| سواء أكان الشريط الذي بثته قناة الجزيرة شريطا مركبا من لقطات قديمة، كما يعتقد وزير الدفاع الأمريكي، أم شريطا سجل قبل كارثة الحادي عشر من سبتمبر كما تدعي محطة الجزيرة، فإن الشريط يجب أن يزيل الغشاوة التي ما زالت تغطي أعين بعض المتحمسين المتهورين الذين ما زالوا على تعاطفهم مع إمارة أفغانستان الإسلامية وتنظيم القاعدة· فكون الشريط مركبا يعني أن تنظيم القاعدة مازال في جعبته مخططات لمآس قادمة ستكون نتائجها وبالا على المسلمين والعرب في كل أرجاء الدنيا حتى لتبدو مجازر الإبادة الجماعية التي يقوم بها شارون هذه الأيام حدثا هامشيا· وتعليق رامسفيلد لم يأت من فراغ، بل أتى في الغالب الأعم ضمن رؤية لما تعرفه الإدارة الأمريكية بالمرحلة الثانية لمحاربة الإرهاب والتي يتوقع لها أن تطال أماكن كثيرة من العالمين العربي والإسلامي· وبث الشريط المسموم في هذا الوقت بالذات خدم استراتيجية شارون في حرب الإبادة التي يشنها أكثر من خدمة أي هدف آخر، وخصوصاً بعد أن تزحزح موقف الرأي العام الأوروبي بشكل ملفت للنظر ضد ممارسات عصابات الهاجانا والأرجون·
إن حرب إبادة الشعب الفلسطيني مهّد لبدئها المرضى النفسيون من أبناء هذه الأمة في الحادي عشر من سبتمبر من العام المنصرم، واستكمال خطة الإبادة للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية يبدو أنها ستكون أيضا على يد هؤلاء المعتوهين أنفسهم· شارون سفاح يريد الولوغ في الدماء العربية والإسلامية، لكنه يريد أيضا أن يظهر أمام العالم بصورة المدافع عن شعبه ضد الإرهاب، وقد وفرت له تنظيمات الخوارج المبرر المناسب لإرضاء نزعاته الشيطانية· فمجتمعاتنا العربية والإسلامية رضخت لفكر التعصب القومي في الستينات واستكانت لفكر التطرف الديني منذ السبعينات فضلّت طريق الصواب في معالجة قضاياها الكبرى الداخلية منها والخارجية· وتحت سندان التطرف ومطرقة المغالاة ألجمت الأفواه العاقلة من قول كلمتها وسيطرت قوى فكر التخلف على مقدرات المجتمع· وما نشاهده اليوم من ترد على جميع الأصعدة ليس إلا نتيجة حتمية لعدم الوقوف بحزم أمام تيارات فكر التخلف والتصدي لها، بل ومسايرة السلطات لها في الكثير من الأحيان·
ولعله بالإمكان أن نجد من رحم ركام المآسي التي نعيشها اليوم طريقا يعود بنا الى جادة الرشد ويهدينا الى مسار الصواب في كيفية مواجهة المد الصهيوني من ناحية ومعالجة المعضلات الناجمة عن الرضوخ لفكر الاستبداد من ناحية أخرى· |