| حقيقة قد يختلف عليها البعض لكن تبقى عند البعض قناعة أنه لم تكن يوما من الأيام الحركة الدستورية سببا في نجاح مرشح أو إخفاقه في أي دائرة من الدوائر للقاعدة التي تمتلكها في التأثير على سير الانتخابات فقواعد الحركة الدستورية تكاد تكون غير ذات جدوى كبيرة فالغالبية الكبيرة منها نسائية وجزء كبير منها أيضا دون سن الانتخاب من أعضاء مراكز النشء والصحبة الذين لا يحق لهم التصويت والبقية الباقية لا تملك أن تكون أداة تأثير واضحة في دعم أحد والشواهد على ذلك كثيرة، فمن يزعم أن الحركة الدستورية هي السبب الرئيسي في وصول الأعضاء والمخضرمين كالدويلة والنائب الصانع فقد جانب الصواب، فالأول مبارك الدويلة كان حليفه النجاح منذ أكثر من ثمانية عشر عاما قبل أن يكون للحركة هذا التواجد على الساحة السياسية وكان البديل عنها جمعية الإصلاح الاجتماعي بكوادرها القليلة المعدودة على أصابع اليد والدور الكبير في وصول النائب مبارك الدويلة للبرلمان الثقل القبلي الكبير والنفوذ الشعبي له في الدائرة، فلو كانت الحركة الدستورية تملك القواعد الكبيرة من الأصوات في الدوائر لاستطاعت أن تحافـظ على مرشحها الذي لم يحالفه الحظ إلا مرة واحدة في البرلمان إسماعيل الشطي في دائرة هي مسقط رأس الحركة والثقل الكبير لقواعدها في تلك الدائرة وهي الدائرة الثامنة التي استعاضت بمرشحين محسوبين في العادة على التيار الليبرالي وهم عبدالمحسن المدعج وحسن جوهر وقبلهم كان الدكتور الربعي يتربع على عرش الدائرة، فالحركة أخفقت في الحفاظ على مرشحها ولم يكن لها أي تأثير يذكر·
لكن هل سيشهد البرلمان المقبل بداية السقوط لهذه الحركة أم هي نهاية لسقوطها الذي بدأ تدريجيا منذ أكثر من دور انعقاد، فمن خلال استقراء نتائج انتخابات المجالس السابقة ومدى واقعية برامج الحركة الانتخابية ودرجة مصداقيتها فالمؤشرات توحي بأن تواجد الحركة بدأ بالأفول التدريجي ومن خلال قراءة أبعاد الإعلان عن أكثر من أربعة مرشحين فقط بأنهم ممثلو الحركة في كل الدوائر فإن ذلك يوحي بأن الحركة ليست بالشعبية ولا الثقل الانتخابي الذي يؤهلها بأن تقدم ممثلا لها في كل دائرة فذلك مقياس حقيقي لضعفها، بالإضافة إلى أسباب كثيرة أبعدت الضوء عن الحركة بسبب المفارقات التي يعيشها ممثلوها سواء الذين حالفهم الحظ سابقا داخل قبة البرلمان أم الذين أخفقوا من خلال البرامج الانتخابية التي يعتقد الناخبون أنها من باب ذر الرماد في العيون ليس لها في أرض الواقع أي تفعيل، فممثلو الحركة ومن تدعمهم أصبح الناخب يشاهد ويسمع كل أدبياتهم التي ليس لها ارتباط لا من قريب ولا من بعيد بالمشروع الإسلامي الأخلاقي الذي يتصدر برامجهم الانتخابية ورؤيتهم السياسية·
“ فقد أصبح شعار الحركة الدستورية غير المعلن لكن يمارسه كل ممثليهم وقواعدهم هو “الغاية تبرر الوسيلة”، والسعي الدؤوب من قواعد مرشحي الحركة لتهميش وتحجيم خصومهم المرشحين في بث الإشاعات المغرضة والدعايات الزائفة والسعي بين الناس بالغيبة والنميمة لتحطيم الخصوم، فأصبحت أعراض بعض منافسيهم مستباحة من أجل صرف أنظار الناخبين عنهم ولا أثر لكل المفاهيم الشرعية التي تربت قواعدهم عليها·
· اللعب على وتر القبيلة والعنصرية المخربة لسحق الخصوم في وقت يعتلي مرشحو الحركة من الأئمة والخطباء المنابر لتوجيه الناس على محاربة الإسلام لهذه الأمراض إلا أنهم توقفوا عند التنظير فقط ووراء كواليس الانتخابات والحملات الانتخابية تحاك النعرات القبلية والطائفية·
· التنصل من غالب شعارات الحملات الانتخابية بعد الظفر بالكرسي والوصول إلى قبة البرلمان فالذي يقرر بعد ذلك ما يمليه الحزب ومنظرو الحركة الذين يريدون ممثليهم في البرلمان عن بعد فما يريده الحزب هو الذي يكون لا ما يريده الناخب الذي اغتر بشعارات الحركة الانتخابية، فكل مشروع شعبي إن كان المتضرر منه وزيرا منتخبا من هذه الحركة تجد ممثلي الحركة في البرلمان يقفون موقفا سلبيا ضد إرادة وطموح الأمة ومواطنيها لنصرة الوزير الذي يحمل فكر وتوجه الحركة·
· الشريعة وتطبيقها أصبح شعار من لا شعار له فهو من أولويات برنامج ممثلي الحركة الدستورية ولكن ما إن يدخل ممثلوهم البرلمان يصبح هذا الشعار في آخر الأجندة البرلمانية ناهيك عن موقف الوزراء المنتخبين منهم فمواقفهم من هذا المشروع لا تبتعد عن التوجه الحكومي الرافض للشريعة وتطبيقها·
· عزل كل من يشذ عن برامج الحركة الدستورية داخل قبة البرلمان من ممثليها النواب حتى ولو كانت بعيدة عن قناعات النائب فالسمع والطاعة دون إبداء الرأي هو الميثاق الذي على كل أعضاء الحركة الالتزام به وإلا فالعزلة هي مآل من يخالف، كما تعاملت الحركة مع النائب الذي يخرج عن عصا الطاعة فمارست عليه حربا شعواء واستبدلته بمرشح أكاديمي·
جميع هذه الدلائل وغيرها كفيلة بأن تجعل من الحركة تاريخا برلمانيا طرأ على الساحة السياسية لكنه فقد بريقه وبدا بالسقوط التدريجي كنتيجة للممارسة التطبيق الخطأ للبرامج الانتخابية المعلنة والإعجاب بالنفس الذي تظهر به على الساحة والثقة المفرطة·· كل ذلك سيكون واضحا وجليا من خلال قراءة نتائج الانتخابات المقبلة· |