعاون، وإرسال تحويلاتهم المالية التي ساعدت بدورها الاقتصاد اليمني بقدر المساعدات المالية المباشرة التي بلغت أكثر من خمسة مليارات دولار على مدى الـ20 سنة الأخيرة·

لقد حرصت كل من الكويت، سابقا، وعمان وقطر، حاليا، والإمارات العربية المتحدة، دائما، على إقامة علاقات ودية وتعاونية وخالية من التوترات مع اليمن· فاليمن لا يشكل أي تهديد سياسي أو عسكري أو أيديولوجي لهذه الدول، التي لا توجد أطماع سياسية أو قضايا حدودية معلقة بينها واليمن· بل إن التكامل بين هذه الدول واليمن يصب مباشرة في سياق تعزيز الأمن الإقليمي والانتعاش الاقتصادي والتنموي المشترك· لذلك كانت دولة الإمارات، وخلال الفترة الممتدة منذ حصولها على الاستقلال، حتى اليوم، تقيم علاقات ودية ومخلصة تتجاوز الاعتبارات السياسية وتترفع عن الواقع اليومية· أما قطر، فإنها حاليا أكثر توددا لليمن من بقية دول مجلس التعاون وتقييم علاقات قائمة أساسا على المصالح المشتركة· لقد اتخذت قطر، دون بقية دول المجلس، موقفا مساندا لليمن الشمالي في الحرب الأهلية الأخيرة، وهو الموقف الذي قارب كثيرا بين الدولتين على الصعيد السياسي مؤخرا· كما قامت قطر، ومن منطلق الاعتقاد بتحقيق التوازن السياسي، بالايعاز الى اليمن تقديم طلب رسمي للانضمام الى عضوية مجلس التعاون، وتعهدت بإدراج الطلب رسميا وللمرة الأولى في جدول أعمال لقاء القمة في الدوحة· بيد أن هذا الطلب اليمني الذي فاجأ بجرأته كل دول المجلس ما عدا قطر، رفض رفضا دبلوماسيا من  عدد من دول المجلس ورفض رفضا مبدئيا وقاطعا من دول أخرى كالكويت· 

علاقة غير ودية 

فعلاقة الكويت باليمن، وعلى المستوى الرسمي، تتسم حاليا بأنها غير ودية على العكس تماما مما كانت عليه العلاقات بينهما في مرحلة ما قبل أزمة الخليج الثانية· كانت الكويت الدولة الخليجية الوحيدة التي ترتبط بعلاقات طيبة ومتينة مع شطري اليمن· لقد قدمت الكويت وعلى مدى نصف قرن من الزمان دعما ماليا وسياسيا وثقافيا سخيا، وساهمت بكل صدق في بناء اليمن الحديث والموحد ومده بكل ما يحتاجه من مساعدات مالية، للارتقاء بالمرافق العامة وبخاصة المرافق التعليمية· كما كانت الكويت من أكثر دول مجلس التعاون سعيا لحل الخلافات بين الشمال والجنوب وتقريب وجهتي نظريهما بشأن الوحدة اليمنية· بل كانت الكويت تتبنى وباستمرار، مواقف متعاطفة مع اليمن في خلافاتها مع عدد من دول مجلس التعاون التي لم تكن راضية عن تقديم الكويت المساعدات المالية لليمن شمالا وجنوبا (الأسيري 1993،112)· لذلك جاء موقف اليمن المساند للعراق خلال أزمة الخليج الثانية طعنة موجعة من الخلف· كانت الصدمة غير عادية وغير متوقعة، ولم تتمكن الكويت حتى الآن من تجاوزها بالرغم من مرور أكثر من سبع سنوات على احتلال العراق للكويت· ما زالت الكويت تصنف اليمن، على الصعيد الرسمي، ضمن قائمة خاصة تعرف بقائمة "دول الضد" التي تجد الكويت صعوبة سياسية ونفسية بالغة في إعادة العلاقات الديبلوماسية معها· وبالرغم من كل ما بذل حتى من محاولات لتجاوز هذه الحالة، خصوصا على المستوى الشعبي من خلال الزيارة التي قام بها وفد كويتي الى اليمن يضم عددا من الشخصيات الأكاديمية والفكرية، فإن الكويت تعيش هاجس الغزو ومترتباته، بما في ذلك الرغبة في معاقبة "دول الضد" كاليمن· هذا الهاجس هو الذي أدى بالكويت الى تأييد اليمن الجنوبي خلال الحرب الأهلية اليمنية الأخيرة، ومده بكل المساعدات الممكنة من أجل تحقيق هدف انفصاله عن دولة الوحدة· في مقابل ذلك، يصر اليمن على عدم الاعتذار للكويت وعدم الاعتراف بالخطأ في الموقف من الاحتلال العراقي للكويت· بل إنه - وعلى العكس من ذلك - بادرت القيادة السياسية في اليمن بالهجوم على الكويت واتهامها بالتدخل في الشؤون الداخلية لليمن وطالبها بالتصالح مع العراق كما فعلت كل من قطر وعمان· 

