| من بعد التحرير وحتى حادثة الاثنين الإرهابية وقع الكثير من الحوادث والأعمال الإرهابية والمتطرفة داخل الكويت، لكن أحدا لم يتحرك ليواجه هذا العدد المتزايد من العمليات الخطيرة وليضع حدا لموجة العنف والتطرف الديني واستشراء ظاهرة معاداة وإقصاء وكراهية الآخر·
الشباب الكويتي يذهب للجهاد في أفغانستان وقتها كانت الفتاوى تصدر لتشجيع الشباب في الانخراط في مثل هذه الأعمال التي ارتدت عليهم لاحقا ولم يجن (المجاهدون) من الكويت والخليج سوى أن قام الأفغان بتسليمهم للأمريكان وقتل الآخرين، بعدها استغلوا الجهاد حسب اعتقادهم للشيشان والبوسنة والهرسك وأخيرا دخلوا الأراضي العراقية للجهاد ضد الأمريكان، ولم نسمع يوما أن جاهد أحد ضد قوات النظام العراقي البائد عند اجتياح قواته دولة الكويت·
اليوم الوضع الأمني الداخلي على المحك والجميع مطالب أن يعمل لمساعدة قوى الأمن لاستتباب الأمن والاستقرار والطمأنينة لهذا الوطن العزيز الذي لا يستحق كل هذا الجحود والنكران من بعض أبنائه، فالدور كبير والعمل يجب أن يكون على قدر الحدث الجسيم والجهود لا بد أن تتضافر والتعاون بين الحكومة والمجلس في الأوقات العصيبة التي تصيب الأمة يجب أن يكون على أشده، والأسباب الحقيقية لظاهرة الإرهاب معلومة ودوافعها واضحة والأحضان الدافئة التي تحتضنه قريبة والحكومة والمجلس مطالبان بعدم المجاملة على حساب مصلحة الوطن فالحوادث الإرهابية لم تعد فردية يمكن معالجتها بسهولة وفهمها ولكنها اليوم منظمة ومدبرة وهنا مكمن الخطورة·
نحن مع حرية ممارسة الجميع لمعتقداتهم ولا نرى سببا لمنعهم من ذلك لكن بشرط عدم التعدي على معتقدات وحريات الآخرين المختلفين والحفاظ على استقرار وأمن الوطن والتأكيد على أن الكويت وطن الجميع لا تمثل مذهبا بعينه ولا حزبا دون الآخر، فالمواطنة تعني حق الجميع وتكافؤهم في الفرص وحريتهم المشروطة والدستور هو واجب التطبيق على الجميع دون استثناء، فالدين لله والوطن للجميع·
استجواب النائب جمال العمر سلط الضوء على طريقة إدارة أموال القصر وأوجه القصور في الإدارة وكشف لأصحاب الشأن النظام المتبع في إدارة شؤونهم المالية، وهذا الاستجواب قد أدى الغرض من تقديمه ومناقشته كون النائب يعلم مسبقا بنتائجه، كما أن المهم في الاستجواب الأخير أنه يوضح كيف تدار الأمور في المجلس الموقر وفقا لمعيار المصالح المختلفة لأعضائه الحزبية والقبلية والعائلية وتؤكد على ذلك مواقف بعض من أعضاء المجلس من التيار السياسي الإسلامي وبعض من النواب القبليين من استجواب محمد ضيف الله شرار، وبعض النواب الطائفيين من استجواب أبو الحسن، وبعض النواب الإسلاميين من استجواب أحمد باقر·
في الكويت وفي ظل الأوضاع التي نعيشها، وفي خضم الانتعاش والازدهار المتقدم لدور القبيلة والعائلة والطائفة على حساب ترسيخ مبدأ المواطنة واحترام القانون والدولة المدنية وانكفاء المواطن ورجوعه الى الخلف للتمسك بقيم قديمة من أجل التمترس خلف سبب يوصلهم ويدافع عن مصالحهم الضيقة، لا أعتقد أن الاستجوابات المقبلة سيكتب لها النجاح وهنا الحكومة لها دور في ما وصلنا إليه بسبب عدم تطبيق القانون وترك المجال واسعا أمام المتنفذين وبعض القوى لممارسة دورها الانتهازي الذي أدى لتردي الأوضاع، ولمصالح معينة تغيب مصلحة الوطن ويكثر الفساد ويتنامى، وقتها نبحث عن حقوقنا عبر وسيط هو عضو أو وزير أو متنفذ وغيره فالواسطة فوق القانون عندها حلت المشكلة والمصيبة فالكل يتشبث بماضيه وعزوته لمحاربة الآخرين للحصول على حقه المزعوم، فالحق الذي لا يأتي عبر القوانين واللوائح والنظم التي تطبق وتحترم يمكن أن يأتي بطرق ملتوية ولا يهم بعد ذلك كيفية الحصول عليه ما دام المجتمع لا يعيب هذا الفعل ومجلس الأمة ممثل الشعب يمارسه··
nayef@taleea.com |