رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 9 ذو الحجة 1425هـ - 19 يناير 2005
العدد 1662

من البحرين إلى المنفى(4)
د. محمد حسين اليوسفي
alyusefi@taleea.com

ظل الثلاثة: عبدالرحمن الباكر وعبدالعزيز الشملان وعبد علي العليوات أكثر من شهر دون أن تحقق معهم السلطات البريطانية، وحينما شرعت بذلك انضم إليهم إبراهيم فخرو· سننقل جانبا من ذلك التحقيق الذي جرى مع الباكر، بالذات تلك الجوانب التي تبين ارتباط الحركة الوطنية في المنطقة بعضها ببعض·

س: من هو عبدالله زكريا الأنصاري؟ لقد عثرنا على رسالة منه لك، فما علاقتك به؟

ج: عبدالله زكريا الأنصاري صديق من أعز أصدقائي وهو كويتي يشغل منصب مدير الحسابات في بيت الكويت بالقاهرة وتربطني به صداقة متينة منذ عهد بعيد·

س: ما مدى اتصالك ببيت الكويت في مصر؟

ج: اتصال مواطن عربي بأشقائه ولاسيما أننا أبناء بلد واحد في الخليج العربي·

س: هل لك معرفة بالمؤامرة التي دبرت لاغتيال حاكم الكويت؟

ج: أنا لا أتصور أن هناك شخصا يتآمر على حاكم الكويت، فهو مثال الحاكم الصالح· ولو فرضنا جدلا أن هناك عناصر مدسوسة للقيام بهذا العمل الإجرامي، فتأكد أنها لن تكون عناصر وطنية·· ثم ما ذنب حاكم الكويت حتى يغتال؟ يا لها من جريمة لا تغتفر!!

س: هل لديك علم بمن قام بنسف الأنابيب في الكويت وقطر؟ اذكر لنا أسماءهم ونحن سنحفظها لك كمساعدة قيمة أسديتها إلينا!!

ج: لا أعلم متى نسفت هذه الأنابيب·· لقد جاء الشملان من الكويت في اليوم الثالث من نوفمبر ولم يخبرنا أنه حدث شيء من هذا النوع· وكان عندي جماعة من قطر في الليلة التي اعتقلت فيها ولم يخبروني بحدوث شيء ما عدا المظاهرات·

س: هل تعلم أن طلبة الثانوية قاموا أمس بمظاهرة وأن ابنك عبدالله ورفيقه فؤاد الزين يقودان المظاهرة؟ ألا تعتقد أن ابنك بتصرفاته هذه يعرض نفسه للعقاب؟

ج: لا بد من مظاهرات، ولا بد من إضراب إذا استمررتم في السياسة التعسفية، وابني كأي مواطن حر يشعر بالعبء الثقيل الملقى على عاتقه تجاه وطنه وبني قومه· وإذا سجن وعذب فإنه ليس بالأول ولا بالأخير الذي سيلاقي هذا المصير·

وقد تم تقديم الثلاثة الى محكمة صورية (ومعهم إبراهيم فخرو وإبراهيم بن موسى) في 22 ديسمبر 1956 فحكمت على الثلاثة بأربعة عشر عاما في السجن وبعشرة أعوام للموسى وفخرو· ولم تفلح مناشدة الباكر للاستئناف في السادس والعشرين، بل ذهبت أدراج الرياح· ولعل صورة ذلك اللقاء الذي تم في اليوم التالي في سجن البديع بين الأبطال الثلاثة وذويهم تبين لنا جانبا آخر من حياة الرجال العظام· فالقادة هم في نهاية المطاف أناس لهم إحساس مرهف، يؤثرون في الجماهير لكنهم يتأثرون بها أيضا· يقول الباكر: "لما وصلنا الى مقر الشرطة وجد كل منا عائلته تنتظره· فكان موقفا مهيبا موجعا محزنا يفتت الأكباد، فمكثنا معهم ساعة ونصف وتحدثنا عن شتى المواضيع وروت لي والدتي كيف هربت ابني عبدالله الى قطر ومن هناك أخذوه الى القاهرة"·

وبعد رحيل الأهل والأحبة، دخل الضابط البريطاني المسؤول الزنزانة وكان بها القادة الخمسة جالسين فنادى على الباكر وعليوات والشملان وقال: هيئوا أنفسكم فإنكم ستنقلون الى سجن آخر في الساعة الرابعة صباحا، وخذوا معكم أمتعتكم الخاصة· لم يغمض لنا جفن في تلك الليلة - يكتب الباكر - واستمر الحديث الخافت بيني وبين الزميل إبراهيم فخرو حتى حان وقت الرحيل· وما أصعب ساعة الفراق: "احتضنتهما كما لو كنت احتضن شعب البحرين كله، باكيا على فراقهما وفراق الوطن العزيز"·

وحينما وصل القادة الثلاثة الى ميناء الجفير ووضعوا في قارب صغير متجه الى بارجة ضخمة كانت في انتظارهم، أدرك الباكر كما أدرك صاحباه بأنهم سينقلون بعيدا عن وطنهم وملاعب صباهم، وغمرهم شعور بأن رحلتهم طويلة وأنهم لا بد أن يمتعوا ناظريهم بديار الصبا والأهل والأحبة وبوطنهم الذي سيفارقونه· وها هو الباكر يتذكر قول الشاعر العربي:

أقول لصاحبي والعيس تهوي

            بنا بين المنيفة فالضمار

تمتع من شميم عرار نجد

            فما بعد العشية من عرار

أجل، متع ناظريك أيها الباكر، فإنك لن ترى هذه الربوع ثانية، ستوصد أبواب البحرين في وجهك، وستموت غريبا بعيدا عنها· وللذكريات صلة·

alyusefi@taleea.com

�����
   

الكويت دولة في طريقها للزوال:
علي باجي العنزي
وهم.. يا حليلك:
عبداللطيف الدعيج
الصحوة الدامية:
سعاد المعجل
يا جامعة الكويت "وين رايحين؟":
د·أحمد سامي المنيس
لا إصلاح ولا أمن..!:
محمد بو شهري
الإرهاب.. والاستجواب:
المحامي نايف بدر العتيبي
"شيل الشنطة":
م. مشعل عبدالرحمن الملحم
الحوار الوطني!:
عامر ذياب التميمي
الدنيا رمادي:
مسعود راشد العميري
من البحرين إلى المنفى(4):
د. محمد حسين اليوسفي
...والشاطر يفهم!!:
عبدالله عيسى الموسوي
أسباب الفساد:
د. علي الزعبي
مسميات مقلوبة:
فيصل عبدالله عبدالنبي
ما لا تعلنه أرقام الميزانية العامة
حكايا الهدر المقنع للبشر والمال:
عبدالحميد علي
استراحة:
أحمد المهنا
ثقة القوم "نرجستني":
عبدالخالق ملا جمعة
"تسونامي" بين الإغاثة والسياسة:
رضي السماك