رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 13 رمضان 1424هـ - 8 نوفمبر2003
العدد 1602

استراتيجية التطوير البرلماني:
تطـوير الأمانة العامة في البرلمان (3 والأخيرة)
د· علي الصاوي

1 - تطوير نظام اللجان البرلمانية

وتعتمد كل البرلمانات المعاصرة على اللجان في قيادة وتسيير أعمالها، وتتكون اللجان من مجموعات صغيرة من الأعضاء يتم اختيارهم إما على أساس موقت أو دائم، لفحص ودراسة عدد من القضايا والموضوعات بشكل أفضل مما لو تم دراستها على مستوى البرلمان كله·

وبالنسبة للعاملين باللجان فإن عملهم يتمثل في نواح ثلاث:

الأولى، التوثيق والتسجيل والاجتماعات، وتنصرف الى مجموعة الأعمال المكتبية الخاصة باللجان، مثل تجهيز المذكرات المرفقة بمشروعات - اقتراحات القوانين، إعداد وثائق يطلبها الأعضاء، الإعداد للاجتماعات وتوثيق فعالياتها، وحفظ الملفات وفهرسة البيانات، وهنا، من المهم:

- التدريب على إعداد جدول الأعمال·

- استخدام نظم المعلومات المميكنة والفهرسة الحديثة وتنظيم الملفات·

- تنمية القدرات التحليلية في توثيق محاضر الاجتماعات واستخلاص نتائجها·

الثانية، بحوث اللجان بمعنى قيام مقرري اللجان بالبحث المتعمق في القضايا المثارة على جدول أعمال اللجنة، أو المجلس، وإعداد بدائل سياسية - تشريعية لها، ومن البرامج الشائعة في هذا المجال:

- التدريب على بناء واستخدام قواعد البيانات التشريعية بما يساعد المقرر الفني على معرفة القوانين ذات الصلة بالتشريع المطروح للبحث·

- معاونة الأعضاء في بلورة المبادرات التشريعية·

- إعداد أوراق خلفية حول الموضوعات المثارة في اجتماعات المجلس ولجانه·

- تبادل الخبرة وتنسيق تدفق المعلومات بين مقرري اللجان المختلفة·

الثالثة، التواصل والاتصال سواء مع الأعضاء أو الجمهور، ومن هذا المنطلق، تتمثل أهمية التطوير في تنمية قدرات العاملين في المجالات التالية:

- تنمية القدرة على الرد على استفسارات وأسئلة الأعضاء والجمهور "مواطنين وإعلاميين"، بخصوص المسائل الداخلة في نطاق اختصاصهم·

- التدريب على إعداد التصريحات الصحافية حول أعمال اللجنة·

-          استخدام وسائل الاتصال الحديثة·

 

2 - تطوير خدمات/ وحدات البحوث والمعلومات البرلمانية "بالحكومة والمجلس"

العمل البرلماني يحتاج، أكثر من غيره، الى إدارات حديثة ومتخصصين مدربين في ترتيب وتنظيم وتحليل المعلومات لتقديمها في الوقت المناسب وبالشكل الملائم للأعضاء لممارسة مهامهم البرلمانية، بدراية وموضوعية·

ويمكن القول إن البرلمانات العربية في مجملها تحتاج الى "ثورة معلوماتية" بها، لا تبدأ من اقتناء الحواسب الآلية ورصها، ولا تقف عند تلك المرحلة، وإنما تسعى الى توظيف واستخدام تكنولوجيا حديثة في مجال المعلومات البرلمانية، وامتلاك قدرات فنية ووحدات لتخزين المعلومات واسترجاعها، وكذلك تطوير نظم لإدارة المعلومات وإتاحتها الى النواب "والمجتمع" في الوقت المناسب والكفاءة العالية·

كما أصبحت البحوث البرلمانية ركنا محوريا في عملية التطوير البرلماني، من زاويتين: أولهما، جانب الطلب على خدمات البحوث البرلمانية، مثل: تحليل المعلومات والسياسات والتشريعات عموما، والموضوعات المتخصصة "كالعلمية والتكنولوجية"، والمستجدة "كالاستنساخ والهندسة الوراثية"، والمقارنة "كالنظم الاقتصادية وتجارب الإصلاح الاقتصادي"، والرغبة في استثمار عصر المعلومات والاستفادة من التطور الكبير في الاتصالات والانفتاح في المعلومات بين أنحاء العالم، وزيادة توقعات الأعضاء من القدرات البحثية البرلمانية في عصر المعلومات، وزيادة احتياجهم لهذه القدرات لمواكبة التحديات التي يفرضها الرأي العام الذي أصبح، بدوره، أكثر قدرة على متابعة أنشطة البرلمان وأداء النواب ومقارنة كل هذا بما يحدث في العالم·