علاقة نموذجية 

أما علاقة عمان باليمن فهياليوم أكثر العلاقات نضوجا واستقرارا، وتبدو كأنها علاقات نموذجية يمكن الاحتذاء بها في بناء علاقات مماثلة مع بقية دول الجوار· لقد قدمت عمان واليمن درسا مهما في كيفية تحويل العلاقات الصراعية والمتوترة الى علاقات ودية وتعاونية تتجاوز المشكلات والتراكمات السلبية، وتستثمر المكتسبات والعناصر الإيجابية· لقد أخذت هذه العلاقات تتطور إيجابيا في السنوات الأخيرة، وأصبحت الآن خالية تماما من التوترات، وبلغت درجات عالية من التنسيق والاحترام المتبادل والحرص على حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية· هذه العلاقات الأخوية والودية بين عمان واليمن هي على العكس تماما مما كانت عليه خلال عقد السبعينات، حين كانت تتسم بعدم الاستقرار نتيجة للخلافات الأيديولوجية وبسبب دعم اليمن الجنوبي لثوار ظفار· لكن وساطة دول مجلس التعاون، والتي قامت بها أساسا كل من الكويت والإمارات العربية المتحدة، تكللت بالنجاح وتم التوصل الى اتفاقية قلصت كافة الخلافات، بما فيها الخلافات الحدودية بين اليمن وعمان· ولا تزال هذه الاتفاقية التي وقعت في الكويت عام 1982، حجر الأساس في تقارب وجهات النظر وحصول تفاهم كامل حول العديد من القضايا الإقليمية والتطورات الدولية· لقد دخلت العلاقات بين اليمن وعمان أهم مراحلها عندما تسلم اليمن خلال شهر أغسطس عام 1996 آخر المواقع الحدودية التي نصت عليها اتفاقية الحدود الموقعة بين البلدين في مطلع أكتوبر عام 1992· جاء تسليم مدينة شحن ومرتفعات صرفيت لليمن كآخر مرحلة من مراحل تنفيذ اتفاقية الحدود، بعد أن تم من قبل استلام منطقة جبروت ومركز غانات وبعض الوديان الرئيسة ليصل بذلك إجمالي الاراضي التي استعادها اليمن الى حوالي خمسة آلاف كيلو متر مربع (الجبلي، جريدة الاتحاد 2/8/1996)· كل ذلك يعبر عن المستوى المتطور الذي بلغته العلاقات بين اليمن وعمان ورغبتهما في تعزيز التعاون المشترك، بما في ذلك تحول عمان الى بوابة اليمن على الخليج وتفهمها لطلب اليمن للانضمام الى مجلس التعاون الخليجي· 

