|
ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية هذه الأيام من حشد وتجميع واستنفار وتخويف واتهام وإعلان الحرب ضد ما تسميه الإرهاب ليس عملا مفاجئا أو طارئا أو رد فعل وإنما هي عملية مخططة بدقة تهدف الى أهداف غير معلنة·
إن ما تدعيه أمريكا بأن الحرب ستكون ضد الإرهاب، أمر يحتاج الى وقفة، فمتهم الإرهاب غير محدد يحدده كل طرف حسب مصالحة ومعاييره الخاصة، فهل من المعقول أن يسمى الشعب المظلوم - الشعب الفلسطيني المسلوب حقوقه والذي يقاتل من أجل استرجاع أرضه وحقه - بالإرهابي في حين أن إسرائيل تتمادى في ظلمها واحتلالها لأراضي الغير تعتبر دولة عصرية ديمقراطية ومحقة·
إسرائيل ليست دولة إرهابية فحسب، بل هي دولة عنصرية حاقدة على العرب والمسلمين، الإرهاب الحقيقي الذي تمارسه إسرائيل في الأراضي المحتلة من قتل وتشريد وتدمير، في تصريحات الحاخام الإسرائيلي عوباديا يوسف المتطرفة جدا في قتل الفلسطينيين واستباحة دمهم كما في زيارة الإرهابي الكبير شارون الى المسجد الأقصى والتي ذهب ضحيتها أكثر من سبعين شهيداً وما يزيد عن ألف جريح، إن المنطق الحضاري يقول إن ما يحدث في فلسطين وجنوب لبنان ليس إرهابا بل مقاومة في وجه المحتلين وهي نتيجة طبيعية لهذا الاحتلال الظالم وتعبير واضح ورافض له·
إن مكافحة الإرهاب تستدعي معرفة الأسباب الحقيقية والرجوع الى أصل المشكلة، وأصل المشكلة الاحتلال الإسرائيلي والجرائم العنصرية وحل المشكلة يكون بإلزام إسرائيل بتنفيذ جميع القرارات الشرعية الدولية كي يتحقق الأمن والسلام في المنطقة·
وفي حقيقة الأمر، إن ما يحيق بالمنطقة من مخاطر يتطلب من الجميع وقفة مراجعة وضرورة حل المشاكل العالقة في المنطقة بالطرق السلمية وإبعاد شبح الحرب عنها، لأن المنطقة لم تعد تستوعب حروباً أخرى وتريد العيش بسلام، ولكن يبدو أن قدرها أن تبقى رهينة بأيدي صناع الحرب وأعداء السلام العادل·
إن العالم كله بحاجة الى السلام والى أفعال تخدم البشرية لا الى الحروب أو دق طبولها· |