رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 27 ريبع الأول-3 ربيع الآخر 1423هـ الموافق 8-14 يونيو 2002
العدد 1530

المؤتمر الشعبي الخليجي الثالث لمقاومة التطبيع وآليات المقاطعة (1-2)
عبدالرحمن محمد النعيمي

لم يكن حدثاً عادياً عقد المؤتمر الشعبي الخليجي الثالث لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني في البحرين والذي انهى اعماله أخيرا، سواء من حيث الانعقاد او من حيث الحضور او من حيث الخطاب السياسي او من حيث التوصيات التي خرج بها على الصعيدين الخليجي والعربي· فانعقاد المؤتمر في البحرين له مدلولاته الكبيرة· فقد اكدت الحركة الشعبية في البحرين ارتباطها العميق بالقضية القومية، معبرة بذلك عن موقف كل شعب البحرين مع اشقائه في فلسطين·

وهي مسألة لا تتعلق بالوضع الراهن على الساحة الفلسطينية فحسب، وانما تمتد الى مطلع القرن المنصرم، حيث شهدت كل الاندية الثقافية والاجتماعية والمؤسسات الشعبية والصحف والمجلات اهتماماً كبيراً بالقضية الفلسطينية، وتوعية متواصلة من قبل النشطاء القوميين بأخطار المشروع الصهيوني، وتضامناً مستمراً تم التعبير عنه في المظاهرات والمسيرات والندوات والتبرعات مع كل هبة شعبية فلسطينية او في كل منعطف نضالي على ارض فلسطين· كما عبر ارتباط الكثير من ابناء البحرين بالحركة القومية العربية (حزب البعث العربي الاشتراكي، حركة القوميين العرب، الحركة الناصرية) عن قناعتهم بالانتماء القومي من جهة ووعيهم بالترابط العضوي بين معاركهم من اجل التحرر والديمقراطية مع معركة العرب الكبرى المتمثلة في تحرير فلسطين· ولم يقتصر الامر على الحركة القومية، بل امتد الى كافة القوى الفاعلة في الساحة، سواء الحركة الديمقراطية اليسارية التي اسهمت بفعالية (في الداخل والخارج) في التضامن والمشاركة والدفاع عن القضية الفلسطينية، او الحركة الاسلامية التي تزايد حضورها في السنوات الاخيرة على ضوء انخراط الحركة الاسلامية الفلسطينية واللبنانية في مجرى النضال والكفاح والتحرير في لبنان وفلسطين· وكان للموقف الرسمي أهميته البالغة في السنوات الاخيرة وبالتحديد بعد الانفتاح السياسي والخطوات الكبيرة التي اقدم عليها صاحب العظمة ملك البلاد، حيث اكدت البحرين رسميا وقوفها الى جانب النضال التحرري لشعب فلسطين، واستنكارها ليس فقط للمجازر التي يرتكبها الصهاينة، وانما استنكارها أيضاً الموقف الامريكي المنحاز الى جانب الصهاينة الذي تم التعبير عنه في التصريحات العديدة التي ادلى بها صاحب العظمة وكافة المسؤولين في الدولة طيلة الاشهر الماضية· وعندما سقط محمد جمعة الشاخوري في معركة التضامن مع انتفاضة الاقصى يوم 5 ابريل 2002م، امام السفارة الامريكية في البحرين، لم يتردد الحكم عن تشكيل لجنة للتحقيق في هذا الحادث وتقديم الادلة للقضاء ليقول كلمة الفصل فيها، ومتابعة صاحب العظمة وكبار المسؤولين لهذه القضية·

النقلة النوعية في المؤتمر يسجل للاخوة في الكويت مبادرتهم في عقد المؤتمر الاول منذ عامين، رغم ما ساد الساحة الكويتية من تشوش فكري ونفسي وسياسي حول القضية الفلسطينية بعد حرب الخليج الثانية، كما يسجل لهم عقد المؤتمر الثاني في العام المنصرم حيث كان الخوف من الامريكان يسود دول المنطقة مما اعتبره البعض وقفة شعبية جادة في وجه المشروع الامريكي لفرض الحضور الصهيوني وتطبيع علاقاته مع دول مجلس التعاون· وكان التصور السائد في المؤتمر الثاني ان الكويت ستستمر في استضافة مثل هذه المؤتمرات حيث يصعب اقامته في اي بلد من بلدان مجلس التعاون، لكن الظروف قد خدمت هذه الحركة الشعبية، فقد تصاعدت الانتفاضة الفلسطينية وشكلت رافعة قوية خلال الاشهر الماضية، ولاتزال، للحركة الشعبية العربية على مستوى الوطن العربي، كما ان الانفتاح السياسي والانفراج واجواء الحريات العامة التي تسود البحرين قد مكنت الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني من مضاعفة نشاطها، والتحرك على مستوى واسع في البلاد امتد الى كافة المدارس والاندية والتجمعات الشعبية في البحرين، لتكون المقاطعة عملا نضاليا يصب في خدمة حركة التحرير الفلسطينية، وكان للموقف الواضح والصريح من قبل الحكم وخاصة صاحب العظمة ملك البلاد اثره الكبير في تعبيد الطريق امام المؤتمر الثالث لمقاومة التطبيع وانعقاده في البحرين· وحيث كان المؤتمر الاول والثاني خطوتين تأسيسيتين بارزتين، شهدت حضوراً كثيفا للاشقاء الكويتيين بحكم المكان، ومساهمة متواضعة من اشقائهم في بقية دول المجلس، الا ان المؤتمر الثالث الذي اعتمد على توصيات المؤتمر الثاني في تنظيم العمل عمد الى تحديد عدد الحضور من بلدان المجلس، فاتحا المجال لمن يريد الحضور من النشطاء، اسبغ على هذه الفعالية الشعبية المظهر اللائق من التنظيم الجيد والناجح، وأرسى قواعد للمستقبل لتعميق ومأسسة هذا العمل الشعبي على صعيد المنطقة· ويمكن تسجيل النقاط التالية في الجوانب التنظيمية:

