| لن أتطرق إلى الوضع الأمني المتوتر في العراق· أولا، لأن الكثيرين تكلموا وكتبوا فية، وهو على كل حال غير خاف للعيان· ثانيا، حتى لانتهم بالتدخل بالشأن الداخلي العراقي في هذه المرحلة الحرجة من تاريخه، ثم إن "أهل مكة إدرى بشعابها"، ما يهمنا هو تداعيات هذا الوضع على الساحة الأمنية المحلية، ليس بالسر أن العلاقات الكويتية العراقية مرت بالكثير من التأزم حتى وصلت إلى ذروتها في عام 90، ومنذ ذلك الوقت كان ولا يزال الهاجس الأمني الكويتي يحمل عنوان "الوضع في العراق"، وما استمرار التوقف للتبادل الثقافي والفني بين البلدين إلا إفراز لهذا الوضع، وما تبادل التهم والشكوك على المستوى الشعبي إلا انعكاس لهذا الهاجس الأمني"، وما الترتيبات الأمنية الخاصة بزواج المواطنين والمواطنات بين البلدين الجارين إلا إسقاط لهذا الهاجس ذاته، ولست بصدد ذكر قائمة التداعيات الناجمة عن مثل هذا الوضع المؤسف، ما أريد الحديث عنه هو العلاقات المستقبلية المرجوة، في تقديري لم ولن تفلح كل الترتيبات الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية وحتى العسكرية في تحقيق الأمن للطرفين مادامت الديمقراطية الحقيقية غائبة عن الساحتين المحلية والإقليمية، فالترتيبات الأمنية المشددة لم تحم حتى الدول المتقدمة في الحفاظ على أمنها، أما الترتيبات الاقتصادية فهي غير مجدية في ظل انعدام الشفافية: والترتيبات الدبلوماسية تحتاج إلى تبادل للثقة· تبقى الترتيبات العسكرية وهي بالأساس ذات أبعاد سياسية لا تعتمد على صداقة أو عداوة دائمة بل مصالح دائمة·
"الديمقراطية الحقيقية" بكل ما تتضمنه من معنى وبكل مقوماتها وعلى جميع المستويات قادرة على خلق مناخ مناسب للشعبين للمصارحة والتحاور والتفاهم لخلق المستقبل المرجو، هذا ما ندين به للأجيال القادمة بعد أن تلتئم الجروح وتهدأ الأنفس وتستقيم الأوضاع· |