رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 25 ذي الحجة 1426هـ - 25 يناير 2006
العدد 1712

اللائحة التنفيذية لقانون توارث الإمارة
علي محمد البداح

كتبت المقال التالي قبل شهرين من وفاة أمير البلاد ولكن "القبس" لم تنشره في حينه رغم شعوري بأهمية ما جاء فيه وحاجة الكويت للخطوات المطلوبة لتنفيذ ما جاء فيه، ومع أن الأزمة التي برزت قبل وبعد وفاة الأمير في طريقها للحل بالطرق المعتادة والتي قد تترك آثارا جانبية ليست في صالح الحكم والنظام الدستوري، إلا أنني مازلت أرى من الأهمية بمكان إيجاد صيغة قانونية سامية لتداول السلطة وتنفيذ قانون توارث الإمارة:

عندما أعلن الدستور في 11 نوفمبر 1962 صدر بعده بيوم واحد القانون رقم 35 لسنة 1962 في شأن انتخابات أعضاء مجلس الأمة، وفي 15 مايو 1963 صدر القانون رقم 12 لسنة 1963 في شأن اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، وبصدور القانونين المذكورين عرف المواطنون والنواب كل ما يريدون معرفته لحقوقهم وواجباتهم وطريقة ممارسة تلك الحقوق وتنفيذها·

ولكن حين وضع قانون توارث الإمارة، وقد أعطى الصفة الدستورية، لم نسمع أنه أشفع بلائحة داخلية تحدد الإجراءات التنظيمية لتنفيذ المواد الدستورية الخاصة بتوارث الإمارة وإدارة الأمير للبلاد أو مواد قانون توارث الإمارة رغم أهمية هذا الحدث المهم في حاضر ومستقبل البلد·

لا أريد أن أخالف أي نص دستوري أو قانوني بهذا الشأن، ولكنني لست مع الذين يقولون إن شأن اختيار الأمير وولي عهده والآن رئيس وزرائه لا يجوز أن يناقش· أعتقد، ولينصحني الخبراء الدستوريون إن كنت مخطئا، أن القانون يمنع المساس بالذات الأميرية، والمقصود به التجريح والإساءة الشخصية، ولكنني لا أعتقد أنه يقصد الامتناع عن تقديم النصيحة أو حتى الانتقاد ما دام نقدا هادفا فيه مصلحة الأمير والبلاد· ولذلك فإنني أعتقد أنه لو كان هناك لائحة تنفيذية تنظم عملية اختيار الأمير وولي عهده، وتنظم أصول العلاقة داخل الأسرة فإن خلافا كالذي نسمع عنه الآن ما كان ليحدث وإن حدث فإنه يجد حله في اللائحة التنفيذية المساندة للدستور وقانون توارث الإمارة· إن القانون رقم 4 لسنة 1964 في شأن أحكام توارث الإمارة يتكون من 10 مواد يمكن رصها على صفحتين أو أقل يجعله أصغر القوانين الكويتية مع أنه قد يكون القانون الوحيد الذي أعطي الصفة الدستورية بحيث لا يعدل إلا بالشروط المقررة لتعديل الدستور، ولكنه مع أهميته لم يتم استكماله بلائحة تنظيمية تبين وتفصل إجراءات تنفيذه بوضوح لا لبس فيه ولا غموض· إن المواد الرئيسية في هذا القانون تحتاج الى صيغة تنفيذية تتيح للمشرع وللأسرة معرفة الخطوات اللازمة لعملية الاختيار والتغيير وحماية البلاد من أي فراغ سياسي أو شبهة دستورية في أي وقت من الأوقات· هذا بالإضافة الى أنه ما دامت الأسرة قد شكلت لقضايا الأسرة مجلسا فإن هذه اللائحة ستضبط عمل هذا المجلس وتمنع أي سوء للفهم في كل ما يتعلق بالدستور وقانون توارث الإمارة، إن اللائحة يمكن أن تشرح المواد 3 و4 و6 و8 من قانون توارث الإمارة والمواد ذات الصلة في دستور البلاد وكيفية التعامل معها في الحالات الطارئة والاستعداد لمثل تلك الحالات بحيث لا تكون هناك مفاجآت أو تعريض البلاد لفراغ دستوري وسياسي لعدم التصرف وفقا للدستور وقانون توارث الإمارة· فالنصوص العامة لا تقول لنا مثلا كيف يمكن الحكم على أن الأمير أو ولي عهده فقد كل أو بعض مؤهلاته للاستمرار في منصبه، هل هو تقرير طبيب أو لجنة أو مجلس العائلة أو بطلب من مجلس الأمة· إن الدستور والقانون لا يحددان مثلا ما الذي يمكن عمله في حالة فقد الاثنين لأهليتهما معا· فالمادة الرابعة تقول بأن مجلس الوزراء يتولى اختصاصات رئيس الدولة لو خلا منصب الأمير قبل اختيار ولي العهد لحين اختيار الأمير بذات الإجراءات التي يبايع فيها ولي العهد في مجلس الأمة وذلك بموجب المادة الرابعة من الدستور· أي أن مجلس الوزراء سيقوم بترشيح أمير أو يرشح ثلاثة على الأقل يختار مجلس الأمة أحدهم، ولكننا لا نعرف آلية تنفيذ هذه النصوص· على أي أساس سيقدم مجلس الوزراء مرشحا للإمارة، هل سيعتمد الأكبر سنا من ذرية مبارك أم الأكثر خبرة أو الأكفأ للمهمة أم سيخضع لاختيار مجلس العائلة؟ كل هذا غير واضح، وهذا مثال فقط لما يمكن أن تتعرض له البلاد في عملية التغيير·