1 - لابد من ايجاد مؤسسات (جمعيات او ما شابه) لتنظيم مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني على صعيد دول المنطقة، بحيث يكون المؤتمر العام القادم مبنيا على هذه المؤسسات، ولا يعتمد على مبادرات فردية مشكورة، او فزعة في المناسبة، او تواصل بين الاصدقاء لدعوتهم - قبيل ايام - إلى حضور المؤتمر· وحيث امكن خلال العام تشكيل جمعية في البحرين واخرى في الامارات، بالاضافة الى الامانة العامة في الكويت، الا ان الاشقاء في بقية بلدان المجلس لم يتمكنوا من ابراز عملهم المنظم، فإلى الوقت الحاضر لم يتمكن الاشقاء في قطر من الحصول على ترخيص رسمي للجمعية التي تقدموا بطلب لها، وكذلك الحال بالنسبة للمملكة والسلطنة·

2 - هذا العمل الشعبي الخليجي هو تعبير عن موقف المواطنين في دول المجلس، الذي تم التعبير عنه علنا في كل دول المنطقة بالمسيرات والتبرعات، ولا يجب الوقوف رسميا ضده، بل يجب تقديم كل الدعم والاسناد له، سواء بالترخيص لجمعيات مقاومة التطبيع او جمعيات دعم الانتفاضة الشعبية او اي شكل من اشكال العمل الشعبي المنظم، ولذلك نتطلع الى الاشقاء في المملكة - وهم الذين يتقدمون الصفوف الرسمية بتقديم المبادرات العربية لتحقيق السلام العادل في المنطقة - باطلاق سراح الاخوة المعتقلين من اعضاء اللجنة الاهلية للتضامن مع الانتفاضة، والسماح لمن اعتقل واطلق سراحه خلال مسيرات التضامن في الاسابيع الماضية من حرية التنقل والسفر، اضافة الى اهمية السماح بكل اشكال التعبير الشعبي للتضامن مع اشقائنا في فلسطين، وسيكون للجان الاهلية والجمعيات الشعبية وكافة مؤسسات المجتمع المدني التي تحتاج إليها المملكة في الوقت الحاضر (عمالية ومهنية وسياسية وسواها) في كل ارجاء المملكة دورها في تعزيز وتدعيم وتقوية الموقف الرسمي لمواجهة الضغط الامريكي المتصاعد عليه، وستكون القضية الفلسطينية والموقف الشعبي المنظم الداعم لها السد الكبير في وجه ضغوطات الامريكان المتصاعدة خاصة بعد الحادي عشر من سبتمبر· وكذلك الحال بالنسبة للاشقاء في عمان، فقد استفسر كل الاشقاء العرب من مختلف البلدان العربية عن اسباب عدم مشاركة الاشقاء العمانيين في هذه الفعالية الشعبية، رغم الاتصالات مع الكثير من الشخصيات العمانية الوطنية، الا ان الموقف الرسمي لايزال غامضاً في قضية مشاركة المواطنين العمانيين في الفعاليات الشعبية (الاقليمية والقومية، حيث لا يحضر احد من عمان المؤتمر القومي العربي او المؤتمر القومي الاسلامي او المؤتمر الخليجي ضد التطبيع) وبالتالي فإن الموقف الرسمي يتحكم في الموقف الشعبي، ولايزال موقف الكثير من النشطاء العمانيين لا يرغب في الافتراق عن الموقف الرسمي، وكان بودنا لو اكتمل العقد بحضور الوفد العماني الشعبي بعد ان جاءت كل الوفود الخليجية·

عن جريدة أخبار الخليج

* كاتب بحريني

�����
   

قليلاً من الروية!:
د.مصطفى عباس معرفي
الندوات الجماهيرية:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
في ذكرى صدورالطليعة:
يحيى الربيعان
اللــحـــــم الـحـــــي :
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
أوهــــام عــــربـــــيـة!:
عامر ذياب التميمي
قبل أن تسقط ألف آمنة:
سعاد المعجل
أي سلام ننشده مع الصهاينة؟! ( 1-2 ):
عبدالله عيسى الموسوي
أسرار مثيرة تنشر للمرة الأولى
صدفة عمياء أبقت صدام في السلطة:
حميد المالكي
ميزانيات المدارس:
المهندس محمد فهد الظفيري
السيناريو الغائب في قضية العقيد “الهارب”:
رضي السماك
المؤتمر الشعبي الخليجي الثالث لمقاومة التطبيع وآليات المقاطعة (1-2):
عبدالرحمن محمد النعيمي
المؤتمر الشعبي الخليجي الثالث لمقاومة التطبيع وآليات المقاطعة ( 1 - 2 ):