اليمن ومجلس التعاون 

جاء طلب اليمن الرسمي للانضمام الى عضوية مجلس التعاون في الوقت غير المناسب· فعلاقة اليمن بعدد من دول المجلس لا تزال متوترة· كما أن عددا آخر من هذه الدول لم تتجاوز بعد التصدعات السياسية والنفسية لأزمة الخليج وموقف اليمن الرسمي المعارض بشدة لدعوة القوات الأمريكية للمشاركة في الدفاع عن السعودية وتحرير الكويت· لذلك كان الطلب اليمني الأخير محكوما عليه بالرفض السياسي مسبقا وواجه الرفض الديبلوماسي الرسمي بعد مناقشته في قمة الدوحة· لقد كان طلب الانضمام الى مجلس التعاون مجرد مناورة سياسية جاءت بإلحاح من قطر وتفهم من عمان وإيعاز من عدد من الدول الغربية التي تعتقد أنها معنية بقضايا الأمن في الخليج، لكن هذا الطلب يعكس أيضا التطورات الإيجابية الأخيرة في العلاقات بين اليمن ودول المجلس، كما أنه يعكس رغبة يمنية كانت قائمة باستمرار منذ قيام مجلس التعاون قبل 16 سنة· فاليمن كان وما زال يؤكد، وفي كل مناسبة من المناسبات، على أحقية وجوده ضمن المجلس من منطلق أنه يحتل موقعا أساسيا ومهما في منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية ويمثل بحكم هذا الموقع وبحكم الارتباطات التاريخية والثقافية والاجتماعية، جزءا مهما وعمقا استراتيجيا لا يمكن تجاهله أو عزله· لذلك فإن المكان الطبيعي لليمن هو أن يكون ضمن المنظومة الإقليمية والسياسية لمجلس التعاون الخليجي·

لكن وبالرغم من هذه الرغبة اليمنية المعلنة، بل وبالرغم من مشروعية دوافعها، إلا أن انضمام اليمن لمجلس التعاون غير وارد حاليا وغير متوقع في المستقبل المنظور· ويعلم اليمن علم اليقين أن فرص انضمامه للمجلس ضئيلة ومنعدمة· كل الروابط التاريخية والتداخلات الإنسانية والأهمية السياسية والقرب الجغرافي والعمق الاستراتيجي والمنافع الاقتصادية الواضحة كل الوضوح، كل ذلك غير كاف لتحقيق رغبة اليمن في الانضمام لعضوية المجلس· فالمجلس هو، في أوله وآخره، مجلس حكومات ملكية ولا يمكن لليمن برئيسه وبنظامه الجمهوري دخول عضوية المجلس إلا إذا قرر إعادة الملكية، أو ربما تنصيب رئيسه ملكا لليمن· عند ذلك فقط تكون فرصة انضمامه أكثر واقعية من الآن· ثم إن دول مجلس التعاون هي دول ذات سمات سياسية واقتصادية وديموغرافية متشابهة، وتواجه مجموعة من التحديات الأمنية والتنموية المشتركة· كما أنها قطعت شوطا مهما على صعيد الاندماج الاقتصادي وعلى صعيد تنسيق تشريعاتها ونظمها وسياساتها الداخلية والخارجية· هذه الدول هي دول ذات صفات خاصة، واليمن ليس بدولة خليجية أو ملكية أو نفطية، ولا تنطبق عليه أي صفة من الصفات الخاصة التي تنطبق على دول مجلس التعاون· بل إن هذه الصفات لا تنطبق على أية دولة عربية أو خليجية أخرى، الأمر الذي يعني أن المجلس "فصل تفصيلا" على مقاس دول دون غيرها، وستظل كذلك لسنوات طويلة مقبلة· لقد كان الأمر واضحا لليمن منذ البداية في عدم أهليته للدخول في المجلس، ولم يطرأ أي طارئ يستدعي إعادة النظر في هذا الموقف المبدئي والذي لا يقبل النقاش· 

