| الاعتداءات الوحشية المتكررة التي تشنها القوات الإسرائيلية على المدن الفلسطينية والتي تؤدي إلى سقوط مئات الضحايا من المدنيين العُزل وتشريد عشرات الألوف منهم وإلحاق الخراب والدمار بهذه المدن، تكشف لنا بشكل قاطع أن إسرائيل لا يمكن أن تغير من سياستها العدوانية ونهجها التوسعي، مهما كان العرب صادقين في نواياهم السلمية، وأن إسرائيل ستبقى للأبد كياناً إرهابياً لا يقيم وزناً لأي قانون أو ميثاق ويمارس العصيان والتمرد على الشرعية الدولية دون أن يخشى أي مساءلة أو عقاب·
وفي ضوء هذه الاعتداءات الوحشية لابد للعرب أن يدركوا تماماً ويعلموا جيداً أنهم يواجهون عدواً غادراً شرساً لا يفهم ولا يتكلم سوى لغة القوة والتهديد ولا يفكر إلا في التوسع والهيمنة والغطرسة واستخدام كل أنواع البطش والإرهاب لتحقيق أهدافه وأطماعه التوسعية·
إن ما يجري في الأراضي المحتلة يهدد بجر المنطقة نحو هاوية لا فرار منها، قد تسبب في خلق حالة من الفوضى والعنف وعدم الاستقرار ونتائج سلبية تنعكس على الأمن والسلام العالميين·
إن العالم اليوم مطالب أكثر من أي وقت مضى بوقف العدوان الإسرائيلي وإيجاد حد للمأساة المتفاقمة في الأراضي المحتلة، ويكون أمام مسؤوليات وأخلاقيات تدفعه للتحرك العاجل والفوري لوقف هذه المجازر التي ترتكب في حق أبرياء عُزل·
إن حكومة شارون الإرهابية على قناعة تامة بأن مجلس الأمن والدول النافذة لا يمكنها أن تقوم بأي تحرك فعلي ولايمكنها أن تتخذ أي إجراء من شأنه أن يعكس الجدية والإصرار في التصدي ووقف سياستها الإرهابية، الأمر الذي يدفعها إلى المزيد من القتل والدمار· وإسرائيل التي تصم أذنيها وتغلق عينيها دائماً أمام الاستنكار العالمي، تتعمد توقيت عدوانها وتستغل الظروف العالمية من أجل تحقيق أهدافها التوسعية، لذا فإن مثل هذه الأساليب لا يمكن أن تنطلي على الذين يفهمون العقلية والسيكولوجية الإسرائيلية، ولا يمكن لمثل هذه الأساليب أن تستمر في الهروب من الواقع·
إن العالم اليوم أصبح مدركاً أن السلام يحتاج إلى الالتزام، ويحتاج إلى ترتيبات أمنية متساوية ومتكافئة، ويحتاج إلى استحقاقات ومتطلبات، فهل إسرائيل مستعدة لذلك، أشك في ذلك· |