| نتعلم من التجارب التي نمر بها في الحياة أن الكثير من الأمور التي نصادفها يختلط فيها اللونان الأبيض والأسود ليشكلا معا اللون الرمادي، اللونان الأبيض والأسود (بالمفهوم الإنساني المعنوي) يرمزان الى الخير والشر والحق والباطل·· إلخ، اللون الرمادي إذا (بالمفهوم نفسه) يرمز الى خليط من المفاهيم والمعاني الإنسانية المتناقضة والتي لا يمكن تفسيرها إلا عن طريق "الفلترة" إن صح التعبير·
كان لا بد من ذكر هذه المقدمة حتى نفهم ما يدور حولنا من أحداث خصوصا في الأيام والأسابيع القليلة الماضية، الحدث الأول هو استجواب وزير الإعلام الأسبق الذي ينطبق عليه القول المأثور "ظاهره رحمة وباطنه عذاب"، قلنا ونكرر إن الهدف الأساسي للجماعات السياسية الدينية هو السيطرة على الشعب ومقدراته حتى إن كان ذلك عن طريق مبدأ "الغاية تبرر الوسيلة" وإلا بماذا نفسر استغلالهم للنظام الديمقراطي الوضعي (غير الشرعي حسب اعتقادهم) للوصول الى الغاية المنشودة (دولة دينية)· الحدث الآخر هو استجواب وزير العدل الذي قد ينطبق عليه القول المأثور "كلمة حق أريد بها باطل"· "شخصنة" الاستجواب جعلت لونه رماديا داكنا بحيث يحتاج المرء الى عملية تكرير أو تقطير حتى يستطيع فصل الحق عن الباطل·· وعليه كانت النتيجة "الحفظ" الى أجل غير مسمى·
الحدث الأخير تختلط فيه مشاعر الغضب والحزن· واللهم ارحم شهداء الوطن وعجل في شفاء رجال الأمن المصابين في حادث حولي الإرهابي، المسألة تحتاج الى وقفة جادة من جميع الأطراف بلا استثناء (حكومة وشعبا) حتى لا يخرج لنا من يقول إن تكرار الحوادث الإرهابية في بلدنا ما هو إلا غضب من الرحمن (كما حدث إبان الغزو المشؤوم وكارثة التسونامي الأخيرة) أو يخرج لنا من يصرح بأن الأعمال الإرهابية المتكررة ما هي إلا أعمال فردية لثلة من "المجانين" في الداخلية والدفاع والأوقاف··· والله يستر من الرمادي المقبل· |