رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 8 نوفمبر 2006
العدد 1749

الثقافة في الكويت: بواكير واتجاهات
د. محمد حسين اليوسفي
alyusefi@taleea.com

بأسلوب سلس وبعرض شيق تناول الكاتب المبدع الدكتور خليفة الوقيان البدايات الأولى للحركة الثقافية في الكويت منذ تأسيسها في أواخر القرن السابع عشر· انصب اهتمام الوقيان على الرواد في جميع عناصر الثقافة كالفن مثل الموسيقى و الغناء والمسرح وكتابة القصة، والتوجهات السياسية والاهتمام بالكتب: تأليفاً ونسخاً وطبعا، وإنشاء المكتبات ودور الطباعة، ثم بالصحافة على شكل مساهمة الكتاب الكويتيين بها خارج بلدهم وداخلها فضلا عن محاولات تأسيس لصحف ومجلات تنطق بما تفيض خواطرهم من آراء وأفكار وبما يرسمونه لبلدهم من مستقبل زاهر· وهو لا ينسى ذكر المنتديات: التقليدية منها كالديوانيات والحديثة كالجمعية الخيرية والنادي الأدبي·

والباحث في تاريخ الثقافة في منطقتنا الخليجية كالمنقب عن إبرة في كومة قش، إذ تندر المصادر وتكون - إن وجدت - شذرات وإشارات مبعثرة هنا وهناك وهي لا تشفي الغليل، يحتاج إلى سبكها ووصل أجزائها وربط عناصرها باحثاً متضلعاً كالدكتور خليفة الوقيان· ويحتل الشعر (وقد عنى الباحث بالفصيح منه) كوعاء ينضح بعناصر الثقافة المختلفة، فتأليف الكتب ووضع الرسائل كان نادراً ويقتصر جله على المسائل الفقهية· ومن المسائل الطريفة التي يواجهها الباحث عن الثقافة في هذه المنطقة والتي تصدى لها الوقيان باقتدار هو تنازع دولها على انتساب رواد الثقافة إليها أمثال الشعراء عثمان بن سند (1766-1827) وعبد الجليل الطبطبائي و (1766-1854) خالد الفرج(1898-1954) ، ولعل الطبطبائي خير مثال على ذلك، إذ هو "محل نزاع بين أربعة بلدان هي العراق وقطر والبحرين والكويت· وهذا أمر مألوف - يعلق الوقيان -  في زمن كان التنقل فيه بين البلدان يتم دون عوائق"·

يعزو الدكتور خليفة الوقيان اهتمام الكويتيين المبكر بالثقافة إلى عوامل أربعة هي:

1- طبيعة السكان، حيث إن المهاجرين الأوائل إلى الكويت وفدوها ينشدون فيها الأمان، وكان هؤلاء من الحضر بدليل "عدم انتسابهم إلى قبائلهم والاكتفاء بالانتساب إلى الآباء والأجداد والأسر"· وكان من بين المهاجرين أعداد من التجار فضلاً عن أهل الحرف وفي مقدمتهم بناة السفن (القلاليف)· وقد وجد هؤلاء المهاجرون بيئة آمنة للعمل بعيداً عن تلك الصراعات الدينية التي كانت تعصف بوسط وأطراف الجزيرة العربية· 2- طبيعة الموقع، حيث تقع الكويت في شمال الخليج العربي بالقرب من البصرة ( التي احتلها الفرس في أوساط القرن الثامن عشر ) فتحولت تجارتها وتجارها إلى الكويت· وقد د· محمد حسين اليوسفي

امتد النشاط التجاري للكويت ليغطي موانئ الخليج العربي فضلاً عن موانئ الهند واليمن وشرق إفريقيا· وكانت الكويت فوق هذا وذاك طريقاً للقوافل المتجهة إلى حلب عبر العراق، ثم كونها بوابة المناطق الشمالية من نجد· 3- طبيعة النظام السياسي، حيث كانت الشورى بين الحاكم والمحكوم هو نظامها منذ تأسيسها لدرجة أنها سميت "بجمهورية الكويت" في إحدى الخرائط التي وضعت في القرن التاسع عشر· وقد احتفظت الكويت باستقلالها بعيداً عن الهيمنة العثمانية، ولعل ذلك كان من أسباب ازدهارها التجاري·

 4-المؤثرات الخارجية، وهي من العوامل التي لا يغفلها المؤلف والتي يمكن إيجازها بزيارة العلماء والأدباء والسياسيين العرب من ذوي الاتجاهات الإصلاحية كرشيد رضا وحافظ وهبة ومحمد الشنقيطي والزعيم التونسي عبد العزيز الثعالبي والرحالة أمين الريحاني· ثم اطلاع متعلمي الكويت ومثقفيها على الصحف (التي كان محرم قراءتها آنئذ من قبل رجال الدين المتعصبين) كمجلة الهلال والمقتطف والمنار وغيرها فضلاً عن مساهمة البعض منهم في تلك الصحف والمجلات·

