| الدراسة العلمية التي أجرتها جريدة "القبس" بالاشتراك مع جامعة الكويت حول قراءة توجهات الناخبين تستحق التمعن والتفكر في نتائجها· فهي كونها من الدراسات النادرة في هذا المجال تعتبر جريئة في طرح أسئلتها على الناخبين وإجاباتهم الواضحة على هذه الأسئلة· إن أول ما يلفت النظر في نتائج هذه الدراسة أن الناخبين يثقون بالقوى السياسية بدرجة أكبر من ثقتهم بالحكومة وهذا يعطي مؤشرا على قدرة الرموز السياسية في تحريك الشارع الكويتي وأهمية تواصلهم مع الناس وطرح آرائهم وأفكارهم والاعتماد على الناخبين ووعيهم في محاسبة الحكومة ووزرائها وإجبارهم للتفاعل مع متطلبات الناخبين، والتعامل مع قضاياهم واهتماماتهم· وإذا اعتبرنا القوى السياسية بمثابة المعارضة في الكويت فهذا يعني أن المعارضة لديها رصيد شعبي في الشارع الكويتي يفوق ما تملكه الحكومة رغم عرقلتها للمشاريع الشعبية ومحاربتها للرموز الوطنية· ولعل الملفت للنظر أيضا في هذا السياق عدم ثقة الناخبين بوسائل الإعلام الكويتية وهذا ما يجعل الكويتيين يتلقون الخبر والتحليلات السياسية من وسائل الإعلام العربية والخليجية الأخرى وليس من وسائل الإعلام الكويتية رغم ما ينفق عليها من أموال طائلة، وكذلك عدم ثقة الناخبين بالشرطة بالدرجة العالية يعطي مؤشرا خطيرا على عدم اطمئنان الناس للجانب الأمني وخوفهم من الانعكاسات السلبية لذلك· أما الجانب الآخر المثير في الدراسة فهو أن الناخبين رغم قلة ثقتهم بالوزراء والنواب إلا أن ثقتهم بالوزراء تأتي بدرجة أكبر مع أن للاثنين نوعا من الثقة القليلة وهذا يعني أن الناخبين يرون أن السلطة التي يملكها الوزراء في الجانب التنفيذي تفوق ما يملكه النواب· وتبقى مؤشرات هذه الدراسة أولية وتحتاج الى تدعيم أكبر من خلال إجراء دراسات علمية في الأيام المقبلة واستمرار هذا النوع من الدراسات ليكون لدينا سجل تاريخي منها يمكننا من الاعتماد عليها لدراسة توجهات الرأي العام الكويتي ومدى تفاعله مع الأحداث ونسبة ثقته بالمؤسسات الحاكمة في البلاد·
|