| كان يحب الكويت، وكان في الماضي لأنه توفاه الله مع أنني أعتقد أنه ما زال يحبها كما كان وسيظل حتى وهو في قبره ولو كان حيا قطعا سيحبها ويضحي من أجلها، إنها الكويت تستحق ذلك·
كان في حياته يحب الكويت الديمقراطية التعددية، وكان رحمه الله يشارك وبفاعلية في الجولات والحملات الانتخابية التي تسبق كل حدث وعرس ديمقراطي بدءا من انتخابات النقابات والجمعيات والأندية وانتهاء بانتخابات مجلس الأمة التي كان يكرس جل جهده لمتابعتها والمشاركة بها والتأثير في نتائجها حسب مقدرته لصالح العناصر الوطنية التي يتوسم بها خيرا، أو التي يرى في برنامجها الانتخابي شيئا جديدا يستحق المتابعة والتأييد، والتي تصب دوما لصالح الفئات المحدودة الشعبية الفقيرة، وهي برأيه فئات شعبية بسيطة يتوجب أن يشمل كل برنامج انتخابي على بنود تعالج وتحل وتوفر لهم حياة كريمة وتغنيهم عن العوز والطلب من بني جنسهم الأكثر رخاء ونفوذا ومالا وحسدا!
ولكونه يسكن في منطقة - توصف حسب التقسيم العنصري المتخلف الذي نعاني منه - خارجية فإنه يعاني الأمرين من حجم الممارسات والتجاوزات والتصويت لاعتبارات غير وطنية، فاتجه الى المناطق الداخلية حسب المفهوم أياه إلا أنه دهش وصعق بعدما تبين له أنه حتى المناطق المسماة داخلية الحضرية المتقدمة تصوت طائفيا ومذهبيا وعائليا ولمن يدفع أكثر في حال عدم توافر الشروط السابقة·
اكتشف أخيرا وقبل وفاته بقليل أنه مخطئ وأن الجميع يعوم في بحر من المصالح والمنافع ولم يعد للوطنية الحقيقية من مجال، فنواب المناطق الداخلية الذين كان يعتقد بهم خيرا هم مساوون لنواب المناطق الخارجية حسب التقسيم المتخلف ولا فرق بينهم، فلم يعد هناك الدكتور أحمد الخطيب ولا سامي المنيس رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ولا عبدالله النيباري الذي نتمنى أن يبقى كما عهدناه نصيرا للكادحين والعمال والمحرومين والمظلومين في هذا الوطن·
مات ولكنه اكتشف قبل مماته أن لا ديمقراطية حقيقية في مجتمع قبلي طائفي مذهبي عائلي موغل ومنغمس في هذه التقسيمات· رحمه الله فلقد ارتاح من مثل هذه المشاهدات التي نراها في الدول والمجتمعات البدائية·
من هو؟ إنه كل إنسان كويتي وطني يحب أن يرى وطنه وقد أصبح في مصاف الدول المتقدمة ومجتمعه وقد نبذ الطائفية والقبلية والعائلية لكنه مات قبل أن يتحقق حلمه·
nayef@taleea.com |