رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 19-25 رجب 1422هـ الموافق 6-12أكتوبر 2001
العدد 1497

مشروع الميثاق الوطني دشن انفراجا سياسيا كبيرا بين الحكم والمعارضة
عبدالرحمن محمد النعيمي

قال الكاتب البحريني عبدالرحمن النعيمي إن مشروع الميثاق الوطني دشن انفراجاً سياسياً بين الحكم والمعارضة· وأثنى النعيمي على الخطوات الإصلاحية التي اتخذها أمير البحرين، وأشار في مقال منشور على الإنترنت تحت عنوان “ثلاثون عاماً على الاستقلال” إن البحرين أصبحت مثالاً يحتذى به في الكثير من البلدان العربية عندما يتم الحديث عن المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان·

وفي موضوع آخر يكتب د· سعيد الشهابي تحت عنوان “المرأة الخليجية: شيء من الترف وقليل من الحقوق” (مأخوذ عن الإنترنت أيضاً) يحدثنا الكاتب عن دور المرأة الخليجية في بلدانها ولماذا لم تأخذ حقها المشروع حتى الآن ويقول الكاتب إن المرأة في الكويت لاتزال خارجة عن الممارسة السياسية وممنوعة بشكل قطعي من أي دور في السلطة التشريعية· ويضيف أن المرأة الكويتية بدأت تطالب بحقوقها السياسية منذ أكثر من خمسة عشر عاماً·

ثلاثون عاماً على الاستقلال

 

في الرابع عشر من أغسطس 1971 تم إعلان استقلال البحرين وأنهيت مرحلة الحماية البريطانية التي امتدت منذ عام 1880  (في عهد الشيخ عيسى بن علي آل خليفة) وطويت صفحة من العلاقات البريطانية الخليجية حيث كان استقلال البحرين حلقة من حلقات الانسحاب البريطاني من المنطقة والذي شمل قطر (3 سبتمبر 1971)، ودولة الإمارات العربية المتحدة (2 ديسمبر1971)·

كان القرار الذي اتخذته حكومة العمال في 18 يناير 1968 بالانسحاب العسكري من منطقة الخليج في فترة اقصاها نهاية عام 1971 بداية الجدل حول مستقبل المنطقة برمتها، وذلك بعد ان اجبرت بريطانيا على الانسحاب من قاعدتها الأساسية في عدن وحصول جنوب اليمن على الاستقلال في 30 نوفمبر 1967  بعد ثورة مسلحة قادتها الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل والجبهة الوطنية لتحرير الجنوب اليمني تكبدت فيها القوات البريطانية خسائر كبيرة، في ذات الوقت الذي كان شبح الثورة يتصاعد من ظفار بعد أن تمكنت جبهة تحرير ظفار التي انطلقت في التاسع من يونيو 1965من الاستيلاء على مناطق كبيرة من الريف في جنوب عمان وبدأت كافة قوى المعارضة العمانية والخليجية تدعم صفوفها لفتح المزيد من الجبهات على الاستعمار البريطاني مستندة في ذلك على الرفض الشعبي العارم للوجود العسكري البريطاني وعلى الدعم المعنوي والمادي من القيادة الناصرية التي وضعت على عاتقها دعم النظام الجمهوري في صنعاء بعد قيام ثورة 26 سبتمبر 1962، ودعم الثورة المسلحة في الجنوب اليمني التي انطلقت في 14 اكتوبر 1963 والوقوف الى جانب كل قوى التحرر في منطقة عمان والخليج العربي، وأسهمت في دفع القوى التحررية الى اقامة (جبهة تحرير شرق الجزيرة العربية المحتل) عام 1966 والتي ضمت جبهة تحرير ظفار وجبهة تحرير عمان (القاسمي) وجبهة التحرير الوطني في البحرين والتي رحبت بانضمام كافة القوى والمنظمات الثورية التي تلتقي معها في الأهداف وتكون مستعدة للعمل ضمن ميثاق الجبهة· كما اعلنت ان المقر الدائم للجبهة هو القاهرة (راجع كراس الجبهة الوطنية العريضة وضرورتها التاريخية ــ دراسات 9 يونيو، إصدار الجبهة الشعبية لتحرير عمان·

