رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 5 رجب 1426هـ - 10 أغسطس 2005
العدد 1690

الحلاوة "كوندي"!
فاطمة دشتي
fatimadashti@hotmail.com

طفلة سوداء صغيرة لم تكمل السابعة، تسير بصحبة والدتها في الطابق المخصص للأطفال في أكبر متاجر مدينة "برمنجهام" الجنوبية·· تتجهان صوب غرف قياس الملابس المخصصة للبيض فقط، حين لاحظتهم بائعة بيضاء فاعترضت طريقهما أشارت الى مخزن صغير للملابس ملحق بالمتجر الكبير، وقالت: "هذا مكان القياس الخاص بكم!"··· فردت الأم بكل ثقة: "ستقوم ابنتي بقياس هذا الفستان في غرفة الملابس، وإلا فلن أنفق مالي في هذا المتجر!"·

كانت كوندي تقف بثقة بجانب أمها تتابع تطور الموقف وما لبثت البائعة البيضاء أن أذعنت لرغبة الأم، وتمر الأيام لتصبح هنالك متاجر خاصة لتسوقها في واشنطن، كما تقول صديقتها المقربة، الأستاذة في جامعة ستانفورد، وكان متجر (ساكس فيفث أفينيو) يفتح أبوابه لها بعد ساعات العمل·

وتكبر البنت السمراء ليصبح لقبها مستشارة الأمن القومي الأمريكي ويتداول اسم "كونداليزا رايس" في وسائل الإعلام، ورايس هو اسم عائلتها، والآن تبلغ من العمر الخمسين عاما ومازالت آنسة تتمتع بأناقة ظاهرة وابتسامة عريضة· يصفها أصدقاؤها بأنها فخورة بنفسها، أنيقة، وشديدة الاهتمام بمنظرها والظريف أنها تحتفظ بمرآتين في مكتبها كي ترى نفسها من الخلف فضلا عن الأمام!

لديها القدرة الهائلة على ضبط النفس وتتمتع بثقة بوش المطلقة والكلية، وهي عادة أول شخص يراه في الصباح وآخر شخص يراه في المساء، حيث تلعب رايس بلا جدال دورا حاسما ولو خفيا في التوجه الشامل لسياسة الرئىس الخارجية، فكما تقول رايس لمن يجري مقابلات معها: "إن بوش غريزي! وعليّ أن أقوم بتوجيه هذه الغرائز بشكل عقلاني!!" في حين يرى بوش أن شخصية رايس إيجابية بشكل كبير، فحين سأل مؤخرا عن موقفه إزاء قرار بث جلسة الاستماع لشهادة رايس أمام لجنة تحقق في هجمات الحادي عشر من سبتمبر قال: "ستكون كونداليزا رائعة، إنها ذكية جدا وشخصية تتمتع بإمكانات كبيرة وتعرف عما تتحدث ولماذا وستعرض الحقائق!"·

ولدت راىس في الرابع عشر من نوفمبر 1954 في منطقة تيتوسفيل للسود من الطبقة المتوسطة ببرمنغهام بولاية ألاباما حيث التعصب العنصري الشديد، وكانت كوندي تعلم أن عليها أن تبذل ضعف ما يبذله البيض من مجهود لتعطي نتائج أفضل منهم لتتساوى معهم في النهاية! وكانت كونداليزا واسمها هذا إيطالي موسيقي معناه الحلاوة وحيدة أبويها، وكان والدها جون رايس يعمل كواعظ ومستشار لمدرسة ثانوية للزنوج حتى وصل الى منصب وكيل جامعة دنفر، وكانت أمها أنجيلينا معلمة كذلك·

يقول هارولد جاكسون، وهو من معارفها في سن الطفولة: "عندما كنا نلهو ونلعب كانت هي دائما مهذبة ومحتشمة وتقضي أغلب أوقاتها مع الراشدين!"·

