| يبدو أن أحداث 11 سبتمبر ستقود إلى أحداث جسام كثيرة ستغير وجه العالم الحالي، فبعد الحرب الثأرية التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية ضد حركة طالبان وتنظيم القاعدة التي نتج عنها إزاحة طالبان عن حكم أفغانستان وتفريق تنظيم القاعدة بالقتل والأسر، والبعض لا بل الأغلبية منهم كما أعتقد قد تفرقوا في الكثير من الدول استعداداً لإعادة تنظيم أنفسهم، هذه الحرب التي لاتزال مستمرة قد فشلت حتى هذه اللحظة في تحقيق هدفها الأول في إلقاء القبض على بن لادن وقادته وقد أعلن أكثر من مسؤول أمريكي ذلك لكنهم تراجعوا وأعلنوا موته مرة نتيجة للقصف الجوي الذي استخدمت فيه قنابل وأسلحة تعادل ما استخدم في نصف حروب القرن الماضي وأحدث التكنولوجيا العسكرية ومرة أخرى يعلن بأنه قد مات نتيجة لفشل كلوي ولاتستغرب إذا سمعت عن سبب آخر لموت بن لادن والملا عمر·
إن هذه الحرب التي شاركت فيها أكثر جيوش العالم تطوراً وأكثرها استخداماً للمواد المدمرة لم تنجح حتى في تدمير عصابتين لا تملكان من الأسلحة ما يعادل عشر ما لدى الحلفاء ومع هذا فالمؤسسة السياسية والعسكرية والإعلامية الغربية تحاول أن تقنع العالم بأنها قد حققت نصراً عجيباً لدرجة أنهم قد صدقوا أنفسهم، فتعالت الأصوات التي تتحدث عن استئصال الإرهاب في العالم والإرهاب كما هو اليوم لا يوجد إلا في الدول الإسلامية والتجمعات الإسلامية في نظرهم، والدليل على ذلك أن الحصار أصبح مضروباً على سواحل الصومال والغريب أن الصومال مثلها مثل أفغانستان فهي دولة بالاسم فقط لكن للأمريكان - وهذا هو المهم - ثأر قديم، والدليل الثاني سيكون أبوسياف وجماعته في الفلبين بغض النظر عما إذا كنا نؤيد أو نعارض أسلوبه وعقيدته، أما الفلسطينيون فهم خارجون عن القانون لأنهم يدافعون عن أنفسهم وحقهم في إقامة وطنهم الحر المستقل ويسعون للخلاص من الاحتلال اليهودي الصهيوني، وحزب الله ارتكب جناية كبرى بسحقه للكرامة اليهودية الصهيونية وإذلالها مع حلفائها وهو لايزال يصر على مواصلة إذلاله لهذا الكيان السرطاني اليهودي الصهيوني، أما إيران الإسلامية فهي السور الذي تتحطم عليه أحلام السيطرة على العالم لكن تجربة أفغانستان أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك للقيادة الأمريكية بأنها مغامرة مميتة ومصيدة لا يمكن الخلاص منها على الرغم من التهديدات والصوت العالي· إلا أن الحقيقة تبقى في رأيي على الأقل أن القيادة الأمريكية لن تجرؤ على دخول مستنقع الموت هذا لا اليوم ولا في الغد والكلمات المتبادلة بين الطرفين ستخمد عماقريب، ويبقى العراق أو النظام الحاكم في بغداد كما ذكرت في مقال سابق لي لم يتخذ في شأنه قرار حتى اليوم، ولن يتخذ حتى في القريب المنظور فلايزال هذا النظام يخدم مصالح الكثير من الدول، قد يتعرض العراق إلى ضربة لكنها لن تكون مؤلمة للنظام بل للشعب العراقي كما هي العادة، وعلى كل حال تبقى حال السياسة الأمريكية وحلفائها المتعجلة كما هي حال الوجبات السريعة فهي تشبع لكنها غيرمفيدة ولا ينتج عنها سوى المشاكل الصحية والسمنة التي تجعل من الفرد عالة على أسرته ومجتمعه، وهي حال السياسة الأمريكية التي هي دائماً لا تجر معها إلا المصائب والمشاكل للحلفاء قبل الأعداء· المهم أن محور هذه السياسة محدد بثلاث نقاط: هي القضاء على المقاومة الفلسطينية وكسب اعتراف جميع الدول العربية والإسلامية بالكيان اليهودي الصهيوني وثانياً السيطرة على منابع النفط والطاقة في العالم وثالثاً قمع أي تحرك إسلامي يهدف للنهوض بالأمة الإسلامية أو يعارض تحقيق هذه المحاور الثلاثة المهمة، صحيح هناك محاور كثيرة لكنها فرعية، وما العولمة إلا أحد الأسلحة المستخدمة لتحقيق هذه المحاور، أما محاربة الإرهاب والمصطلحات الأخرى التي خرجت بعد أحداث سبتمبر فكلها كلام في كلام وإلا فإن الإرهاب منتشر في جميع قارات العالم وتمارسه الدول بطرق كثيرة منها الملتوي والخفي ومنها المكشوف، لكنها مصطلحات سحقت القوانين الدولية وحقوق الإنسان وقوانين الحروب من أجل عيون الهامبرغر·
وحسبنا الله ونعم الوكيل |