مثال آخر: الدستور وقانون توارث الإمارة نصا على الحد الأدنى لسن ولي العهد ولكن لا يوجد نص لسن التقاعد، وأعتقد، وليعذرني الخبراء الدستوريون، أن ترك سن التقاعد من دون تحديد فيه ظلم لمن يتولى الإمارة وتحميله مسؤوليات جسيمة في سن يكون فيها أكثر حاجة للراحة والبعد عن هموم إدارة الدولة، خاصة أن دستورنا أعطى الأمير كل الصلاحيات التنفيذية وصلاحيات تشريعية توازي أو تفوق صلاحيات مجلس الأمة والصلاحيات القضائية حيث تصدر كل الأحكام باسمه ويستطيع بقوة القانون إيقاف تنفيذ أحكام القضاء· فاللائحة الداخلية يمكن أن تضع هذه الضوابط وتحدد سن التقاعد أو مدة حكم الأمير حفاظا على صحته وتمكين البلاد من إجراء التغيير في مواعيد معروفة مسبقا· ولو تدارسنا مواد الدستور وقانون توارث الإمارة على قلة عددها لوجدنا فيها الكثير من المخاطر وعدم الوضوح الذي يمكن أن يفجر أكثر من قضية في حالة الاختلاف·

إن وجود لائحة تنفيذية واضحة يقرها مجلس الأمة لتصبح نافذة المفعول من شأنه ضبط الأمور وحماية البلاد من شر الخلافات وتباين الآراء عند الاختيار والتغيير·

1 - تحديد الفترة العمرية لسن ولي العهد عند اختياره بحيث يكون بين الخامسة والأربعين والستين·

2 - تحديد سن لتقاعد رئيس الدولة بحيث لا يتعدى السبعين أو الخامسة والسبعين أو أن لا تتجاوز مدة حكمه الثلاثين عاما أيهما يأتي أولا·

3 - أن تحدد مؤهلات وكفاءة وخبرة مناسبة للمرشح لولاية العهد، ففي الدولة الحديثة ليس مقبولا أن يقوم بإدارتها من لا يملك التعليم الجامعي على الأقل وخبرة إدارية وسياسية لا تقل عن 15 عاما عند اختياره·

4 - أن يكون رشيدا كما جاء النص بالدستور والقانون أي يجب أن يكون معروفا بالحكمة والعدل والإدراك السليم للحقوق والواجبات المنصوص عليها في الدستور ومؤمن بها وعارف بمسؤولياتها وقادر على تحقيقها بالعدل والمساواة·

5 - أن يكون بعيدا عن النشاط التجاري والمالي المحلي، أو يعطي مهلة لسحب نشاطه من السوق المحلي أسوة بكثير من الأسر المالكة في العالم التي تبتعد عن المنافسة الداخلية وتقتصر نشاطها على الأسواق الخارجية·

6 - أن يكون عاقلا كما جاء في نص الدستور والقانون أي لا يعرف عنه الشطط وتجاوز الحدود في تصرفاته الشخصية والعامة ولا يعرف عنه التهور والمجازفة والقرارات غير المدروسة والمحسوبة·

هذا ويمكن إضافة الكثير من المواد لهذه اللائحة لتسد العجز الحالي ولتأتي عملية الاختيار والتغيير أكثر تنظيما وأكثر فاعلية·

�����
   

كلمة حق في حي يرزق:
سليمان صالح الفهد
للكويت منزلة القلب:
د. حسن مدن
لا للقبيلة!!:
سعاد المعجل
اللائحة التنفيذية لقانون توارث الإمارة:
علي محمد البداح
عندما لا تموت الملوك:
د. محمد العبودي
نحن أولى من إيران بمفاعل نووي:
مبارك سعد مانع
في دولة المزرعة.. جفاف الضرع شرط لظهور الصحوة:
يحيى علامو
محمد بن راشد والمرحلة المقبلة:
د· هيام عبدالحميد *
من يشتري ثمانين بمئة:
صلاح الفضلي
مشروع دوائر منصف:
فيصل عبدالله عبدالنبي
"إسرائيل" والناخب الأمريكي(1-2):
عبدالله عيسى الموسوي
رحل القائل.. وبقيت الكلمة "كلنا للكويت":
على محمود خاجه
"نزول والكويت باقية":
محمد جوهر حيات
الأمير:
المحامي نايف بدر العتيبي
الدور المطلوب:
المحامي بسام عبدالرحمن العسعوسي