حركت تظاهرات برمنجهام 1968 ضمائر الحكومة الفدرالية والمؤسسة الليبرالية، وأصبحت مشاريع قوانين الحقوق المدنية نافذة وتبعها العمل الإيجابي، وكانت رايس مستفيدة من ذلك، فأصبحت مفتونة بدراسة القوة وكان مرشدها اختصاصي الشؤون السوفيتية جوزيف كوربل - والد وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت - وقد فازت رايس وهي طالبة بمنح دراسية مرموقة في الحقل الأكاديمي والحكومي، وبعد تخرجها في جامعة دنفرد ونيلها الماجستير في نوتردام درست في جامعة ستانفورد وعملت في البنتاغون تحت رئاسة كولن باول·

عمل  كوندي هو حياتها، حيث إنها لا تقوم بكثير من النشاط الاجتماعي، هذا إذا كانت تقوم بأي نشاط· وتبدأ يومها بتمارين صباحية، وتسليتها الرئىسية هي مشاهدة حفلات موسيقية في مركز كنيديس ومشاهدة مباريات كرة القدم على التلفزيون والعزف على البيانو الضخم الخاص بها بالإضافة الى··· التسوق!

تتعرض كوندي لضغط من المحافظين للمشاركة بشكل ما في انتخابات الرئاسة عام 2008، فعلى ما يبدو أن المقاتلة السمراء لن تكتفي بدور الوزيرة طويلا·

في عام 1965 عندما كانت رايس في سن الحادية عشرة أخذها والدها الى واشنطن وقفا أمام البيت الأبيض وحينها شجعها على الاعتقاد بأنها تستطيع أن تصبح رئىسة في يوم من الأيام رغم الاضطهاد الذي كان يتعرض له السود آنذاك، فقالت لأبيها: "يوما ما سأكون في ذلك البيت!" ولعلها بدت أمنية منافية للعقل حينها، إلا أن كوندي رايس، وبجبروت من التحدي، جعلتها تتحقق·

أعيد انتخابها مؤخرا من قبل مجلة  فوربس لتكون أقوى امرأة في العالم حسب تصنيف العام 2005 ضمن 100 امرأة أخرى في مجالات السياسة والاقتصاد·

بعد هذه المقدمة الطويلة عن وزير الخارجية وأقرب المقربين لجورج بوش كونداليزا رايس، يراودني سؤال: ألا تستحق امرأة مثلها وقفة اهتمام ومتابعة؟! فإني شخصيا أجدها بمثابة كتاب إرشادي مفتوح لنسائنا الساعيات للدخول في معترك الحياة السياسية، وبغض النظر عما يثار حولها من زوابع وهجوم مضاد، إلا أنني أراها قوية الشخصية، صلبة ومتماسكة بمثل ما تطرحه من حلول لمنطقة الشرق الأوسط، ومطالبتها بالديمقراطية مطلب معقول في منطقتنا التي باتت كالسجن الكبير، يريد الجميع الخروج منه والعيش والتحدث بحرية·

إن نساءنا مطالبات باكتساب ولو القليل مما لدى هذه الشخصية ومن طريقة تداولها وتعاملها مع القضايا الدولية والسياسية، فلا ضير من معرفة ما بداخل الحلاوة "كوندي" وبأي غلاف غلفت!

fatimadashti@hotmail.com

�����
   

حين يصير الاغتصاب.. عقيدة!:
أحمد حسين
خطباء التزيّد الديني:
د·أحمد سامي المنيس
إشهار الجمعيات:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
"ما يجوز"!:
على محمود خاجه
هل نملك "مجتمعاً"؟:
مشاري الصايغ
تحديات الديموغرافيا!:
عامر ذياب التميمي
وداعا للسلاح:
د. محمد حسين اليوسفي
أين هي المشكلة؟!:
علياء الأنصاري
لا لمكافأة العملاء:
عبدالله عيسى الموسوي
الحلاوة "كوندي"!:
فاطمة دشتي
روسيا ودبلوماسية الطاقة:
عبدالعظيم محمود حنفي*
قطار الإصلاح البحريني.. يتعثر!:
عمار تقي *
صيفيات 2005:
محمد جوهر حيات