وقي خضم العمل الثقافي وعلى قاعدة التعددية التي ارتضاها الكويتيون ظهرت التوجهات الفكرية التي انحاز إليها هذا الفريق من الكويتيين أو ذاك· ولعل الاتجاه الإصلاحي الداعي إلى الانفتاح والابتعاد عن الغلو الديني هو السباق في الظهور· وقد اصطدم هذا الاتجاه بما كان يجيش في الجزيرة العربية من حركة دينية سلفية ظاهرها العداء هؤلاء ورموها بالنقد الشديد، وبالتالي كان من الطبيعي أن تنشب بين الفريقين مواجهة اتخذت شكلين - كما يذهب الوقيان - أحدهما حربي والآخر فكري· أما المواجهة الحربية فقد امتدت لتغطي فترة زمنية طويلة ابتدأت منذ العام 1793 لتنتهي في معركة الجهراء في العام 1920، في حين مازالت  المواجهة الفكرية قائمة حتى يومنا هذا إن اختلفت مسميات القوى الممثلة لها·

ثم الاتجاه الديمقراطي الذي بزغ من طبيعة العلاقة بين الحاكم والمحكوم في الكويت وذلك الاختلال الذي حدث لتلك العلاقة في أيام الشيخ مبارك الذي تولى الحكم في العام 1896·  وهذا الاتجاه قاد المعارضة ضد الحكم الفردي ونجح في تأسيس مجلس الشورى في العام 1921 والمجالس الخدمية كالبلدية والمعارف وغيرها، ثم المجلس التشريعي الذي تأسس في العام 1938· وتتردد بين الشعراء الكويتيين المؤازرين لهذا التوجه منذ أوائل القرن الماضي أسماء شخصيات عصر النهضة الأوروبية كفولتير وشخصيات الثورة الفرنسية كروبسبير·

ومثل الاتجاه القومي اتجاهاً مهماً سعى إلى ربط الكويت بمحيطها العربي وبمحاربة الاستعمار وبالدعوة إلى الإصلاح الديمقراطي، ولعل "كتلة الشباب الوطني" التي تأسست في العام 1938 المعبرة عن هذا الاتجاه· ونرى بأن ميثاق الكتلة في مادته الأولى ينص على: "الإيمان بأن الأمة العربية أمة واحدة، وأن الوطن العربي وطن واحد"· وقد وقف أنصار هذا الاتجاه مناصرين ومعبرين عن مؤازرتهم لكل القضايا العربية منذ مطلع القرن الماضي كنضال عبدالكريم الخطابي في المغرب، وكالتنديد بالإرهاب الإيطالي في ليبيا واهتمامهم بقضية الجزائر فضلاً عن القضية الفلسطينية التي حظيت منذ تفجرها باهتمام خاص ومركز· أما شخصية بسمارك موحد ألمانيا في العام 1870 فكانت تتردد على ألسن شعراء هذا الاتجاه·

وأخيراً، يتحدث عن الاتجاه المحافظ الذي كان بعض رجال الدين المحليين فضلاً عن أنصار لهم بالذات من علماء الإحساء يتبنونه، وهؤلاء كانوا يقفون ضد قراءة الصحف والمجلات وينكرون التعليم الحديث بالذات تعليم اللغات الأجنبية وإدخال الطباعة· وفوق هذا وذاك، كانوا يناوئون النظريات الحديثة كالقول بكروية الأرض وبأن المطر عبارة عن بخار ماء يتكثف·

ونقول ونحن نختتم هذه الإطلالة السريعة على هذا العمل الثري أن المؤلف استطاع بجدارة وبالبحث الصبور والتأني في الوصول إلى الاستنتاجات أن يحقق ما كان يصبو إليه من وضع هذا البحث، وحسبه فخراً أنه أزال تلك "الصورة المشوهة والمنقوصة التي يحملها بعض المثقفين العرب وغيرهم عن منطقة الخليج العربي بعامة، واعتقادهم أن هذه المنطقة لم تكن ذات شأن قبل ظهور النفط"·

alyusefi@hotmail.com

�����
   

قراءة في التقرير السنوي لجهاز خدمة المواطنين:
عبدالحميد علي
هل "الإخوان المسلمين" يتطلعون لاحتلال كرسي نائب الحاكم؟!:
صلاح مضف المضف
"فيروسات" التأزيم و"جينات" الحرمنة!:
سليمان صالح الفهد
حقوق البدون:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
عزلة أمريكية؟؟!:
سعاد المعجل
دويلة:
المحامي بسام عبدالرحمن العسعوسي
المثقف بين الطموح وتسويق الذات:
فهد راشد المطيري
لا لهم..
نعم للكويت:
على محمود خاجه
ميادين الرماية في الحرس الوطني:
المهندس محمد فهد الظفيري
الفعل والموقف يكشف حقيقة كل مراوغ:
محمد بو شهري
كويت بعد النفط:
المحامي نايف بدر العتيبي
الثقافة في الكويت: بواكير واتجاهات:
د. محمد حسين اليوسفي
تحولات المكان:
د. لطيفة النجار
عنصرية دولة الإرهاب:
عبدالله عيسى الموسوي
حتى لا تصبح دبي مثل القاهرة:
ياسر سعيد حارب
المنطقة والقادم... ماذا ننتظر؟:
الدكتور محمد سلمان العبودي
الردع مطلوب أحيانا:
د. حصة لوتاه