وثانيهما، جانب العرض، أي التقدم المتسارع في تجارب وبرامج تطوير البحوث البرلمانية في العالم المعاصر وخصوصا باستخدام التقنيات الحديثة، فيما يجعلها منظومة "فرعية" متكاملة داخل البرلمان، إلا أن تطور البحوث البرلمانية يواجه تحديات كبيرة، أهمها التمويل والقدرة التنافسية، ومن ناحية أخرى، تتعرض نظم ووحدات/ إدارات البحوث البرلمانية الى ضغط المنافسة مع بيوت الخبرة خارج البرلمان، المحلية والعالمية، التي قد تعرض خدمات بحثية أسرع وأكثر تعقدا وبتكلفة أقل، لأنها لا تتطلب تمويلا لوحدات إدارية وتوظيف عدد من الباحثين الدائمين في الهيكل المؤسسي للبرلمان، وهذا هو الاتجاه المتزايد في الكثير من برلمانات أوروبا الغربية المعاصرة، بل وفي البرلمان الأوروبي ذاته·

باختصار، فبالإضافة الى ضغوط النواب لطلب البحوث وتطويرها، وضغوط خفض الإنفاق المخصص لوحدات البحوث في البرلمان، فإنها تتعرض لتحديات إضافية من المنافسة مع بيوت الخبرة المتزايدة والحديثة في السوق·

وفيما يلي بعض مجالات التطوير المطبقة في عدد من التجارب المعاصرة·

 

أ - تطوير الهيكل التنظيمي والإداري لخدمات البحوث والمعلومات

تشهد وحدات البحوث البرلمانية وخدمات المعلومات تطورات هيكلية، تأخذ مسارات ثلاثة، أولها، باتجاه الدمج الهيكلي والتنظيمي، وثانيها باتجاه التقسيم والتنوع، وثالثها باتجاه التنسيق في الخدمات، تحت إشراف مشترك، مع الإبقاء على الاستقلال التنظيمي، وفي أغلب الحالات، فإن الهدف من إعادة الهيكلة هو تطوير البحوث البرلمانية وخدمات المعلومات لتصبح أكثر استجابة لاحتياجات المجلس والحكومة وأقرب الى احتياجات المستخدم·

 

ب - تطوير الأداء: تلبية رغبات العميل، والمبادرة بالخدمة، والسرعة في الأداء

من الملاحظ أن البرلمانات المعاصرة تنتقل من الأسلوب التقليدي في البحوث البرلمانية الى الأسلوب الحديث، حيث ينصرف الأول الى إنتاج بحوث ودراسات تتسم بدرجة واضحة من التعقد والتعمق والتفصيل، وتنصب على قضايا مثارة في الأجندة البرلمانية بالفعل، ويتم توزيعها على سائر الأعضاء واللجان، أما الأسلوب الحديث فيتجه الى إنتاج خدمات بحثية ومعلوماتية مبسطة "ليس بالضرورة بحوث متعمقة مشمولة بالإحصاءات المركبة والرسومات البيانية المعقدة والإشارات المرجعية المكثفة، ولكن قد تكون أوراقا خلفية، أو تعريفات وبيانات أساسية، أو حتى ملخصات موجزة بنتائج البحوث، أو مناقشات شفوية"، تتنوع في شكلها ودرجة تعمقها، ويتم المبادرة بها مبكرا أي قبل طرحها فعلا·

 

ج - تطوير مجالات عمل البحوث والمعلومات البرلمانية

البرلمان ساحة لطرح مختلف الموضوعات وفي كل المجالات، وبؤرة التركيز في المناقشات البرلمانية المعاصرة تتحرك بشكل دينامي الى مجالات معينة، والملاحظ أن الموجة السائدة في البرلمانات المعاصرة تتجه الى التركيز على موضوعين رئيسيين، هما: الموازنة، والصياغة الفنية للتشريعات·