معارض للمجلس

لا شك أن قيام مجلس التعاون عام 1981 استفز اليمن وشكل له قلقا سياسيا وتحديا دبلوماسيا· فاليمن وجد نفسه معزولا إقليميا بسبب قيام المجلس· كما وجد نفسه وحيدا في مواجهة كتلة ديبلوماسية وسياسية تزداد أهمية على الصعيدين العربي والعالمي· لقد أصبح اليمن فجأة وحيدا من غير حليف إقليمي يمكن الاعتماد عليه· فدول مجلس التعاون جميعها، بما فيها الدول الصديقة، قررت إدارة وجهها شمالا وترك اليمن وراءها· هذا التجاهل الدبلوماسي غير المتعمد لا شك أنه أغضب اليمن الذي كان رد فعله الطبيعي على قيام المجلس سلبيا· أصبح اليمن من أكبر المعارضين للمجلس ومن أبرز المشككين في أهدافه ونواياه، التي لم تكن واضحة كل الوضوح لليمن ولبقية دول الجوار· فمن ناحية أولى، برز المجلس وكأنه حلف أمني وعسكري موجه ضد دول الجوار، بما فيها اليمن· ومن ناحية ثانية برز المجلس كمنظمة إقليمية سياسية تحاول ممارسة النفوذ والتزثير على الدول القريبة والبعيدة· وأخيرا، برز المجلس وكأنه مشروع مستقبلي للاندماج السياسي والاقتصادي بمعزل عن بقية دول الجوار· كان رد فعل اليمن هو التنديد العلني بهذه الأهداف والمبادرة بشن حملة إعلامية لم تدم طويلا·

لم يكن أمام دول مجلس التعاون سوى تفهم الموقف اليمني الغاضب· لذلك كانت أول مهمة خارجية للأمين العام الجديد زيارة اليمن من أجل توضيح أهداف المجلس الحقيقية· وتمكنت دول المجلس سريعا من احتواء غضب اليمن وعملت على التخفيف من حدة معارضته وتهدئة ردود أفعاله السلبية من خلال اتباع سياسة الترغيب الاقتصادي· لقد نجحت دبلوماسية الريال والدولار سريعا في تحييد اليمن الذي قرر القبول بالأمر الواقع والاكتفاء بما قدم له من مغريات مالية ومعونات اقتصادية· وتطورت مجالات التعاون بينه وبين دول مجلس التعاون وتشكلت لجان عليا للنظر في احتياجات اليمن المالية والفنية والتنموية· لذلك، وبدلا من أن يصبح قيام مجلس التعاون قضية خلافية شائكة تحول الى رصيد اقتصادي لليمن خلال كل الفترة منذ قيام المجلس وحتى أغسطس 1990· لقد كانت العلاقات خلال كل هذه الفترة ودية وشهدت كما من التفاعلات الإيجابية على كافة المستويات، بما في ذلك حل الخلافات العمانية اليمنية المستعصية وحدوث تقارب على الصعيد الشخصي بين الرئيس علي عبدالله صالح وزعماء دول مجلس التعاون، وهو التقارب الذي كان سيمهد لانضمام اليمن كعضو مشارك أو مراقب في مجلس التعاون· 

مجلس التعاون العربي 

لكن اليمن فاجأ دول مجلس التعاون بانضمامه لمجلس التعاون العربي الذي تأسس عام 1989، وضم الى جانب اليمن كلا من العراق والأردن ومصر· لقد أكد اليمن من خلال انضمامه لمجلس التعاون العربي أنه كان سينتظر أول فرصة مناسبة للخروج من عزلته الإقليمية والديبلوماسية، والالتفاف حول نفوذ مجلس التعاون الخليجي· بيد أن المفاجأة الكبرى حدثت في أغسطس عام 1990، عندما قرر اليمن الثورة ضد الثروة وضد نفوذ الدول النفطية، وضد العبء السياسي والدبلوماسي الذي يمثله مجلس التعاون· وقد قام بذلك بطريقته الخاصة· لقد كشفت أزمة الخليج الثانية عمق التناقضات السياسية والأيديولوجية بين اليمن ودول مجلس التعاون، التي اعتقد أنه تم تجاوزها وتحييدها من خلال دبلوماسية الريال والدولار· لقد اتضح أن الخلل في العلاقات أعمق من قدرة المعونات المالية على تجاوزها وإزالتها· كما اتضح أن اليمن كان ينتظر أول فرصة لإظهار استيائه العميق تجاه المجلس والذي لم يكن معلنا وصريحا أو مدركا في السابق· واستغل اليمن غزو العراق للكويت وتداعياته ليعلن عن رفضه الشديد لدول مجلس التعاون وتحكمها في سياساته وتدخلها في أولوياته· في المقابل لم تتوقع دول مجلس التعاون هذا التمرد اليمني ولم تسع لتفهمه· 

