| عادت نبرة ضرب النظام المجرم الحاكم في العراق للارتفاع في هذه الأيام، بعد أن هدأت لبعض الوقت ومن المتوقع أن تعود للهدوء مرة أخرى، فمن الواضح أن قرارا حاسما لمواجهة النظام القابع في بغداد لم يتخذ بعد ولا أعتقد أنه سيتخذ في القريب المنظور، فلا يزال وجوده يخدم مصالح الكثير من الدول، وما ارتفاع النبرة في هذه الأيام إلا جزء من لعبة اعتدنا عليها في السنوات الإحدى عشرة الأخيرة، حتى بات معلوما للجميع متى تبدأ ومتى تنتهي أو تتوقف، ونتائجها هي الأخرى معروفة ابتزاز لبعض الدول، واستغلال فرص من قبل دول أخرى لتحسين مواقفها والتقرب للولايات المتحدة الأمريكية، وتكديس للأسلحة مع إعطاء الضوء الأخضر للكيان اليهودي الصهيوني لاستخدام القوة في مواجهة الشعب الفلسطيني شبه الأعزل، فالمسألة كما أراها هي إرهاب لدول المنطقة وسحق للشعب العراقي ، كما أنها من جانب ثان محاولة لإرهاب الشعب والحكومة الإسلامية في إيران ومحاولة حصارها، ولعل الحرب في أفغانستان تندرج ضمن هذا الإطار، كما أن الحملة الشرسة على المملكة العربية السعودية التي تشنها وسائل الإعلام الصهيونية الأمريكية بتوجيه من سلطات عليا داخل أمريكا، هذه الحملة التي انضمت لها تركيا وهي من أكثر الدول انتهازية في المنطقة يعود سببها لرفض السعودية الدخول في لعبة الطوق هذه لأنها تعلم بأنها ستؤكل حين يؤكل الثور الأبيض·
وعودة لمواصلة حديثنا فإن الشعب العراقي هو أكثر الأطراف تضررا وفي الوقت نفسه أكثرها خنوعا، فالمعارضة العراقية أثبتت الأيام بأنها واجهة إعلامية القصد منها البروز الشخصي، وهي في غالبها مجرد كلام، أما شعب الداخل فلم نلحظ بأنه قد استفاد من هذه الحركات والأحزاب أو الأفراد الذين يكّون الثلاثة والأربعة منهم حزبا أو حركة أو منظمة مع شروق وغروب شمس كل يوم·
إن طريق الخلاص للشعب العراقي من سطوة صدام وحزبه وجبروته وظلمه لا يكون إلا بتبني أيديولوجية الرفض، الرفض للخوف، وللنظام، والرفض لكل المجرمين، والرفض لكل المتاجرين بآلامه، وعلى هذا الشعب أن يعلن رفضه لهذا النظام بصوت عال وبشكل عملي إذا كان فعلا يحلم بحريته، وعليه أن يستفيد من التاريخ ومن تجارب الشعوب التي سبقته بذلك، ولعل من الأمثلة القريبة تاريخيا وجغرافيا وحتى عقائديا له ثورة الشعب الإيراني المسلم على حكم الشاه ونظامه، لقد نزل هذا الشعب للشوارع ليقف في مواجهة أجهزة الأمن الشاهنشاهية والجيش الإيراني ولم يتراجع فقدم الشهداء بعد الشهداء حتى توقف أغلب الجنود عن إطلاق النار على الجماهير التي أخذت تنثر الورود على الجنود، وتمكنوا بذلك من إسقاط أقوى نظام بوليسي في الشرق الأوسط، فإرادة الشعوب المؤمنة بربها وبحقها في الحياة أكثر قوة وأشد فتكا من أجهزة الأمن والاستخبارات، ومثال ثان ما زال حيا في الأذهان هو ثورة شعب جنوب إفريقيا على النظام العنصري وكيف استطاعت الأجساد العارية إسقاط هذا النظام العنصري البغيض، ولعل أطفال فلسطين بتصديهم للقوات اليهودية الصهيونية المدعومة من أقوى التكتلات العسكرية والاقتصادية بأكف لا تحمل سوى الحجر وإيمانها بربها وبحقها في العيش الكريم والحر خير مثال، ولا يزال هذا الشعب الأبي يقدم في كل يوم الشهداء قرابين لهدفه السامي، فما بالك بالشعب العراقي الذي يملك قدرة على الحركة تفوق أضعاف ما لدى الشعب الفلسطيني، كما أنه من غير المقبول أن يتعذر البعض بصعوبة تنظيم الشعب العراقي، فشعب يملك تراثا حضاريا ضاربا في القدم لا يمكن أن يكون غير قادر على تنظيم نفسه وبناء الثقة بين أفراده ويفضل الانتظار حتى يأتيه العون من خارج حدوده، لا بد للشعب العراقي أن ينتفض على نفسه ليطهرها من هذا التخاذل وهذه الاتكالية كما دعاه لذلك من قبلي كثيرون ومنهم الإمام الخميني رضوان الله عليه في الذكرى الأولى لاستشهاد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر حين قال “فلا طريق أمام العراق سوى هذا الطريق فعلى الشعوب أن تثور وأن تخلص نفسها من أيدي الأشرار وعلى الشعوب أن لا تقعد عن عمل حتى يقوم آخرون من الخارج بتخليصها فبداية الإنقاذ تأتي من الشعب نفسه··· على الشعوب أن تنهض وتنقذ نفسها من سيطرة حكومات القوى الكبرى” وأن يعلن عن تبنيه لفكرة الرفض ويتحرك بشكل منظم من الداخل وهو يملك قيادات قادرة على السير به على طريق الخلاص من صدام وذله ومن الألاعيب والمؤامرات الدولية التي لا همّ لها إلا مصالحها ولا يهمها حتى وإن سحق الشعب العراقي بأكمله، وكل ما تحتاجه هذه القيادات هو شعب بإرادة صادقة وعزيمة لا تلين·
وحسبنا الله ونعم الوكيل |