 

د - تطوير أدوات بحثية جديدة

يلاحظ أن أبرز استخدامات الحواسب الآلية في خدمات البحوث والمعلومات البرلمانية في العالم المعاصر تتمثل في ثلاثة مجالات، أولها التحليل الاقتصادي والمالي، وثانيها قواعد البيانات التشريعية، وثالثها أساليب المحاكاة في المناقشات البرلمانية عموما وأعمال اللجان على وجه الخصوص·

 

هـ - تطوير التعاون البرلماني الدولي

وعلى المستوى الدولي، هناك مبادرات مهمة لتطوير خدمات البحوث والمعلومات البرلمانية، ومنها شبكة المعلومات القانونية الدولية، فمما لا شك في أن تبادل الخبرات القانونية بين الدول هو أمر حيوي في ظل التحولات الدولية والتغيرات الاقتصادية الجارية وكذلك لتعظيم الاستفادة من التقدم الكبير في وسائل الاتصال وتقنياته الحديثة·

 

3- تطوير المكتبة البرلمانية

وهي جزء محوري في أي منظومة للاتصالات والمعلومات العامة في الدولة، وقد يكون للمكتبة التشريعية علاقة مباشرة بالمكتبات العامة الوطنية، أو حتى تكون جزءا منها، بسبب موقعها المركزي في نظام المعلومات، كما تعد المكتبة التشريعية مركزا مهما للباحثين في مختلف التخصصات، وحافظة للذاكرة البرلمانية في الدولة، ومن الأطراف الأخرى المستفيدة من خدمات المكتبة التشريعية كل من وسائل الإعلام، التي تهتم بمعرفة ومتابعة الأنشطة البرلمانية المختلفة·

وتهدف المكتبة البرلمانية الى تعبئة موارد المعلومات بكل أشكالها ومصادرها في خدمة أعضاء البرلمان، بما في ذلك تجميع المعلومات المتعلقة بمصادر المعلومات والبيانات في نطاق العمل البرلماني بصرف النظر عن أشكالها ومصادرها، وإعداد حصر شامل لمختلف أنواع الخدمات ومراصد المعلومات والبيانات، وإرشاد المستفيدين الى المصادر المناسبة لما يحتاجون إليه من المعلومات·

ولتيسير ذلك لا بد أن تحتفظ المكتبة بأدلة وكشافات ومراصد بيانات تغطي الدراسات والبحوث والأطروحات والتقارير وغيرها من الوثائق، والمشروعات الحكومية أو الدولية المتصلة بالعمل البرلماني، والخبراء الذين يمكن اللجوء إليهم لإعداد تقارير متخصصة أو تقديم المشورة، والإدارات والمؤسسات والأجهزة التي يمكن أن تعاون في تقديم الخدمات، والمؤتمرات والندوات والحلقات الدراسية·

وللنواب دور في إدارة المكتبة حيث إن المكتبات البرلمانية تنتمي الى الهيئة التشريعية، فبعض المكتبات التشريعية تخضع لإشراف أعضاء البرلمان عن طريق لجنة خاصة تسمى "لجنة المكتبة"، أو يأخذ الإشراف صورة التعاون والحوار المستمر بين الأعضاء وإدارة المكتبة حول خدماتها وتطوير أدائها·

وتتنوع "أوعية" المعلومات بالمكتبة البرلمانية بشكل كبير، ومنها: الكتب بأنواعها، التراجم، المطبوعات الرسمية، الدوريات "المجلات والصحف، والنشرات··"، التقارير والبحوث، الرسائل العلمية والأكاديمية، الكشافات التحليلية، والوثائق البرلمانية، والمراجع الأساسية "مثل الموسوعات، القواميس، كتب الحقائق، الإحصاءات"·

ويتماشى تنظيم مقتنيات المكتبة مع هيكلها الإداري والتنظيمي، وبالتالي تنقسم خدماتها الى: الخدمة الإرشادية "خدمة الاطلاع الداخلي وخدمات الإعارة والتصوير" من ناحية، والخدمة البحثية "الرد على الاستفسارات والإحاطة الجارية وبث المعلومات" من ناحية أخرى·

