| الحديث الأكثر تداولا هذه الأيام على المستوى المحلي يرتبط بالحكومة الالكترونية من ناحية وحكومتنا البشرية من ناحية أخرى، فيما اصطلح على تسميته “ترتيب بيت الحكم الكويتي”· وبين الحكومتين فوارق عدة أهمها دون ريب فارق كفاءة الأداء وسهولة تشكيل الحكومة الالكترونية مقارنة بالمخاض العسير في ولادة الحكومة البشرية· فالحكومة الالكترونية غير معرضة للوهن البشري ولا تتوقف لأخذ الراحة كما أنها لا تتعرض للأمراض التي يتعرض لها البشر والتي تحد من قدراتهم وتضعف قواهم وتؤثر بالتالي على قدرتهم على مواجهة الأحداث واتخاذ القرارات الصعبة· لكن الحكومة الالكترونية ليست حكومة تستطيع أخذ القرار بقدر ما هي منفذة أمينة للقرارات التي يتخذها البشر والتي تلقم في برمجياتها، فأكثر ما يمكن للحكومة الالكترونية القيام به من عمليات إبداعية هو تقديم تصورات وسيناريوات مختلفة بناء على خيارات يحددها صاحب القرار، ومن ثم يقوم صاحب القرار باتخاذ القرار النهائي في تبني سيناريو معين من بين التصورات المختلفة·
في نهاية المطاف إذن يضحى الحديث عن الحكومة الالكترونية حديثا عن تسهيل الإجراءات وتبسيطها والتخلص من البيروقراطية وتبعاتها وتوفير المعلومات لاتخاذ القرارات الأكثر فائدة، ويبقى للبشر الدور الأهم في رسم السياسات العامة وتحديد الخيارات الاستراتيجية· ويعود بنا الحديث برمته الى مناقشة كفاءة الحكومة البشرية ومدى أهليتها وتقويم أعمالها وأعضائها، ونعود من جديد الى خبزنا اليومي في قضية “ترتيب بيت الحكم” والحاجة الى تجديد دمائه وضخ دماء جديدة في عروقه تؤهل حكومة البشر للمضي بسفينة البلاد الى مراسي الأمن والرخاء والاستقرار· وحديث بيت الحكم قضية تهم المواطنين كلهم وهي من لب اختصاص الأمة برمتها ممثلة بمجلس الأمة ومؤسسات الوطن المختلفة بما فيها الصحافة والرأي العام·
إن تنامي الحديث عن بيت الحكم وترتيبه نتيجة حتمية للفوضى التي تعم الأداء الحكومي وتدني مستوى الحكومات من معالجتها بشكل جذري· ليس المقصود في كل ما يدور إحداث انقلاب في الأسس الدستورية لنظام الحكم في الكويت أو سحب الصلاحيات الدستورية في مسألة التشكيل الحكومي، بل جل ما يرتكز عليه النقاش هو الحاجة الملحة الى تعديل آليات إخراج التشكيل الحكومي بما يفي بحاجات المجتمع، ويجعل من الحكومة البشرية حكومة قادرة على تسيير دفة الحكومة الالكترونية· |