| في ظل التخبط الأخير للسياسة الأمريكية - البريطانية في العراق·· لم يعد هنالك مجال للشك في أن موضوع العراق قد أصبح محاصرا بالفشل من كل جانب!! وليأتي فيما بعد تصريح وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ليشكل مفصلا مفاجئا وجديدا في المسألة العراقية بشكل عام!! ففي أعنف انتقاد للسياسة الأمريكية على لسان مسؤول سعودي·· قال وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل: "إن السياسة الأمريكية في العراق عمقت الانقسامات الطائفية الى حد أنها تسلم البلاد فعليا لإيران"!! محذراً واشنطن من تقسيم العراق·· وبأنها إذا سمحت لحرب طائفية بأن تشتعل في أطراف العراق·· فإنه - أي العراق - سينتهي وإلى الأبد!!
أن يصرح وزير الخارجية السعودي تصريحا كهذا يعني ولا شك أن الأمور قد وصلت الى محطة حرجة·· ليس على مستوى الوضع في العراق وحسب·· وإنما كذلك بالنسبة الى علاقة الولايات المتحدة بحلفائها الإقليميين وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية!! والتي دائما ما رأت في الطموح الإيراني خطرا مباشرا دفعها لأن تنتهج سياسة دفاعية اتخذت أكثر من شكل ونهج!!
البعض يرى في أن تصريح وزير الخارجية السعودي·· يحمل في طياته إشارة إلى أمريكا بأنها مسؤولة مسؤولية مباشرة عن الفوضى التي اجتاحت الملف العراقي!! أي أن التصريح يأتي كمحاولة سعودية لإلقاء كرة الملف العراقي المبعثر في المرمى الأمريكي·· خاصة بعد الإصرار الأمريكي المتزايد على رمي كرة الإرهاب في المرمى السعودي!!
وبصرف النظر عن حقيقة ومغزى تصريح الوزير السعودي·· فإن الوضع الحالي يقول بأن تخبط السياسة الأمريكية في العراق قد وصل الى مرحلة حرجة بات معها من الصعب بل من المستحيل تتبع خط واضح للأهداف الأمريكية سواء السياسية أو العسكرية في العراق!! وهو أمر أصبح يثير مخاوف وقلقا شديدا سواء من العالم العربي بشكل عام·· أو من الدول المجاورة للعراق بشكل خاص، وكما أشار الى ذلك الوزير السعودي في تصريحه بأن أي صراع طائفي في العراق سيؤدي الى تدخل كل من إيران بسبب مصالحها في الجنوب·· الذي يهيمن عليه الشيعة وتركيا بسبب قلقها من ظهور كيان كردي يتمتع بحكم ذاتي في الشمال!!
مخاوف الوزير السعودي من سقوط العراق في قبضة إيران·· لها ما يبررها·· فالولايات المتحدة·· وباعتبارها اللاعب الرئىسي في المسرح العراقي·· لا تزال مترددة في الانضباط تحت لواء استراتيجية واحدة ومحددة، فالقرارات السياسية والعسكرية الأمريكية ومنذ سقوط النظام العراقي تعمل وفقا لمنطق التجربة والخطأ·· فتارة تحل حزب البعث·· وتارة أخرى تعيد تجميعه لتحارب به!! ومرة هي في صف الأقلية السنية·· وأخرى هي مع الأغلبية الشيعية·· وهكذا!! العراقيون في الداخل·· أكثر ما يخشون هو أن تتم لبننة المسألة العراقية·· بصورة تجعل من بلادهم مسرحا لصراع تاريخي بين الوهابيين من جهة، والشيعة من جهة أخرى!! وتلك فرضية أصبحت منتشرة ومتداولة بين أفراد الشعب العراقي·· الذين يرى بعضهم أن تصريح وزير الخارجية السعودي قد وضع النقاط على الحروف لما يتعلق بحقيقة ما هو قائم الآن فوق أراضي العراق!!
suad.m@taleea.com |