| في هذا الأيام، أعتقد إذا أردنا أن نتهكم على أحد ما، فعلينا أن نحدثه عن خرافة الإصلاح المنشود·· وإذا ما كان الأمل شبه مفقود من جراء أي إصلاح منشود أو موعود، فعلى الأقل نرجو ألا نخسر الأمن، فالأمن والأمان من بين أفضل النعم، وهذا ما يتوق إليه أشقاؤنا في العراق الجريح المنكوب·· وحينما تحذر بعض الأصوات الحرة من خطر الإرهاب، فإنها تتصرف من خلال دوافعها الوطنية الصرفة، كي تحافظ وتنأى بالوطن من جلل الأخطار المحدقة به، وليس من أجل بعض المكاسب الرخيصة والخادعة كما يفعل البعض·
وما جرى في الأسبوع الماضي، من حادث إجرامي بغيض، ذهب ضحيته اثنان من شهداء الوطن وأسفر عن إصابة اثنين آخرين إثر دفاعهم عن حرمة الوطن، يجعلنا نتساءل: هل هناك مفاجأة مأساوية قادمة لا سمح الله؟ شخصيا لا أشك في ذلك بتاتا، ولا سيما إذا لم تتصدَ القوات الأمنية بكل حزم وشدة وتضرب بيد من حديد·
إن تلك الكرة القاعدية "البن لادنية" الملتهبة سوف تعمل بكل ما لديها من قوة، من أجل حصد من يأتي في طريقها، وإن "زعران" القاعدة التكفيريين ومن لف لفهم، فرحتهم لا تكتمل إلا عندما يشاهدون دماء من لا يتفق معهم مراقة·
الطامة الكبرى أنهم يكبرون وفي مواقع أخرى يبسملون حينما ينوون الانقضاض على ضحيتهم!! إنهم يسفكون دماء الأبرياء وكأنهم يقتلون خرافا وليس بشرا!! نتحدى هؤلاء ودهاقنتهم على أفعالهم الدنيئة، أن يأتوا بسورة أو حتى آية تعدهم بالجنة وحورها كما يزعمون إنه من سخرية الزمن، عندما تستنكر بعض الجماعات الظلامية المتعاطفة مع تلك الشرذمة التكفيرية من ممارساتهم الوحشية!! إن تلك الجماعات هي نفسها، التي سعت بالسابق من أجل خلاص بعض الفتية الخارجين عن القانون، وكذلك قامت مؤخرا باستضافة أحد المحرضين على العمليات الإرهابية في العراق، فكيف يستقيم كل ذلك بالله عليكم؟
السلطات السياسية والأمنية، إذا كانت فعلا جادة في القضاء على شبح الإرهاب، عليها أن تفتش عن الرؤوس الفاسدة التي قامت بحشو أدمغة الشباب، فهؤلاء هم السفاحون الحقيقيون والمخططون لدمار المجتمعات·
منذ أكثر من عقدين مضيا، والسلطة تهادن وتغدق على الجماعات الـظلامية أرباب الإسلام التجاري، نتساءل: إلى متى سوف يستمر هذا الكرم الحاتمي؟ ما نرجوه حقيقة أن تعيد السلطة حساباتها جيدا، وتلتفت قليلا نحو من يختلف معها ويعارض بعض سياساتها، لأن تلك الأطراف والعناصر المخلصة، مهما كانت حدة اختلافها مع السلطة، فلا يمكن أن تلجأ للأساليب المتطرفة، بل تعتمد على الطرق السلمية والأدوات الشرعية المتاحة لديها·
ازدواجية المعايير
النظام الثيوقراطي صاحب نظرية الحكم المطلق، يرضخ وينبطح في سياساته الخارجية للأجنبي، وفي الوقت نفسه يستأسد على شعبه المغلوب على أمره! ومن أجل ديمومة حكمه الاستبدادي، فلا تثريب عليه، إن قدم التنازل تلو التنازل للأجنبي! بالمقابل إذا تجرأ أحد من أبناء جلدته بالاعتراض على ذلك النظام، بسبب تعسفه وسياساته الخرقاء في الداخل، اتهم ذلك المواطن الشريف بالعمالة للأجنبي والويل والثبور!!
freedom@taleea.com |