Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 10-16 شوال 1419هـ - 27 يناير 2 فبراير 1999
العدد 1362

دخلت عامها الخامس
"نزوى"... نافذة فسيحة على الثقافة العربية والعالمية

صدر العدد الجديد (يناير 1999) من "نزوى" الفصلية الثقافية العمانية، وجاء في افتتاحية التي يكتبها رئيس التحرير الشاعر سيف الرحبي: "أليست الحياة العربية متلبسة بفاجعة مصيرها منذ زمن بعيد، ماضية في هذا النفق من غير شعور بذنب تقترفه الذات في ذاتها أو شبيهها؟"·

تضمن العدد استطلاعا عن المكتشفات الأثرية في عمان التي يعود معظمها الى أكثر من ألفي عام قبل الميلاد، مما يجعل الأرض العمانية منبعا لذاكرة حضارية لا تنضب· كما تضمن حوارا مع المفكر فرد هاليداي أستاذ العلاقات الدولية في مدرسة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، تناول فيه الواقع الإسلامي السياسي في ضوء قضايا العصر، ومما قاله المفكر في حواره: "إن فكرة التهديد الإسلامي هي فكرة محض هراء، حيث إن للمشاكل الموجودة واقعيا أسبابا وأسسا منطقية أخرى"· واحتوى العدد في مجال "الدراسات" على بحوث مهمة، فقد كتب كمال أبو ديب الناقد المعروف بحثا بعنوان "قصيدة النثر وجماليات الخروج والانقطاع" رأى فيه أن قصيدة النثر لا إيقاع لها سوى الإيقاع النابع من النبر والتركيب الصوتي للغة النص والأبعاد الدلالية للنظم، كما رأى أن الصراع الذي يدور في الفضاء الإبداعي العربي ليس صراعا بين إيقاعات، بل صراع بين أنماط من البنى الفكرية الذهنية والتصورية، صراع عقائدي·

وكتب الشاعر محمد علي شمس الدين "ملاحظات حول شعر العقيدة وشعر الصعاليك في العصر الأموي، تعرض فيه لشعر الخوارج والشيعة والصعاليك، ورأى فيه صورة مكملة لملامح العصر بجميع تناقضاته الفكرية والسياسية والاجتماعية·

وفي بحث "عقلية تآمرية واتهامات" يعالج تركي علي الربيعو طريقة التفكير الانفعالي التي تسود خطاب الكثير من مفكري اليسار العربي، جائلا في آفاق بعض المفكرين كالأنصاري والجابري وطرابيشي وادوارد سعيد وغيرهم·

أما الباحث سعيد يقطين الناقد المغربي فيكتب "التحويلات الحكائية والسردية" مطبقا أطروحاته النقدية في مجال السردية والحكائية على رواية "المعجزة" لمحمود طرشونة، وفق منهج بنيوي عرف به يقطين· وكتب طراد الكبيسي بحثا عن "الرؤية النقدية في الاختيارات الشعرية"، تطرق فيه الى الدوافع التي تتحكم في اختيار الأشعار وجمعها منذ حماسة أبي تمام الى العصر الحالي، وهي دوافع مرتبطة الى حد كبير برؤية نقدية يحملها جامع هذه المختارات·

أما فاطمة المحسن فتكتب عن "تقاليد الرثاء في القصيدة النسوية" وهي قضية مرتبطة بوضعية المرأة الاجتماعية التاريخية، فهي مقترنة بمدى حرية المرأة في التعبير عن ذاتها في وسطها الاجتماعي الذي لم تستطع أن تكسر حواجزه دائما إلا في مرحلة متأخرة·

ويكتب سمير اليوسف بحثا بعنوان "غسان كنفاني والرواية السياسية أمثولة، يصل فيه الى أن رواية كنفاني تقوم على نفي السياسة، بل إدانتها، وتتبنى مقولة "العنف السياسي" الذي لا يقبل بالتنازلات·

ويقرأ محمد حسين هيثم "الجسد العائد من الموت" للشاعر عبدالعزيز المقالح، مستقرئا فيه عناصر التوثيق الشعري في النص وأهميتها بالنسبة الى النص كاملا·

ويكتب فوزي كريم "المرايا الخادعة لحداثة الشكل" يتناول فيه إشكاليات الحداثة العربية وتناقضاتها، يرى فيه أن الكثير مما ينشر من أدب تحت يافطة الحداثة أدب مخادع لا يخفي وراءه إلا الفراغ، وأن مقولة الحداثة أشبه بمقولة "ثياب الإمبراطور" التي لا يجرؤ أحد على كشف زيفها·

