| الزوبعة التي يثير غبارها “طراروة” ما يسمى بالعمل الخيري في الكويت هدفها في المقام الأول إرهاب الدولة من سطوة الجمعيات غير المرخصة التي انتشرت على طول البلاد وعرضها وتخويفها للتراجع عن كل قرار تتخذه في تنظيم العمل الخيري والتطوعي· فالأكشاك المتناثرة أصبحت للبعض مصدر تجميع ثروة هائلة قد يذهب بعض منها في عمليات حفر آبار بدائية أو شحن أغذية منتهية الصلاحية أو نصب خيم بالية ذرا للغبار في العيون، بينما قد يصب الجزء الأكبر من خيرات المحسنين الطيبين في قنوات المصالح الشخصية للبعض، على أحسن الافتراضات· العمل الخيري والتطوعي سمة حضارية من سمات المجتمعات المدنية المعاصرة· وفي الوقت نفسه فهو جزء رئيسي من مفاهيم التكافل الاجتماعي في الإسلام، ومن هذا المنظور لا يمكن لعاقل إلا أن يؤيد استمرارية العمل الخيري وينشد تطويره ويسعى الى الارتقاء به ويهدف الى رفع كفاءة العاملين فيه· لكن “المال اللي ماله صاحب يعلم البوق” فمن يضمن أن لا يسيل لعاب بعض العاملين في هذا المجال الحيوي فتنزلق أقدامهم في وحل استغلال طيبة أهل الخير للثراء الشخصي، ومن يضمن أن لا يحيد مسار الصدقات والزكوات والكفارات والنذور فتتوجه هذه الأموال الى جهات تصنع الشر· أهل الخير والأريحية هم دون شك أول الذين يريدون التأكد من أن أريحيتهم تصل إلى المحتاجين من البشر وتستثمر في طرق الخير والصلاح، وبذلك فإن من حق هؤلاء على المجتمع أن تنظم أعمال اللجان الخيرية وتشرف الدولة على جمعها وتهيمن النظم المحاسبية المتعارف عليها على إدارتها·
لسنا ضد العمل الخيري، ولا يمكن أن نكون، لكننا بالتأكيد ضد هذه الفوضى التي ضربت أطنابها في هذا المجال وضد توسع سلطان اللجان الخيرية في مؤسسات الدولة وأجهزتها، وفي المقام الأول نحن ضد الذين نصبوا أنفسهم كهنة يوزعون صكوك الغفران ويقرؤون نوايا البشر· كما أننا ضد إرهاب المجتمع وتخويفه من خلال “الفزعة” التي يثيرها أرباب العمل الخيري، والذين نجل بعضهم ونعلم منهم صدق النية وحسن الطوية· والدولة مدعوة، هذه المرة على الأقل، الى إثبات قدرتها على الوقوف في وجه عاصفة غبار أساطين ما يسمى باللجان الخيرية· نعلم أن الدولة “خقت” مرات عديدة في تنظيم عمل هذه اللجان ونعلم أنها “لحست” قراراتها الوزارية بإغلاق الفروع غير المرخصة سابقا، ونعلم أن قرارات وزراء الشؤون السابقين في هذا المجال لا تساوي الحبر الذي كتبت به، لكننا نتعشم أن تصدق الدولة بتنفيذ قراراتها هذه المرة· وهذه المرة يجب أن تفي الدولة بوعدها “فقد بلغ السيل الزبى”· |