لم تكن المنطقة مستقرة، وكان الانسحاب العسكري البريطاني ضرورة ومصلحة بريطانية حيث كان المسئولون البريطانيون يرون امكانية الحفاظ على مصالحهم عبر الاتفاقيات الاقتصادية والسياسية والتوصل الى نظام أمني إقليمي يحفظ مصالح القوى الكبرى بالدرجة الأساسية، ويطور الأوضاع في عموم المنطقة حسب موازين القوى بين الأطراف المتصارعة الدولية والإقليمية· كانت البحرين في تلك الفترة تفتش عن موقع في الإقليم، أو تفتش عن حلول سياسية لأوضاع داخلية طبعت التاريخ المعاصر لهذه الجزر، حيث كان المطلب الشعبي الأساسي منذ بداية القرن العشرين هو المشاركة الشعبية في صنع القرار وإخراج الأجنبي من صناعة القرار المحلي، وتحقيق المطالب الشعبية في الحريات العامة، وهي مطالب برزت بوضوح في مرحلة الخمسينيات عندما تشكلت هيئة الاتحاد الوطني التي حشدت كل الفئات الشعبية من مختلف المهن ومن الطائفتين في تحالف واسع عبر عن الحاجة الى تطوير المؤسسات الإدارية والسياسية والقضائية وسواها في البحرين والتخلص من السيطرة المطلقة التي كان يمارسها المستشار البريطاني تشارلز بلجريف· كانت الأسئلة المطروحة آنذاك ذات شقين: الأول يتعلق بعلاقات البحرين مع الخارج الإقليمي، سواء ما كان مرتبطا بالادعاءات الإيرانية حول تبعية هذه الجزر الى الدولة الفارسية أو المساهمة في صنع اتحاد يضم الامارات التسع أو الاستقلال· والثاني يتعلق بالعلاقة بين الحكم والحركة السياسية النشطة في البلاد، والتي لم يتمكن الانجليز رغم حملة القمع الكبيرة التي وجهت لهيئة الاتحاد الوطني عام 1956 ان تنهي حركة المعارضة، بل نبتت حركات جديدة اعتمدت العمل السري والمعادي للسلطة (حركة القوميين العرب، حزب البعث العربي الاشتراكي، جبهة التحرير الوطني البحرينية) وكانت الأحداث تتحدد مع مرور عام على الأحداث السابقة، وتصاعدت في مارس 1965 حيث شكلت عملية تسريح 1500 عامل من شركة بابكو القشة التي قصمت ظهر البعير، لتعود متلبسة مطالب عمالية منذ عام 1968 حتى الإعلان عن اللجنة التأسيسية لاتحاد عمال ومستخدمي وأصحاب المهن الحرة في البحرين عام 1971، مع استمرار تلك الحركات السرية التي اقامت لها مكاتب في الخارج وحصلت على الإسناد والدعم من حركات التحرر العربية والعالمية، والتي اقامت لها الكثير من المرتكزات التنظيمية وسط العمال والطلاب والمرأة والشباب وكافة قطاعات المجتمع·

كان واضحا ان الدولتين الاقليميتين الأساسيتين في الخليج هما مرتكز الاستراتيجية الأمريكية التي اعتبرت ان مسؤولية ملء الفراغ في منطقة الخليج تقع على عاتقها، وان عليها ان تعتمد على التحالف السعودي الايراني الذي دشنته اتفاقية جدة عام 1968 إثر زيارة شاه ايران للمملكة العربية السعودية، وبالتالي فإن الجهود لإقامة الاتحاد “التساعي” لا يمكن ان تحقق نجاحا اذا كانت على تعارض مع المخطط العام لترتيب اوضاع المنطقة، وحيث كان من الضروري حل الاشكال الايراني البحريني فقد وقفت المملكة بكل ثقلها الى جانب البحرين، ووجد الفرقاء الأساسيون ان المنظمة الدولية (الأمم المتحدة) يمكنها ان ترتب مخرجا لهذه المشكلة، وهكذا تم تشكيل لجنة تقصي الحقائق برئاسة الممثل الشخصي للأمين العام للمنظمة الدولية، الديبلوماسي الإيطالي، ونسبير جونسياردي، بقيت في البحرين لمدة 21 يوما (/3/31/1970) 1970/4/20  سعت جاهدة إلى معرفة آراء الغالبية الساحقة من الشعب الذي اجمع انه يرى "مستقبل البحرين" في "دولة عربية ذات سيادة، وان تكون حرة في تقرير علاقاتها الخارجية· وصدق أعضاء مجلس الأمن بالإجماع في 11 مايو 1970 على القرار الذي تقدم به رئيس المجلس آنذاك، المندوب الفرنسي· وبذلك طويت صفحة من التوتر في العلاقات بين ايران والبحرين، وبات الطريق سالكا أمام استقلال البحرين بعد ان تعثرت كل الجهود التي بذلت لإقامة دولة اتحادية للإمارات التسع، حيث توقفت اجتماعات القمة بين الأمراء التسع في نهاية عام 1969 بعد خلافات حادة على العاصمة وعلى رئيس الدولة والدستور والمقاعد في المجلس الاتحادي·

