رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 19 جمادى الأول 1424هـ-19 يوليو 2003
العدد 1586

ألفـــاظ و معـــان
أرز الـــصحراء
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله

عندما بدأ الاهتمام بما سمي الوادي الجديد في أوائل الستينات من القرن الفائت هبط عليه كثير من خبراء الري والزراعة· وقد استقر رأيهم على أن ثمة خزان جوفي متكامل يغذي واحات الصحراء الغربية من واحة باريس جنوبا إلى سيوة شمالا· وكان خير شاهد على حجمه وما يحتوي من مياه أن الماء كان يندفع تلقائىا إلى ارتفاع ثلاثة أمتار في بعض آبار الخارجة والداخلة· وأمام قول بعضهم أن الخزان قرني أي إنه امتلأ في قديم العصر والأوان وليس له مصدر مائي يغذيه بانتظام· ولكن خبراء آخرين أثبتوا أن شيئا من مياه الخزان يصب في البحر الأبيض المتوسط مما يؤكد أن ثمة تغذية بماء جديد· وللأسف لم يدرس أحد - في حدود ما أعلم - قياس معدل الزيادة ولا مدى انتظامها من عام إلى عام· وقد اختفت المياه الفوارة من الآبار واضطرت الدولة إلى حفرها بضع مئات من الأمتار ورفعها لري الأراضي التي زرعت بالفعل من عشرين أو ثلاثين سنة·

وإزاء التفاؤل المفرط بكميات المياه الآتية من جوف الأرض غلب على خبراء الزراعة أن الوادي الجديد يجب أن يزرع المحاصيل نفسها التي يزرعها الوادي القديم· ومن ناحية أخرى ساد بينهم احتقار أهل الواحات المتخلفين الذين لا يعرفون شيئا يذكر عن الزراعة والري، تماما كنظرة المستعمرين الأوروبيين العنصريين إلى السكان الأصليين في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى· وربما كان عذرهم في الجهل راجعا إلى إهمال المصريين للصحراء مكتفين بثراء النيل وعيد وفائه وقياس الفيضان··· الخ· وفي حدود ما قرأت لم أقرأ كتابا عربيا عن الصحراء وأهلها إلا رحلة أحمد حسنين (باشا فيما بعد) في أوائل الثلاثينات من القرن العشرين· وكان من الواجب دراسة أوضاع السكان الأصليين ونشاطهم الانتاجي وتقاليدهم·· الخ· ذلك أن هؤلاء الناس قد عاشوا في هذه الظروف الشاقة قروناً عدة دون أن تصلهم أية معونة من الوادي القديم· ولهذا كان استقرارهم بل استمرار عيشهم دون انقراض أو شتات تجربة ثمينة لكل من يهتم بالبيئة· وإليكم بعض الشواهد· فقد زرع أهل الواحات النخيل والزيتون والمشمش، والجامع بينها أنها من النباتات الجافة التي تحتاج إلى القليل من الماء، وإن زاد الماء نقصت وفسدت الثمار· وكانت النخلة عماد حياتهم تعطيهم أنواعا ممتازة من البلح مثل تلك التي تصدرها تونس والجزائر والتي كان أهل الصعيد رغم كثرة ما عندهم من النخيل وأصناف متعددة من البلح يعدون "البلح الواحي" أفخر الأصناف· وبثمن البلح المتواضع كان أهل الواحات يشترون القليل الذي يلزمهم في حياتهم المعتمدة أساسا على ما ينتجون· وجريد النخل كان المادة الأولية لصناعة الأسرة والأقفاص، وسعفها يصنع منه المقاطف وكانت سقوف منازلهم من "فلق" النخل الساقط·، وكان من الوارد تحسين نوعية الثمار المنتجة والتصدير حتى في الخارج ولو اهتم الخبراء بتطوير زراعة الزيتون وتكاثره واستخراج زيته علماً أن أنواع الزيتون وزيته في تونس تعد من أهم صادرات البلاد· و لما قامت مصر باستيراد زيت الزيتون وغيره من الزيوت النباتية·

وبلغت الخبرة حد فقدان العقل حين زرع الخبراء الأرز لمواجهة طلب العمالة القادمة من الوادي القديم· والأرز كما هو معروف نبات شبه مائي يثمر في البرك والمستنقعات، ويغرف الفلاحون أرض الأرز إلى حد ظهور أسماك فيها ونحن في بلد شحيح المياه· كما أن الواحة هي أسفل مكان فيما يحيط بها من أرض، ومن ثم يتعذر صرف ماء الأرز كما يفعل زارعوه في شمال الدلتا·

ولعل أكثر ما أدهشني في الواحة الخارجة أن أهلها لا يعرفون الشرطة وليس لهم سجن إلا ما شيدته الدولة لخصومها السياسيين·

�����
   

حكومة ضد المرأة :
د.عبدالمحسن يوسف جمال
دعوة للتمعن: دراسة الأيديولوجية القبلية:
خالد عايد الجنفاوي
حــرب الخـلـيـج الـثـالـثـة:
حـــرب الـحـواسـم 1 :
د· راقية القيســـي*
بين الدكتاتورية والديمقراطية العملية التشريعية:
د· طارق علي الصالح*
نقد الذات:
يحيى الربيعان
ما الفرق بين الواقـع و المعجزة؟:
م. مشعل عبدالرحمن الملحم
أرز الـــصحراء:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
تحديات الإصلاح!:
عامر ذياب التميمي
حقيقة نتائجنا المفزعة:
د. محمد حسين اليوسفي
حقيقة خريطة الطريق:
عبدالله عيسى الموسوي
قراءة في الدستور الكويتي! 2:
يوسف محمد البداح
لتعارفوا
الجدر والمــــلاّس!!:
د. جلال محمد آل رشيد
بانوراما عراقية
قراءة في الوثائق السرية لوزارة الخارجية العراقية:
حميد المالكي
تماثيل·· وأصــنــام:
رضي السماك