Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 10-16 شوال 1419هـ - 27 يناير 2 فبراير 1999
العدد 1362

المحكمة العليا في إسرائيل تنوي مراجعة "أساليب التعذيب"

من المقرر أن تبدأ المحكمة العليا في إسرائيل مراجعة بعض الأساليب التي يتبعها جهاز الأمن العام في الاستجوابات خلال الشهر المقبل·· وترى منظمة العفو الدولية، في بيان لها، إن على المحكمة العليا، وهي تجري هذه المراجعة التي تأجلت طويلا، أن تمحو وصمة العار الذي جلبته إسرائيل عندما شنت التعذيب بصورة فعلية في أراضيها·

وتشمل قائمة الأساليب المقرر مراجعتها الهز بعنف (وهو أسلوب ما زال مستخدما رغم أنه تسبب في وفاة أحد المحتجزين في عام 1995)، والحرمان من النوم لفترات طويلة قد تصل الى أيام، وإجبار المحتجزين على الجلوس في أوضاع مؤلمة لساعات متواصلة، وإرغام المحتجزين على سماع موسيقى صاخبة بصورة متواصلة، وإجبارهم على الجلوس في وضع القرفصاء لفترات طويلة جدا، وحبسهم في غرف ضيقة بحجم خزائن الملابس، وتعريضهم للحرارة والبرودة·

 

وقالت المنظمة أيضا "إن إسرائيل هي البلد الوحيد في العالم الذي قنن التعذيب بسماحه للمحققين باستخدام هذه الأساليب"·

ولكن المحكمة العليا الإسرائيلية قد أظهرت مرارا في السنوات الأخيرة رغبة في التضحية بالعدالة من أجل الاعتبارات الأمنية، ورفضت أكثر من مرة إصدار أمر يمنع استخدام القوة البدنية أثناء الاستجواب·

وحثت منظمة العفو الدولية المحكمة بقولها: "لقد حان الوقت الآن لكي تعلن المحكمة وضع حد للممارسات التي تخل بما التزمت به إسرائيل أمام المجتمع الدولي من إنهاء للتعذيب"·

"إن المحكمة، بتجريمها للتعذيب وسوء المعاملة أثناء الاستجواب، سوف تفي نهائيا بواجبها المقدس نحو إقامة العدل وإرساء القيم الأخلاقية وتوطيد حقوق الإنسان"·

وكان هارون باراك، رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية، قد حدد الجلسة الأولى لنظر هذه القضية في يناير 1998، بعد أن نظرت قضية طالب جامعي فلسطيني، يدعى عواد قرعان، كان قد تعرض مثل المئات غيره من الفلسطينيين لهذه الأساليب عند استجوابه· وعقدت المحكمة جلسة قصيرة في مايو 1998 أمرت فيها بتأجيل نظر الدعوى· وعقب رئيس المحكمة باراك، بعد سماع عريضة الدعوى، بأن الأمر يجب أن يحال الى الهيئة التشريعية·

وقد قال مقرر الأمم المتحدة الأسبق المعني بقضية التعذيب في تقريره لعام 1991: "إن القضاء يغدو المعقل الأخير لحماية الحقوق الأساسية للمواطنين في ظل الأوضاع التي تمارس فيها السلطات التعذيب أو تتسامح إزاءه"·

وقالت منظمة العفو الدولية "إنه لا ينبغي للمحكمة العليا أن تؤجل نظر القضية مرة أخرى، ولا يحق لها أن تلقي بالمسؤولية على الكنيست، بل أن تصدر هي حكمها بمنع الممارسات التي ترقى الى حد التعذيب"·

 

خلفية القضية

 

لقد قننت إسرائيل بالفعل التعذيب بوسائل شتى، هي:

(1) المبادئ التوجيهية السرية الواردة بتقرير أعدته لجنة لانداو بشأن أساليب الاستجواب في عام 1987، وهي ترخص لجهاز الأمن العام باستخدام "قدر معتدل من الضغط البدني" أثناء الاستجوابات·

(2) اللجنة الوزارية التي ظلت تقر استخدام جهاز الأمن العام للضغوط البدنية، ثم بدءا من عام 1994 سمحت باستخدام "قدر زائد من الضغط البدني"·

(3) المحكمة العليا الإسرائيلية التي قضت في بعض الدعاوى الفردية بجواز استخدام الضغط البدني ضد المحتجزين·

وتتعلل إسرائيل بحجة "أن استخدام التعذيب قد يكون ضروريا لإنقاذ قاعة مليئة بالبشر من قنبلة موقوتة"· ومع هذا، فالقانون الدولي يحظر دائما التعذيب، حيث جاء في المادة 2/2 من "اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" التي صدقت عليها إسرائيل في عام 1991 ما يلي:

"لا يجوز التذرع بأية ظروف استثنائية أيا كانت، سواء أكانت هذه الظروف حالة حرب أم تهديدا بالحرب أم عدم استقرار سياسي داخلي أم أية حالة من حالات الطوارئ العامة الأخرى كمبرر للتعذيب"·

وعلاوة على ذلك، يستخدم التعذيب على نحو منتظم ضد المئات من الفلسطينيين كل عام، حتى في الحالات التي لا يمكن التذرع فيها بحجة "القنبلة الموقوتة"· والمفارقة المضحكة في هذه الحجة تبدو واضحة عندما نرى أن معظم المحققين يوقفون التحقيق مع المشتبه فيهم خلال عطلات نهاية الأسبوع، فلا يستخدمون أساليب الاستجواب التي تمثل ضروبا من التعذيب إلا في الفترة من الأحد الى الخميس·

وكانت لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة، وهي مشكلة من مجموعة من الخبراء الدوليين لمراجعة كيفية تنفيذ البلدان لاتفاقية مناهضة التعذيب المذكورة التي أقرتها الأمم المتحدة، قد صرحت في عامي 1997 و1998 أن أساليب الاستجواب المستخدمة في إسرائيل تمثل ضروبا من التعذيب أو سوء المعاملة محظورة بموجب الاتفاقية المذكورة·

طباعة  

سلة أخبار
 
الخرطوم تستبعد تكرارها
المجاعة في السودان بحاجة لتمديد اتفاق وقف إطلاق النار

 
عدد جديد من "الهلال الأحمر"
 
قبل 4 سنوات كانت 15 دولة فقط
اليونيسيف: نرعى اليوم 55 بلداً ممزقاً بالحروب الأهلية

 
عظام تحمل عظاما