فلا يقتصر دور المكتبة البرلمانية على التجميع والتجهيز والبث وإنما ينطوي على استخلاص النتائج مما يتم تجميعه من حقائق من قواعد البيانات العددية والحقائق والمصادر الرسمية وشبه الرسمية من الوزارات والإدارات الحكومية ومراكز البحوث والجمعيات العلمية والاتحادات المهنية والمؤسسات وجامعات ومعاهد علمية، ولهذا، لا بد من أن يكون هناك علاقة عضوية بين المكتبة والبحوث البرلمانية·

كما أصبح من الضروري أن يكون للمكتبة البرلمانية صفحة على الإنترنت·

 

4 - تطوير آلية "المقر الانتخابي"

هل المقر الانتخابي للعضو أمر خاص به؟ أم هو جزء من عملية التطوير المؤسسي للحياة النيابية، وبالتالي فللبرلمان والحكومة دور مهم فيه؟

يعتبر المقر الانتخابي "للعضو أو المرشح أو التيار" نقطة ارتكاز مكانية لتحقيق أنشطة نوعية، سياسية وجماهيرية، كثيرة مثل التثقيف السياسي الجماهيري، والتجنيد أي جذب أعضاء جدد وتوسيع قاعدة المؤيدين والأنصار في الانتخابات، فضلا عن دوره المجتمعي العام وهو تنمية الوعي السياسي العام وتنشيط وتجديد الحياة السياسية حيث يتيح المقر الانتخابي تحقيق نوع من التواصل المادي والاتصال المباشر بين أجيال الطبقة السياسية ذاتها من ناحية وبينهم والجماهير من ناحية أخرى·

ولا توجد مواصفات مثالية للمقر الانتخابي، من حيث حجمه وموقعه وإمكاناته المادية والبشرية، وإنما هناك دروس مستفادة من الخبرة العملية والتجارب، أهمها:

أ - الموقع الجغرافي، حيث يراعى في اختيار موقع المقر الانتخابي أن يتوسط - بقدر الإمكان - الدائرة الانتخابية التي يقع بها·

ب - يجب إعلام أهالي كل دائرة بموقع المقر الانتخابي الخاص بهم، من خلال لافتات الإعلانات الموزعة بكل شوارع الدائرة الانتخابية·

ج - أن يتضمن المقر الانتخابي العناصر الرئيسية للعمل والتشغيل، وأبرزها: مكاتب لنواب الدائرة، ولجنة انتخابات ثابتة مجهزة، وقاعة ندوات أو صالة متعددة الأغراض، ومكتبة سياسية، ومكتب استعلامات·

 

5 - تطوير الإعلام البرلماني

إذا كانت المعلوماتية ضرورية لأجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع فإنها حتمية للبرلمان، بحكم طبيعته الجماهيرية وأدواره النيابية ومهامه التشريعية والرقابية، وتطوير نظم الاتصالات والإعلام البرلماني أصبح بمثابة البنية التحتية لتنمية المؤسسة البرلمانية·

من هنا، فإن تخصيص قناة للإعلام البرلماني في السياسة الإعلامية العربية يعتبر خطوة مهمة نحو مأسسة هذا الإعلام، وبالتالي تدعيم ثقافة المجتمع الديمقراطي ومؤسساته·

�����
   

المعارضة من خارج البرلمان:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
العراق والكوارث في لعبة السلام!!:
سعاد المعجل
توارث السلطة:
يحيى الربيعان
بلد المليون تاجر:
م. مشعل عبدالرحمن الملحم
قوة العامل:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
أزمة حضارية!:
عامر ذياب التميمي
وزارة التربية ومعاملات النواب:
المحامي نايف بدر العتيبي
الأساليب التربوية الجديدة في كلية العلوم الإدارية:
المهندس حسن محمد أشكناني
تخصيص مكاتب البريد في الكويت: تجربة تسويقية:
خالد عايد الجنفاوي
شهادة صهيونية:
عبدالله عيسى الموسوي
تقييم للمقاومة الصدامية·· ومقاوميها الأمريكان!!:
د. جلال محمد آل رشيد
متى يتحوّل العراقيون من العقيدة الانتقالية إلى العقيدة الدستورية:
حميد المالكي
استراتيجية التطوير البرلماني:
تطـوير الأمانة العامة في البرلمان (3 والأخيرة):
د· علي الصاوي
الديون والتعويضات:
د. محمد حسين اليوسفي