| عندما صوت البحرينيون “بنعم” لميثاق العمل الوطني الذي طرح للاستفتاء الشعبي يوم الرابع عشر والخامس عشر من شهر فبراير العام الماضي، كان حماسهم منقطع النظير للخروج من المأزق الذي دخلت فيه البلاد لمدة ربع قرن، شلت خلاله فعالية مؤسسات المجتمع، وسيطرت الحلول الأمنية على كل ما عداها من حلول للأوضاع الاقتصادية التي سرعان ما تردت بعد سنوات وجيزة من ثمرات الطفرة النفطية وجُمدت الحياة السياسية بعد أن شطبت الحياة البرلمانية بسبب قانون أمن الدولة، منذ السادس والعشرين من شهر أغسطس 1975 وحتى الآن·
كان ميثاق العمل بمثابة القاطرة الضرورية لجر الوضع المتأزم إلى آفاق أرحب، والمخرج الموضوعي لكل من النظام السياسي والمعارضة في الداخل والخارج حين أكدت قبيل التصويت على الميثاق، على حاكمية دستور دولة البحرين على الميثاق الوطني·
وكان الهدف الذي أعلن عنه سمو أمير البحرين هو السير على درب الديمقراطيات العريقة، ما يعني أن الإصلاحات برمتها تستهدف الإنسان باعتباره وسيلة التنمية الشاملة وهدفها في آن واحد· بمعنى أن الديمقراطية أصبحت وسيلة أساسية واحتمال أول للخروج بالبلاد من النفق، وهي تعني تعدد الآراء واختلافها في الإطار الذي لا يمس بالوحدة الوطنية ولا بالثوابت التي تأسست عليها دولة البحرين بُعيد استقلالها عام 1971·
وما هو مطلوب الآن هو كيف نتمكن من ممارسة اللعبة الديمقراطية دون اهتزازات في الثوابت، ودون القفز على هذه الثوابت ووضع عناصر أخرى قد تؤسس لمآزق أو أزمات غير مطلوبة خصوصاً في هذه الفترة التي نعيش فيها أفراح مرور عام على الإصلاحات·
لقد أكدت كل القوى المجتمعية الفاعلة في الساحة البحرينية على أهمية التمسك بالمرجعية الدستورية التي تعتبر صمام أمان لأية إصلاحات باعتبارها المطمئن للجميع بأن الشرعية الدستورية غير قابلة للمساس، وأن الفضاءات التي تخلقها القناعة بهذه الثوابت قادرة على إحكام أجواء الحوارات والاجتهادات في بعض المفاصل التي جاء بها ميثاق العمل الوطني·
وفي كل الحالات، يجب التمسك بالمكتسبات السياسية المنجزة خلال عام من الإصلاح· فالسماح للجميعات السياسية بالعمل يعتبر خطوة متقدمة ليس على الصعيد الداخلي، فحسب بل على مستوى دول مجلس التعاون، وهي خطوة ذكية تمكنت من خلالها القوى السياسية في البدء بتنظيم صفوفها بشكل علني بعد أن عاشت فترة طويلة تحت الأرض· ولم يكن ذلك ممكناً لولا التطمينات التي أطلقها سمو أمير البحرين، واعتباره عملية الإصلاح عملية استراتيجية نابعة من قناعة لا رجعة فيها·
الإصلاح يعني السير نحو الديمقراطية وهذه تعني تعدد الآراء واختلافها· والاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية· |