| في دهشة واستغراب شديدين تساءل الواقفون في طابور المهندسين والفنيين من العاملين في وزارة الإعلام وتجاوبت معهم الصحافة لتطرح التساؤل نفسه عن سبب إقدام الوزارة على التعاقد مع شركة خاصة لتشغيل وصيانة محطات الإرسال التلفزيونية التابعة لها وما ستتحمله من عبء إضافي إزاء ذلك في وجود قطاع هندسي مكلف بهذا الدور·
ورغم أن هذا الموقف قد حدث مؤخرا إلا أنه يكشف عن حكاية قديمة امتدت إلى نحو عقدين من الزمان مع إعلان التوجه الحكومي نحو إحلال العمالة الوافدة بمواطنين أكفاء يتم إعدادهم تدريجيا لإدارة دفة العمل الحكومي في جميع قطاعاته·
حيث راح الكثير من قياديي الدولة يتفاخرون بنسبة العمالة الكويتية التي يحققونها تباعا لديهم بينما يأتي ذلك الموقف الذي لم يكن الأول ولن يكون الأخير ليميط اللثام عن وجه آخر لهذه الحكاية، إذ تم استبدال العمالة الوافدة المعلنة بأخرى مقنّعة وتحت مسميات مختلفة لا تشير إلى وجود مثل هذه العمالة·
وتسهم ولا تزال بنود الموازنة العامة للدولة في التغطية على هذا التوجه، فتتيح ذلك تحت مسميات مختلفة تخرج عن إطار الباب الأول الذي يختص بالرواتب ففي الباب الثاني مثلا نجد بنودا مثل إيجارات وسائل النقل والصيانة بجميع أنواعها والاستشارات وخدمات الأمن والمراسلين والطباعة، تسهم هذه وغيرها الكثير في الركون إلى استخدام هذه العمالة في وظائف تبدأ بالمستشارين وتمتد في طابور طويل يشمل المهندسين والفنيين والطباعين وحراس الأمن والسواق والمراسلين، ضاربين بذلك عرض الحائط بأي توجه حقيقي نحو التنمية البشرية وإن كان رئيس الحكومة قد قال في أحد لقاءاته المفتوحة أن نحو سبعين في المئة من موظفي الدولة عبارة عن عمالة فائضة فكم ستبلغ هذه النسبة يا ترى إذا ما تمت فعلا تسمية الأمور بمسمياتها الحقيقية دون ادعاء؟!
a2monem@hotmail.com |