ويترجم غازي مسعود نصا نقديا لديفيد تشينز بعنوان "ت· س· إليوت والانقسام الثقافي، الذي يعالج قضية علاقة الحداثة بالثقافة الجماهيرية التي هي علاقة معقدة الى حد لا يحسن فيه الاكتفاء بالتعميم المبسط لفهمها، مما يجعل إعادة تقويم الحداثة كمفهوم عام أمرا ضروريا· ويكتب حاتم الصكر عن "تمثلات الخارج بوعي الداخل" يتناول فيه علاقة المكان بالذات الشاعرة في أشعار المهجريين القدماء والجدد· ويتر جم لؤي عبدالإله فصلا من كتاب "خيانة الوصايا" وهو "ارتجالات في تكريم سترافنسكي" الذي يرصد فيه مسيرة هذا الموسيقي الكبير وعلاقته بعصره· كما يترجم أحمد عمر شاهين فصلا من كتاب كونديرا "فن الرواية" وهو "ثلاثية بروخ الروائية: ملاحظات مستوحاة من (السائرون نياما)" الذي هو رؤى نقدية حول بروخ الكاتب الأقل شهرة بين كل روائيي عصرنا الكبار، كما يقول كونديرا·

وفي مجال المسرح، يكتب بول شاؤول عن "التجريب بين الموروث والتجدد والاستلاب" يتناول فيه علاقة التجريب بتقنيات العصر الجديدة·

ونقرأ في مجال السينما حوارا أجرته الممثلة والكاتبة آنافياز يمسكايا مع المخرج الإيطالي· وفي مجال الفن التشكيلي يكتب نوري الراوي عن الفن التجريدي مقالا بعنوان "تجديد اللغة الشعرية في الفن الحديث: اقترابات من شواطئ التجديد"، تناول فيه هذا التيار الذي كان نزعة إنسانية منذ القديم، والذي أسس له في العصر الحديث الفنان الروسي كاندنسكي، مارا بأبرز ممثلين في الفن التشكيلي العربي الحديث·

وجادت حوارات العدد متميزة بشخوصها، فقد حاور شاكر الأنباري هادي العلوي الباحث والمفكر الراحل في قضايا الصوفية العربية والشرقية· وحاور أشرف الصباغ الكاتب الروسي الكبير فالنتين  راسبوتين أحد أبرز كتاب المرحلة السوفييتية الذي تميز بحسه الانتقادي، ومن هنا كان الحوار استثنائيا يطرح الكثير من القضايا والإشكاليات· وحاور عزمي عبدالوهاب الناقد السعودي سعد البازعي حول قضايا النقد العربي الحديث·

واحتوى العدد على قصائد مترجمة للشاعرة الأمريكية إريكايانغ والشاعرة اللبنانية إيتل عدنان والشاعر الكاتب الألماني هرمان هيسه، وقصائد لكل من عبدالعزيز المقالح وعلي جعفر العلاق وباسم المرعبي وطارق إمام وباسل عبدالله الكلاوي ورشيد نيني وعبدالله البلوشي وعبدالرحمن فخري وأحمد سواركة وأكرم قطريب وعبدالرزاق الربيعي وزهران القاسمي ووائل عبدالفتاح وإبراهيم الحجري·

وفي العدد مقتطفات من يوميات الكاتبة أناييس نن فيها الكثير من النبض الإنساني الحي، ومقاطع من رواية "غفوة الميموزا" لأمين الزاوي ترجمها عن الفرنسية محمد عضيمة، كما نقرأ نصوصا ليوسف القعيد وخيري شلبي وسالم الهنداوي ومحمد الأسعد ومحمود الرحبي وعفاف السيد ودلدار فلمز حسن وخالد العزري ويحيى بن سلام المنذري وعبدالباقي يوسف ومحمد بن سيف الرحبي·

ويكتب جمال نصار حسين عن البراسايكولوجيا هل هو علم أم ميتافيزيقا، وهاشم صالح عن الأصولية المسيحية في الغرب، وإبراهيم خليل عن "أمجد ناصر وقصيدة النثر····"، ونبيل منصر يكتب مقاربة تحليلية تأويلية لمجموعة "حياة صغيرة" للشاعر المغربي حسن نجمي، ومحسن الكندي عن علاقة المكان بالهم الإبداعي: الشاعر سماء عيسى نموذجا، وجمال زكي مقار عن ديوان "تغيب فأسرج خيل ظنوني" للشاعر سعدية مفرح· ويكتب أحمد الفيتوري عطر النزوة عن الأدب النسوي الليبي، كما يكتب مفيد نجم عن شاعرات من الخليج العربي·

وفي المشهد العماني يطوف أشرف أبو اليزيد في بعض العطاءات العمانية، كما نقرأ مختارات لابن رزيق الشاعر العماني القديم· ويختتم العدد بشهادات لمناسبة دخول "نزوى" عامها الخامس، بالإضافة الى كشاف السنة الرابعة·

هكذا تظل نزوى نافذة فسيحة نطل منها على الثقافة العربية والعالمية·

طباعة  

في دورته الأخيرة لهذا القرن التي بدأت أمس
معرض القاهرة الدولي للكتاب يبدّد الكثير من يأسنا الثقافي

 
إصدارات
 
أخبار ثقافية
 
جديد "المستقبل العربي"
 
على أعتاب القرن الحادي والعشرين
الثقافة العربية تحمل هموم قرن كامل إلى مستقبل جديد

 
الأصدقاء
 
ضوء
 
أجراس
 
نافذة