| مازلنا نعيش أجواء استجواب السيد يوسف الإبراهيم، والذي نتمناه فعلا هو وضع القضية برمتها وراء ظهورنا بعد يوم الإثنين المقبل حتى نتمكن من التفرغ لقضايا أكثر إلحاحا وأكبر أهمية· محطة الاستجواب شلت الحياة السياسية والبرلمانية بشكل غير مسبوق، وقسمت النواب كتلا متناحرة وحولتهم أطرافا مستقطبة ستكون عواقبها وخيمة إن لم يتدارك العقلاء الموضوع ويضعوه ضمن إطار حجمه الطبيعي· ومن يدري فقد تكون الزوبعة المثارة متعمدة بهدف إشغال الرأي العام وتحويل أنظار نواب الأمة عن القضايا الملحة، وإذا كان هذا هو الهدف فقد نجح المخططون نجاحا باهرا في تحقيق هدفهم، ويتحمل أعضاء مجلس الأمة قاطبة وزر الشرك الذي وقعوا فيه وإثم النتائج التي ستترتب على صراعهم الحالي، وسواء دخلوا الصراع بحسن نية أم عن سابق تصور وإصرار·
الاستجواب، كما بينا أكثر من مرة، ليس بدعة شيطانية ولا نبتة من صنع إبليس، بل يمثل في نظامنا البرلماني “الطفل” الركن الرئيس في عملية الرقابة والمحاسبة· وعلى الجانب الآخر من الموضوع لايمكن لأحد أن يضمن عدم استغلال هذه الأداة بشكل يضر بالصالح العام، ومثل هذا الأمر يسري على كل برلمانات الدنيا، بما في ذلك البرلمان الكويتي· بيد أن العبرة تتمثل في وقوف العقلاء والحكماء والغيورين على الصالح العام لإفشال أصحاب النوايا المبيتة في عزمهم على استغلال هذه الأداة في بث الشقاق بين أعضاء مجلس الأمة· لكن يبدو أن الحكمة والروية انفلتتا من عقالهما وحل محلهما التشنج والعصبية الفكرية· ويستوي في هذا الأمر طرفا النزاع من مؤيدين ومعارضين، فالكل جعل همه الرئيس رفع العقيرة بوجهة نظره دونما مراعاة لأخلاقيات العمل البرلماني، ودونما اعتبار إلى أن الجروح التي ستبقى بعد انتهاء الزوبعة قد يصعب تجاوزها، وبخاصة أن أعضاء مجلس الأمة مشغولون بهم إعادة انتخابهم أكثر من اهتمامهم بأي شيء آخر·
ولعل أكثر الأطراف استفادة من التوتر الحالي هو الطرف المعادي لمبدأ الحياة البرلمانية والساعي إلى حلب بقرة الوطن إلى أبعد حد ممكن· وفي ظل هذه الأجواء المحمومة يبقى الأمل معقودا على ناصية عقلاء مجلس الأمة بتدارك الأمر قبل استفحال الخطر وانتشار الشرر· |