| ليس بغريب على دولة الإمارات أن تتحلى بالهدوء والاتزان وهي تمر بأحرج الأوقات التاريخية ولحظات الفقدان الكبيرة لرموزها وبناة نهضتها ومؤسسيها والتي كان آخرهم المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم رحمه الله· وتضرب الإمارات للعالم مثالا آخر للتماسك وللاستقرار السياسي وللوعي القيادي والهدوء في تداول السلطة في أحرج الأوقات· كما أن انتخاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائبا لرئيس الدولة ورئيسا لمجلس الوزراء وحاكما لدبي هو أيضا حدث تاريخي يعكس وجود قيادة واعية ودولة رجال على إدراك تام بالتحديات الإقليمية والدولية في المرحلة المقبلة·
ومع اختيار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لهذا المنصب السياسي المهم على رأس الحكومة الاتحادية انتعشت الآمال بمستقبل زاهر غير اعتيادي للدولة على غرار ما حدث في إمارة دبي الحديثة التي تصطف اليوم كواحدة من أبرز المدن شهرة ومكانة في العالم· وينبع هذا التفاؤل من قراءة عامة الناس والمسؤولين لشخصية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الذي أثبت في أكثر من موضع وفي أكثر من حدث بأنه شخصية قيادية فذة· يصفه الكثيرون بأنه صانع للتاريخ، فهو أينما حل يحدث ثورة تنموية وإنجازات لا تضاهى فالرجل قيادي وصاحب رؤية من الدرجة الأولى·
وتتمثل صفات القيادة لدى محمد بن راشد في اعتماده على السرعة والشجاعة في اتخاذ القرارات الصعبة ومتابعة تنفيذها بسرعة وإتقان، والملفت أن القرارات التي يتخذها سموه لا تقف عند حدود معالجة الموضوع أو القضية بشكل آني، وإنما يأتي الحل جذريا وصالحا للاستمرار وقابلا للتكيف مع أي ظرف، ولذلك وجدنا الكثير من قرارات سموه نابعة من نظرته الى المستقبل، والمستقبل كما يراه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هو وقوف دولة الإمارات في الصف الأول بين الدول المتقدمة والتجمعات الحضارية، ولا بديل عن الصف الأول ولا مستحيل مع الإرادة القوية والعزم الصادق للارتقاء بأدائنا الى المستوى الذي يشرفنا أمام بقية الأمم· والوصول الى الصف الأول يحتاج الى الإيمان والعمل بقيم التحدي والمنافسة الشريفة والشعور بلذة التفوق والفوز قبل حدوثه·
الذين يعرفون صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم من عامة الناس وصغار الموظفين ربما تكون لديهم ملامح عامة عما يمكن أن نسميه "قاموس محمد بن راشد"·· وفي هذا القاموس تتجلى معاني العزم والقوة والتفاؤل والجودة والحزم وسرعة الأداء والشجاعة والتحدي ونبذ الكسل والقضاء على البيروقراطية شكلا وموضوعا ومحاربة الفساد الإداري ومراقبة ومتابعة أداء المسؤولين باستمرار·· وغير ذلك من القيم والمفردات التي لا نستطيع حصرها، لكنها في النهاية ترسم حدود وشروط النجاح في القيادة والعمل·· وهذا القاموس الذي كنا نقرأه ونعمل به محليا في دبي، بدأ يعمم اليوم ليكون مفتاحا للعمل الوطني الاتحادي في المرحلة المقبلة·· والمطلوب من جميع القيادات والفعاليات الاتحادية اليوم أن تدرب نفسها على تذوق لذة المنافسة والنجاح والتحدي في المرحلة المقبلة واعتماد هذا القاموس مفتاحا ودليلا لأسلوب العمل والأداء·
ما يلفت النظر في شخص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد هو إيمانه وثقته في العنصر المواطن، فلطالما كرر في الكثير من المناسبات بأنه يرغب في رؤية المواطنين كنخبة يقبل الآخرون على توظيفها وكقادة يتبوأون مناصب حساسة وفعالة· ولطالما كرر بأنه يملك البرهان والدليل بأن المواطنين أثبتوا بالبرهان القاطع أنهم قادرون على النجاح والإنجاز وهو القائل (لقد أثبت شبابنا حضورهم الفاعل في أنجح الشركات الحكومية وفي الدوائر والأجهزة المدنية والعسكرية، ولو شئت أن أعدد لكم الأسماء والإنجازات لبدأت وما انتهيت)· ولطالما وصف القيادات الشابة الوطنية بأنها الركيزة الأهم والأقوى لبناء دولة حديثة عمادها العنصر البشري المدرب والمؤهل·
من الصفات التي يعرفها القاصي قبل الداني عن سموه هو اعتماده على عقول الشباب المواطن من أصحاب الكفاءات والمؤهلات العلمية في المسيرة التنموية لدبي· ومعروف عنه جرأته في اتخاذ القرار في وقته المناسب ومتابعته المستمرة وتوجيهاته بأن أي مبادرة أو مشروع يتضمن في جوهره خططا وبرامج متكاملة تتضمن في جوهرها حلولا حقيقية ومعالجة شاملة على المدى الطويل· وكثيرا ما يحث سموه الشباب على الإقدام وانتهاز الفرص وانتزاعها وهو الأمر الذي يتطلب قوة إرادة وعزيمة·
جميعنا مطالب بالإسهام في بناء الدولة الحديثة التي حدد سموه في يوم ملامحها وعناصرها عندما أشار الى اعتماد دولتنا على العنصر البشري والرؤية وحب الوطن ومصلحة المواطن وحماية المنجزات وتعزيز الانتماء الوطني وحفظ الكرامة الوطنية· وقال سموه بأن هذه العناصر هي التي تستطيع بناء الدول الحديثة القوية إنسانيا واقتصاديا واجتماعيا والقادرة على المنافسة في الساحة الدولية وانتزاع المركز الأول الذي نحلم به ونخطط له كهدف استراتيجي يحقق آمالنا وتطلعاتنا·
رغم كل الإنجازات التي تحققت في دبي ولدولة الإمارات، إلا أن سموه ظل يردد باستمرار بأن الطريق ما زال في بداياته وأن ما تم إنجازه حتى اليوم هو فقط القاعدة التأسيسية لما هو قادم·· ويحق لنا نحن أبناء دولة الإمارات أن نطمع ونطمح في رؤية الدولة الحديثة التي لا نشك للحظة أنها ستنتزع المركز الأول على الساحة الدولية يوما ما· ويكفي أن هذا الهدف الاستراتيجي مسجلا في رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لنضمن أنه سيتحقق يوما ما طال الزمان أو قصر· ولكن في المقابل نحن جميعنا مواطنين ومقيمين مطالبون بأن نكون بحجم هذه الرؤية وأن نتحمل المسؤولية مع سموه ونكون قادرين على النهوض بمسؤولياتنا الوطنية والاجتماعية، مطالبون بالمشاركة في مسيرة التنمية فرقي هذه الدولة لا يقاس بعمرانها واقتصادها فقط بل بتطور وكفاءة أهلها وشعبها·
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هو الشخصية القادرة على زرع الجاهزية الفكرية والنفسية للأفراد من حوله لأنهم الأكثر ثقة بقيادته وفكره وفلسفته·
* مدير إدارة التطوير - "البيان"
heyamm@albayan.ae |