| دعونا نتخيّل هذا السيناريو عندما تدخل صالة الاستقبال في مكتب البريد، حاملا إمّا طردا تريد إرساله أو حاملا رسالة تحتاج الى طابع بريدي· تجد أمامك طابورا من المواطنين الذين هم مثلك، يريديون إمّا شراء طوابع، أو مظاريف،أو إرسال طرد أو رسالة ما· تنتظر بضع دقائق، ومن ثمّ تناديك أو يناديك موظّف البريد مبتسما بوجهك طالبا منك: "ماذا تريد ياسيّدي أو سيدتي·" بعد انتهائك من القيام فيما تريد، إمّا بإعطاء الرسالة أو الطرد للموّظف، يسألك الموظّف بأسلوب تسويقي وترغيبي بحت: "هل تحتاج اليوم الى طوابع ياسيّدي أو سيدتي·" سواء طلبت طوابع أم لم تطلب، ينتهي هذا السيناريو بابتسامة مشرقة، تبعث فيك الأمل بأنّ زيارتك القادمة لمكتب البريد، سوف تكون ممتعة، سهلة ولن تستغرق بضع دقائق· فلقد تمّت معاملتك كزبون· "Customer" هذا السيناريو حقيقي ويتم تنفيذه طوال أيام الأسبوع في أي مدينة أو قرية أمريكية· ولكن الأغرب من ذلك، ومن الأسباب التي تثيرالاهتمام أيضا، هو أنّ موظفي البريد في أغلب الولايات يتبعون مجلس المدينة، أي بصيغة أخرى: موظفين حكوميين! بالطبع، فرسالتك أو طردك البريدي الذي أتيت به هذا الصباح سوف يكون مصيرها أحد هذه الاحتمالات [ one of two options]: إمّا أنه سوف يصل خلال أيام معدودة (يعتمد التوصيل على بعد المسافة، ولن يأخذ بالأغلب أكثر من أسبوع أو عشرة أيّام) أو أنّك سوف تستلم إشعارا من مكتب البريد إذا كان العنوان غير صحيح أو تمّت مواجهة صعوبة في توصيل الرسالة أو الطرد الي الطرف الآخر· ما نلاحظه هنا أنّ إدارة المكتب البريدي في الولايات المتّحدة تعتمد على نظرية تجارية وتسويقية تنتج ربحا وعملا متقنا يوازي هذا الربح· نحن لم نذكر هذا المثال كأنّه آت من "la-la land" (عالم مثالي)أوأنّ الخدمات البريدية في الكويت يجب أن توازي مثيلاتها في " Los Angeles" (لوس أنجلوس-مدينة أمريكية) ولكن نحن نشتكي مما يحصل بشكل يومي في بعض مكاتب البريد في الكويت من عدم التركيز على أداء خدمات بريدية تتناسب،على أقل تقدير،مع سمعة دولة الكويت كبلد متطوّر من الناحية الاقتصادية والثقافية· لربّما ما يدل عليه هذا السيناريوالأمريكي أيضا (الوضع المتطوّر لمكاتب البريد الأمريكية) عند مقارنته بما يمكن أن يحدث في المكاتب البريدية في الكويت يجعلنا نأمل، ونشدد على "إمكانية وجود الأمل" هنا، بأنّ الوضع سوف يتحسّن للأفضل·فليس من المعقول أن يستمر الوضع كما هو عليه في هذا العصرالذي تطورّت فيه الخدمات البريدية في الكثير من الدول النامية (developing countries) لمستوى يفوق مستوى الوضع الحالي لمكاتب البريد الكويتية· فمن إحدى الوسائل التي يمكن استخدامها في تطوير وضع المكاتب البريدية هو تخصيصها(إدارتها من قبل شركات أو مؤسسات خاصّة)·لا يعني هذا بالطبع تخصيص المكاتب بشكل يجعل الخدمة البريدية بيدالشركات الخاصة بشكل مطلق بل يمكن مراقبة عمل هذه الشركات من قبل وزارة المواصلات· إن وضع الخدمات البريدية في الستينات والسبعينات كان أفضل كثيرا ممّا هو عليها الآن،أن لم نكن مخطئين في توقعنا· تخصيص الخدمة البريدية،عن طريق وضعها تحت إدارة شركة خاصّة له العديد من المميزات· فمثلا،إن الشركة الخاصّة سوف تقدّم خدماتها بطريقة تسويقية و تنافسية بحتة·أي أنّ الشركة سوف يكون لها مصلحة كبيرة إذا تطورّت الخدمة البريدية في الكويت لأنّ ذلك سوف يعود عليها بالمنفعة التجارية· وبالتأكيد سوف تحرص الشركة الخاصّة على إرضاء زبائنها "Customers" لأنّ إرضاءهم وتقديم أفضل الخدمات البريدية لهم سوف يتركز على مبدأ تجاري بحت· يمكن للوزارة أن تشرف على مراقبة عمل هذه الشركة الخاصّة و يمكن أن تقوم بمراقبة قيام الشركة بإنجاز المطلوب منها حسب العقد المبرم بينهما·يمكن كذلك الاستمرار في حماية موظّفي البريد الحكوميين الموجودين حاليا من قبل الوزارة عن طريق دمج وظائفهم في إطارعمل الشركة الخاصة· أو بمعنى آخر، يمكن إعادة تدريب موظفي البريد لإتقان فن التسويق التجاري· نقترح حقيقة على وزارة المواصلات النظر في هذا الموضوع الذي يجب إيجاد حلّ له، فإن لم يكن لدى الوزارة القدرة على إيجاد حلول عملية لمشكلة البريد في الكويت،(تأخر الرسائل وضياع بعضها) يجب عليها، على أقل تقدير، تجربة وضع الخدمات البريدية في أيدي شركة خاصّة· لربّما لن يكون هذا الاقتراح عمليا لأسباب متعددة، ولكنّه اقتراح يستحق التجريب، ولو لمدّة قصيرة ومحدودة من الوقت وفي مكتب بريدي واحد فقط· يمكن التأكيد هنا أنّ المواطن والمقيم لن يخسرا شيئا في كلتا الحالتين, فلنجرّب ولنر!
kaaljen@taleea.com |