رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 22-28 صفر 1423هـ الموافق 4-10 مايو 2002
العدد 1525

هيبة الحكومة
علي محمد البداح

يفسر البعض مفهوم إعادة هيبة الحكومة على أنه العودة للشدة والتعامل العنيف مع الأفراد عندما يخالفون· ويرى بعض صغار العقول والحالمين بصورة الحكم قبل منتصف الخمسينات أن الهيبة لا تكون إلا بالعودة للعصا واستخدام الشدة في التعامل مع الناس، وقد حاولوا استخدام هذا المنطق في أثناء تجميد مجلس الأمة في نهاية الثمانينات وكادت أن تحرق الكويت لولا عناية الله وحكمة العقلاء· وما زلنا نسمع بين فينة وأخرى من يردد أن الناس لم تعد تحترم القانون ولا بد من الضرب بيد من حديد والعودة للعصا·

إن هيبة القانون والدولة والحكومة لا تكون لأي بلد إلا بالعدل وبالتطبيق السليم والعادل للقوانين لو لم يكن عندنا من هو فوق القانون أو من يستطيع اختراق القوانين وتعطيلها لما أصبحت لدينا مشكلة الهيبة· للأسف أصبح لكل منا طرف يتوجه له لخرق القوانين أو لوقف تطبيقها· فقد تتعرض لحادث سيارة فتجد قبل وصولك للمخفر من سبقك لترتيب الأمور، وتجد من يحاول حماية الطرف الآخر وربما تحويل الحق عليك· ويلعب بعض أعضاء مجلس الأمة والمتنفذون وأبناء القبيلة والطائفة وربع الديوانية وأي صلة تستطيع تجنيدها دورا كبيرا في تعطيل القانون حتى لم يعد أحد يخاف من المخالفة· لا تستطيع اليوم التحرك عند ما تتحول إشارة المرور للأخضر فالكل يتسابق على كسر الإشارة· لا لأن العصا لم تعد هناك أو أن القوانين مطاطة، ولكن لأننا نعطل أي قانون بوسطاتنا وبقبول المسؤولين لهذه الوساطات· وفي أحيان كثيرة لا تستطيع لوم المسؤول عن التنفيذ لأنه يكون قد حاول مرة أن يلتزم بالقوانين فعوقب لأنه لم يوجب مخالفا من العيار الثقيل أو محسوبا على ثقيل· حدثني مرة ضابط أمن على إحدى الطائرات بأنه أبعد من وظيفته بعد أن عُنف بشدة لأنه أصر على تفتيش أحد أعضاء مجلس الأمة· ولو تحدثنا مع الضباط والشرطة لسمعنا الكثير من الإحباط لعدم تمكينهم من تطبيق القانون· ونرى الكثيرين منهم يتحولون بعد ذلك الى مخالفين رئيسيين ومشاركين في هدم القانون الذي أقسموا على حمايته· وهذا ينطبق على كثير من موظفي الدولة، فما دام الكبار يخالفون أو يغضون الطرف عن المخالفة فالنتيجة ستكون استمراء للمخالفة حتى تصبح هي الأصل واتباع القانون هو الاستثناء·

موقف مجلس الأمة من إقرار بعض القوانين أو فرض الجدية في تطبيقها يتحكم به موقف الحكومة من المتلاعبين أو سارقي المال العام· فالمجلس يوقف أي خطة لتحسين الأداء المالي للدولة على أساس أن القانون لم يطبق على المخالفين فكيف نحمّل الناس أعباء جديدة· وبدلا من أن يقف المجلس لتأكيد هيبة القانون وسن ما من شأنه الوصول الى المتلاعبين بالمال العام وضبطهم ومحاكمتهم، تراه يساهم في إجهاض مشروعات الإصلاح بتمييع القوانين والابتعاد عن الدور التشريعي المناط به· فالحكومة إن لم تستطع محاسبة المخالفين لثغرات في القوانين فإن المجلس يستطيع سد أي ثغرة بل وتغيير أي قانون في الدولة لا يمكّن الدولة من استرداد حقوقها ومحاسبة المخالفين، فتقاعس مجلس الأمة يزيد من استخفاف الناس بالقوانين ويشارك الحكومة في ضياع هيبة الدولة· وتضيع بسببه خطط الإصلاح·

نحن مسؤولون جميعا عن هيبة القانون وسيادته· ولن تكون العصا ولا الشدة· ففي الدول المتحضرة لا تشاهد أي مظاهر للشرطة ورجال الأمن، بل إن الشعب يلعب دورا مهما في إشعار المخالف بمخالفته، وبأهمية احترام القوانين وتعليمات الأمن والسلامة· إنها تعتبر جانبا مهما من الأخلاق العامة· فبالممارسة الحضارية يتبارى الناس في حماية قوانينهم· فالقدوة الصالحة عندهم تتمثل في درجة احترام القوانين في كل تصرف للفرد في منزله وفي العمل وفي الشارع· ولا تلجأ الحكومات فيها للشدة حتى في التظاهر ضدها·

نحتاج الى تغيير كبير في نظرتنا لبلدنا· يجب أن نحب هذا الوطن بكل جوارحنا وفي سلوكنا اليومي ولا يكفي أن نردد أننا كنا كذا وكذا في أثناء الاحتلال· فما دمنا قادرين على أن نكون بتلك الجدية والندية والحب في سبيل الوطن وتجاه بعضنا البعض في الأزمات فما الذي يمنع أن يكون هذا سلوكنا على الدوام؟

نستطيع أن نفرض العدل بيننا وأن نجعل القوانين أكثر وضوحا في حماية العدل وفي معاقبة المخربين للقوانين· هيبة الدولة يصنعها حب الناس لوطنهم· وحب الوطن لا يكون بالتغني به والغرف من خيراته بل لا بد في التنافس في العطاء والتضحية وفي تأكيد سيادة القانون·

إذا أردنا إعادة الهيبة للقانون يجب أن نحترمه ونعدل في تنفيذه وأن لا يكون بيننا كبير وصغير أمامه·

�����
   

وأهله يدبروننا.. أيضا..
الردح الواطي..:
عبداللطيف الدعيج
نصر الله في الصحافة الإسرائيلية:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
دبين حكومتين:
د.مصطفى عباس معرفي
معرض الكتاب في السودان:
يحيى الربيعان
الجــمـعـة الأســـــود:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
مواجهة الهزيمة الحضارية!:
عامر ذياب التميمي
الكويت بين الرؤية الإنجليزية والأمريكية:
سعاد المعجل
الديوانية : منبر ديمقراطي( 1 - 2 ):
د. محمد حسين اليوسفي
هيبة الحكومة:
علي محمد البداح
الشعوب الحية تحافظ على مصالحها:
مطر سعيد المطر
أعضاء مجلس الأمة وفقدان الحس النيابي:
المهندس محمد فهد الظفيري
متى نغني للأقصى؟:
المحامي نايف بدر العتيبي
فوضى وطوارئ وارتباك وحالة إنذار قصوى في العراق:
حميد المالكي
قياديان من “التجمع” المصري في البحرين:
رضي السماك