| “إن الدول التي لا ترتكز على القواعد الأمنية الخمس أسس بناء الدول يستحيل نجاح المسؤول في عمله ويستحيل نجاح خطط العمل الوطني ويستحيل تحقيق الولاء الوطني في هذه الدول”·
هناك رؤيتان استراتيجيتان يتبناهما العرب في معالجة إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، ولقد أدت الرؤيتان الى تضليل الشارع العربي والإسلامي جيلا بعد جيل لعدم وضوح الهدف المطلوب لأن هدف كل رواية يحتاج الى إعداد خاص مختلف تماما عن إعداد هدف الرؤية الأخرى·
وتطالب استراتيجية الرؤية الأولى في صراعها مع إسرائيل الأرض مقابل السلام وتؤمن بهذه الرؤية مصر والأردن ودول الخليج والمغرب ودول أخرى بعضها بعيدة عن إسرائيل اعترفت بإسرائيل مثل موريتانيا وفق قرار تقسيم فلسطين الى دولتين عربية ويهودية، ولقد سار المرحوم السادات في هذا الطريق فوقع معاهدة سلام مع إسرائيل في عام 1977 فعادت سيناء التي احتلت في عام 1967 الى مصر، ولا تزال مصر في عهد الرئيس مبارك متمسكة وملتزمة بمعاهدة السلام التي أعادت إليها كل سيناء، وحذت الأردن حذو مصر فوقعت معاهدة سلام مع إسرائيل فأخذت أراضيها المحتلة·
وتطالب استراتيجية الرؤية الثانية بإزالة إسرائيل من الوجود عن طريق استغلال مفهوم السلام في استرجاع أرض ثم المطالبة بأرض أخرى وهكذا الى أن يتم إزالة إسرائيل حسب مفهومهم الجنوني، ويؤمن بهذه الرؤية العراق وليبيا ومعهما الفرق الدينية في العالم العربي، فالعراق وليبيا بعيدان عن إسرائيل ولا يملكان إلا الشعارات الزائفة للمتاجرة بدماء الآخرين، وتعتقد الفرق الدينية بحرمة السلام مع إسرائيل، وهم لا يشاركون في ميدان الجهاد الحقيقي وإنما يحاربون في ميادين الإرهاب في أفغانستان وغيرها·
وينقسم الشعب الفلسطيني بين الرؤيتين، حيث يؤمن ياسر عرفات ومعظم الشعب الفلسطيني بالسلام مع إسرائيل فوقع عرفات سلام أوسلو فاسترجع الضفة الغربية وقطاع غزة، وتركت بعض المسائل للمفاوضات في المستقبل، واستلم ياسر عرفات مئات الملايين من أمريكا وأوروبا ودول أخرى لبناء البنية التحتية للسلطة تمهيدا لإقامة الدولة الفلسطينية، فاستغلت الفرق الدينية سلام عرفات لتحقيق هدف إزالة إسرائيل، وتعلم أمريكا والاتحاد الأوروبي ودول العالم المساندة لإقرار السلام في المنطقة وفق قرار مجلس الأمن في إقامة دولتين إسرائيلية وعربية بالتناقضات العربية، ونرى ذلك ونلمسه في ردات الأفعال الإسرائيلية الوحشية وصمت العالم، وحيال هذا التناقض الفظيع استشهد جنود عرب في الحروب السابقة مع إسرائيل ويستشهد حاليا الكثير من الفلسطينيين وهم لا يعرفون الهدف الحقيقي من الصراع العربي الإسرائيلي لأن سلام الأرض مقابل السلام يحتاج الى سلاح سياسي وبناء اقتصاد قوي، أما هدف إزالة إسرائيل فهو يحتاج الى القوة والتضحية في كل شيء وهو ما لا يملكه العرب ولقد شاهدت ذلك وتعايشت معه، في حرب 1967 ضمن طلبة الكلية العسكرية الأردنية كقوة مظلتين وفي حرب 1973 في الجولان السورية·
ومن هنا نلمس اهتمام دول العالم ما عدا العراق وليبيا والفرق الدينية بالمبادرة السعودية مع أن هذه المبادرة قديمة ومعروفة للجميع، ولقد عملت بها مصر والأردن وشجعتها قطر وعمان والمغرب وتونس من خلال إقامة مكاتب للاتصال مع إسرائيل، ولكن لأن السعودية تمثل المركز الإسلامي جاءت مبادرتها تأييدا لأصحاب استراتيجية الرؤية الأولى وتدحض معتقدات ومفاهيم أصحاب الرؤية الثانية، فأكدت المبادرة بطلان مفاهيم زنادقة الدين الذين يخشون العدو الحقيقي ويذهبون الى ميادين الإرهاب· المطلوب الآن من القادة العقلاء التصدي بكل وضوح للفاشلين في العراق وليبيا ولزنادقة الدين في بلدانهم، وقولوا لهم حربكم غير مقبولة لأنها حرب شعارات ودجل، هذا بالإضافة أن العالم لا يقبلها ونحن جزء من هذا العالم، والشاذ عنه مجنون· |