موقف مخز 

لقد اكتشفت دول المجلس عمق رفض اليمن لها وأصيبت بالذهول إزاء عدم تعاطفه مع محنتها، برغم وضوح حجم العدوان ضدها وعدالة قضيتها (عبدالله 1996)· كانت جبهة الأعداء واضحة ومعسكر الأصدقاء واضحا كل الوضوح خلال أزمة الخليج الثانية· لم يكن هناك أي مجال للحياد أو للمواقف الملتبسة· واليمن اختار بإرادته الحرة ومع سبق الإصرار الاصطفاف مع الأعداء· وكان على دول المجلس خوض حرب مع العراق ومع كل الدول العربية المساندة له كاليمن· كانت مساندة اليمن للعراق بمثابة إعلان حرب ضد دول المجلس، التي اعتبرت نفسها ومنذ اللحظة الأولى في حالة صراع عسكري وسياسي وإعلامي، ليس مع العراق فحسب بل مع دول عربية عدة وقسم مهم من الشعب العربي، الذي لا يرى في الخليج سوى النفط والثروة والبذخ والتبعية للغرب· لم يكن أمام دول المجلس سوى اتخاذ سلسلة من الإجراءات الوقائية والانتقامية والعقابية ضد تلك الدول، وضد اليمن، على موقفها غير المتعاطف· جاء العقاب أولا في شكل وقف سريع وفوري لكافة المساعدات الاقتصادية والمالية والفنية لليمن· كما قررت بعض من دول مجلس التعاون في لحظة الانفعال طرد أكثر من مليوني يمني وإعادتهم الى اليمن من دون حصولهم على كامل استحقاقاتهم· ومثلت هذه العودة الجماعية ضربة موجعة للاقتصاد اليمني الذي لم يتمكن من تجاوزها حتى الآن· بيد أن هذه الخطوة أدت أيضا الى احتقان القلوب وتأجيج العواطف الشعبية ضد دول مجلس التعاون، وبالتالي التعاطف مع العراق وعدم التنديد باحتلاله للكويت (المتوكل 1991)· 

تنافر وتباعد 

باعدت أزمة الخليج الثانية بين اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي وألغت كل من قبلها من تقارب وانسجام وتحسن على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي· وشهدت العلاقات خلال الفترة من 1990 الى 1994 لحظات من التأزم والتوتر، تراجعت الى مستويات غير معهودة من التنافر والعداوة والعنف· فاليمن عاود المطالبة مجددا بمناطق حدودية خلافية كعسير وجيزان ونجران· وهي المطالب التي كانت معلقة منذ سنوات عدة· وأثار اليمن قضية الابعاد الجماعي لليمنيين وحقوقهم ومستحقاتهم المالية فضلا عن مطالبته بوقف المعاملة السيئة التي يتعرض لها الرعايا اليمنيون في العديد من دول مجلس التعاون· وبلغ التأزم في العلاقات اليمنية السعودية أعلى درجاته حينما وقعت اشتباكات حول بلدة البوقة الحدودية، وهي الاشتباكات التي أكدت أن بإمكان النزاعات أن تصل الى حدود العنف· كما قامت السعودية بحشد قواتها المسلحة قبالة محافظتي صعدة والمهرة اللتين تقعان الى شمال غرب اليمن· إن الاستثناء الوحيد بعيدا عن التدهور هو العلاقات بين اليمن وعمان التي شهدت، خلال هذه المرحلة بالذات، لحظات من الانفراج والوفاق والتعامل العقلاني مع الأزمات الطارئة· 

