Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 17-23 شوال 1419هـ - 3-9 فبراير 1999
العدد 1363

ضوء

متى تكتبون للصغار؟!

 

ركان الصفدي

(1)

 

في مرحلة الطفولة المبكرة يتشكل الإنسان، ترتسم ملامحه النفسية والذهنية، يتحدد مساره في الحياة، وتأتي المعارف التي يكتسبها يوما بعد يوم، والأحلام التي تداعب خياله وتهب على قلبه وعقله في كل يوم، لتمهد هذا المسار وتدفع به الى الأمام··· الطفولة أهم مرحلة تكوينية، مرحلة الطين المطواع الذي يتلهّف لأنامل الإبداع·

لو حاول أحدنا أن يتذكر: متى آمن بهذه القيم وذاك المبدأ وذلك السلوك؟ لأعادته ذاكرته الى كتاب مدرسي في السنوات الأولى، أو الى مجلة اهترأت بين كفيه، أو الى كتاب كان وسادته ذات يوم حين كان طفلا··· الكتابة لهذا الطفل إذا فعل خلّاق وبنّاء وتكويني·

 

(2)

 

العرب قديما لم يهتموا بالطفولة، كان مجتمعهم مجتمع الكبار، قاسيا ومتوترا وصارما، والأدب العربي القديم لم يصوّر عالم الطفولة مهما حاولنا أن نستشهد بأغاني ترقيص الأطفال، ومَن مِن الشعراء كان يتذكر طفولته؟ مع أنهم جميعا كانوا يتغنون بشبابهم لأنه يمثل ذروة النشاط والمرح والقوة··· الطفولة تعني الضعف والجهل· ربما كان مجنون ليلى وحده من تذكر طفولته مع حبيبته، لأنه كان مازوشيا يتغنى بضعفه "صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا الى الآن لم نكبر ولم تكبر البهم"· حتى "كليلة ودمنة" و"ثعلة وعفراء" و"ألف ليلة وليلة" وبعض حكايات الجاحظ في "الحيوان" و"البخلاء" على الرغم من احتوائها على خيال الطفولة، فإنها كانت موجهة الى الكبار·

وحطان بن المعلّى حين يتحدث عن أطفاله - كما فعل الحطيئة من قبله - فإنه ينطق عن عاطفة الكبير تجاه الصغير لا أكثر: "وإنما أولادنا بيننا    أكبادنا تمشي على الأرض"·

العرب لا يعترفون بالطفولة، فهم يلقنون الطفل أفكارا تغرِّبُهُ عن نفسه، فإذا أرادوا تشجيعه أو توبيخه قالوا له: "أنت رجل"، أو "كن رجلا" أو "شابا"· وكأن الطفولة عار!·

 

(3)

 

كان علينا أن ننتظر قرونا حتى نتعلم من أوروبا الحديثة الاهتمام بالطفل والطفولة، تلك حقيقة لامراء  فيها، فبعد أن اطلع العرب على لافونتين وإيسوب الإغريقي ثم أندرسن وسواهم، بدأ الأدب العربي يلتفت الى عالم الطفل، فكتب أحمد شوقي ثم محمد عثمان جلال وإبراهيم العرب ومحمد الهراوي وكامل الكيلاني ومحمد سعيد العريان في مصر ومصطفى الصواف وجميل سلطان وأنور سلطان وعبدالرحمن السفرجلاني ونصرة سعيد وعبدالكريم الحيدري في سورية نصوصا موجهة للأطفال غلب عليها الطابع التعليمي والوعظي من دون الغوص في عالم الطفل الفسيح·

 

(4)

 

بدأ الأدباء العرب يدركون أهمية أدب الأطفال في تكوين ملامح المجتمع، وخصوصاأن النهضة الاجتماعية والسياسية والثقافية تطلبت ذلك، فانبرى بعض الشعراء الكبار لهذا الهدف مثل أبي سلمى الذي أخذ يقترب بلغته البسيطة من براءة الأطفال· وبعد ذلك انتشرت مجلات الأطفال في الكثير من الأقطار العربية فكانت حافزا للأدباء العرب أن يمارسوا هذه الكتابة الجديدة ولا سيما في السبعينيات من هذا القرن·

لم تعد الكتابة للطفل اعتباطية ولا تنويعا في الإبداع ولا لملء فراغ فني أو تربوي، بل أصبحت قضية ثقافية أساسية، فبعد نكسة يونيو 1967 اتضحت ضرورة البدء بتربية جيل معافى من الناحية النفسية، جيل يتأسس على قواعد سليمة، فكانت النقلة النوعية في تحوّل الشاعر سليمان العيسى الى عالم الأطفال، هربا من عالم الكبار المحطم بالهزائم والأمراض والزيف، إذ رأى في عيون الأطفال - بحسب تعبيره - غد الأمة العربية ومستقبلها·

 

(5)

 

أخذت تتشكل لغة جديدة في مخاطبة الطفل، وظهرت الكتب النقدية التي تؤصل لهذا اللون من الأدب في سورية ومصر والعراق، وغدا أدب الأطفال جزءا مهماً من الثقافة القومية، وأقبل عليه عشرات الشعراء والكتّاب العرب، وأسهم كبار الأدباء في رعايته وتطويره مثل زكريا تامر وسعد الله ونوس وياسين نصير وغيرهم··· بدأ العرب يحلمون بطريقة صحيحة·

 

(6)

 

كان مكسيم غوركي يقول: علينا أن نحوّل الدنيا الى بيت لعب للصغار· فهل يجيب أدباؤنا (الكبار) في الكويت عن سؤال (كبير): متى تكتبون للصغار؟!

طباعة  

نحو انتخابات رابطة الأدباء في الكويت
الهدف النبيل أسمى من المصالح الشخصية... لإنقاذ الثقافة

 
أخبار ثقافية
 
إصدارات
 
رياض الصالح الحسين في ذكرى غيابه
طفل مسّته رعشة الوحي... لم تمهله رعشة الموت

 
قصيدتان
 
وخزة
 
أجراس
 
نافذة
 
هل يعود الفارس عبد المحسن لرئاسة القلعة الصفراء؟؟