تحسن طفيف 

بدأت علاقات اليمن بدول مجلس التعاون تشهد تحسنا تدريجيا منذ عام 1994· لقد دخلت هذه العلاقة حاليا مرحلة مهمة من التقارب على الأصعدة والمستويات كافة· ويبدو أن هناك محاولات حثيثة تجري حاليا من قبل دول المجلس، بما فيها الكويت مؤخرا، لتجاوز تصدعات أزمة الخليج الثانية· ويأتي في مقدمة هذه المحاولات التحسن المطرد في العلاقات بين اليمن والمملكة العربية السعودية التي شهدت نقلة نوعية من توقيع مذكرة التفاهم بين البلدين وقيام الرئيس علي عبدالله صالح بزيارتين حتى الآن للمملكة العربية السعودية، كما قام كل من الأمير سلطان بن عبدالعزيز والأمير نواف بن عبدالعزيز بزيارات رسمية عدة لليمن خلال السنوات الأخيرة· وكذلك تم إحياء عمل اللجنة السعودية اليمنية العليا المشتركة، وبالتالي فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين· لكن، ومع كل المحاولات الحثيثة لتجاوز التصدعات، بل وعلى الرغم من جميع مظاهر الاقتراب والتحسن الملحوظ، فإن الخلافات والحساسيات تبقى عميقة· فالعلاقات الرسمية الراهنة وعلى الرغم من تحسنها الظاهري تخفي الكثير من التوترات وعدم الثقة والهواجس المتبادلة، ولا ترتقي بأي شكل من الأشكال الى قوة ومتانة العلاقات في الفترة ما قبل أغسطس عام 1990· 

لن تعود العلاقات كسابقتها 

لن تعود العلاقات بين اليمن ودول مجلس التعاون الى ما كانت عليه في الفترة ما قبل أزمة الخليج الثانية· فلتلك الفترة خصوصيتها وللمرحلة الآتية متطلباتها الخاصة· ومن ناحية أخرى، فإن العلاقات الوثيقة في تلك الفترة لم تكن وثيقة في جوهرها وإنما كانت تخفي تناقضات حقيقية وخلافات عميقة وشكوكا متبادلة· والمطلوب الآن العمل من أجل علاقات واقعية وقادرة على تجاوز الأزمات الطارئة، بأقل قدر من التصدعات· فعلى دول المجلس أولا عدم النظر الى اليمن نظرة دونية واستخفافية، وهي النظرة السائدة الآن· كما أن على هذه الدول الكف عن التدخل في الشؤون اليمنية الداخلية، كما كانت ولا تزال تفعل دول في مجلس التعاون· ولا بد لدول المجلس من الكف عن استخدام الورقة اليمنية في الخلافات بين دول المجلس، وهو الاستخدام الذي تقوم به بعض من الدول الصغيرة في مجلس التعاون· إن المطلوب من دول مجلس التعاون مساعدة اليمن على حل عدم استقراره الداخلي المزمن· لكن المرحلة المقبلة تتطلب من دول المجلس تجاوز أسلوب المساعدات والمعونات والهبات التقليدية واستبداله بمشروع استثماري خليجي مخطط ومنظم، وذلك على نسق "مشروع مارشال" لمساعدة اليمن اقتصاديا وتنمويا وتمويله على مدى العشر سنوات المقبلة· والهدف من هذا المشروع هو اخراج اليمن من مأزقه الاقتصادي الراهن والاسراع بمعدلات النمو الاقتصادي ورفع معدل دخل الفرد اليمني، وتحسين كفاءاته الإدارية والتنظيمية والاقتصادية، وإخراجه من تعثراته التنموية الراهنة· لا بد لدول مجلس التعاون - وعلى المدى البعيد - من إخراج اليمن من عزلته الإقليمية الراهنة وربطه ربطا سياسيا وتنمويا، كعضو منتسب أو مشارك، بمنظومة مجلس التعاون الخليجي· أما اليمن، فإن المطلوب منه أساسا هو فهم مسؤولياته الإقليمية وتجاوز "عقدة" السعودية، من خلال تعزيز مؤسسات دولة الوحدة وتعميق التوجه الراهن لخلق المجتمع الليبرالي التعددي، والعمل من أجل تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي طال انتظاره· فمن دون الاستقرار في اليمن لا يمكن للمنطقة ككل أن تشعر بالاستقرار· كما أنه ومن دون هذا الاستقرار لا يمكن الاستفادة من القدرات البشرية لليمن أو الاستفادة من الموارد المالية والاستثمارية لدول المجلس· وبالتالي، لا يمكن تحقيق التنمية الإقليمية والمستديمة في اليمن أو في دول مجلس التعاون·

 

 *عن مجلة العلوم الاجتماعية المجلد 26 - العد 1 ربيع 1998

 **أستاذ مساعد بقسم العلوم السياسية - كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية - جامعة الإمارات العربية المتحدة

طباعة