إذا كانت الإشكالية الخارجية قد تم التوصل اليها عبر وساطات إقليمية ودولية، فقد بقيت الإشكالية الداخلية المتمثلة في وجود قوى سياسية نشطة وفعالة ولديها مطالب سياسية، في الوقت الذي يريد الحكم تبريد الجبهة الداخلية للعبور الى مرحلة يسودها الاستقرار والأمن، وهكذا طرحت قضايا بناء مؤسسات الدولة المستقلة، حيث تحول مجلس الدولة الذي كان يترأسه سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة الى مجلس الوزراء، وبات رئيسا للوزراء على ضوء هذا التحول، وبدأ الحديث عن وضع دستور للبلاد ينظم العلاقات والصلاحيات بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية ويرسم حدود المشاركة الشعبية في صنع القرار السياسي· كان من الضروري معرفة آراء القوى والفعاليات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وكانت الصحافة نشطة في استقراء آراء المواطنين من مختلف المشارب، فحيث الدرب جديد بالنسبة للحكم، فقد كان التخوف على مستقبل التجربة واردا، وحيث التجربة وليدة واسهمت فيها كثرة من العوامل، وكانت الحركة السياسية قليلة الخبرة في هذا الميدان ايضا، وحيث لم يسلك الحكم طريق المصالحة مع المعارضة، وحيث الأجواء الثورية العربية والعالمية تدفع باتجاهات راديكالية، فقد كان من الطبيعي ان يكون موقف هذه القوى من التوجهات السياسية اللاحقة للحكم نابعا من التزامها الأيديولوجية وبرامجها السياسية وتأثرها وعلاقاتها مع التجارب العربية والعالمية الأخرى· لذلك كانت المسطرة واضحة للقوى السياسية السرية، اما ان يستجيب الحكم لكل المطالب او ترفض المشاركة في المجلس التأسيسي، وتكرر المشهد مرة اخرى في انتخابات المجلس الوطني حيث دعت الجبهة الشعبية الى المقاطعة بينما دعت جبهة التحرير الى المشاركة، وكان واضحا ان الناس يتخذون الموقف السياسي الذي يرونه مناسبا لأوضاعهم، ثم يفتشون عن التبريرات الايديولوجية التي تسند وتبرر ذلك الموقف· وبغض النظر عن المقاطعة أو المشاركة، فقد كان الأساس النظري لمثل هذه المنظمات هو ان البرلمان مكان للتشهير بالسلطة السياسية وبرامجها بالدرجة الأساسية، طالما ان التوافق لم يتم مع النظام، وان برنامج التغيير كان مدرجا على جدول اعمال هذه الحركات الثورية السرية، وخاصة ان الحكم لم يكن يرى حاجة للحوار مع هذه القوى ولا يعترف بشرعية وجودها ولا يرى فيها إلا امتدادا لاستراتيجيات دول عربية كبرى أو أداة من أدوات الصراع الدولي للمنظومة الاشتراكية في مرحلة الحرب الباردة·

وبالرغم من اهمية المنطلقات النظرية والموقف السياسي الذي كانت تستند عليه القوى السياسية اليسارية الفاعلة في البلاد في مرحلة السبعينيات، الا ان الكرة كانت في ملعب النظام بعد الاعلان عن الاستقلال، حيث يعتمد المسار اللاحق للأحداث على السياسة التي تريد السلطة ان تسير عليها، ويمكن القول انها ــ أي السلطة ــ هي القادرة على عقلنة التيارات السياسية اذا سلكت الطريق السليم واذا كانت مقتنعة بأن طريق المشاركة الشعبية هو الطريق الصحيح الذي يمكن تطويره للوصول الى حالة ارقى من العلاقات بين القوى السياسية المعارضة والحكم· ولم يكن في الوارد مثل هذا التوجه، فقد كانت العقلية السائدة لدى الحكم هي عقلية أمنية تجلت في استمرار حملات الاعتقالات مع كل ظاهرة أو مع كل اضراب عمالي أو مع كل احتجاج شعبي، ووصلت الامور الى ذورتها عندما تغيرت الأوضاع الاقتصادية بالارتفاع الكبير لأسعار النفط بعد حرب اكتوبر 1974 ، وبات واضحا لأقطاب الحكم ان هذه الندوة البرلمانية مضيعة للوقت ومضرة للمصالح الاقتصادية للطبقة الحاكمة وان المساءلة والمحاسبة والشفافية ستعرقل عمل المندفعين الى الاستفادة من تلك الطفرة النفطية، خاصة وان منظري النظام آنذاك كانوا يرددون ان البحرين تعيش على رائحة النفط وعلينا ان نستفيد من هذه الرائحة الى أبعد الحدود، وان على الجميع ان يغادر السياسة الى التجارة! عاملان اسهما في الاندفاع الى مرحلة العتمة السياسية التي برزت مع مسودة قانون تدابير أمن الدولة في نهاية 1974 ووصلت ذروتها بحل المجلس الوطني في 26 اغسطس 1975: بداية الحرب الأهلية في لبنان ومقتل الملك فيصل في 26 مارس 1975  فقد كانت الرساميل تفتش عن موقع آمن قريب من العائدات النفطية الضخمة بعد اندلاع الحرب الأهلية في لبنان إثر حادثة الكحالة في 17 ابريل 1975، ولم تكن المجالس في البحرين أو الكويت موضع ارتياح من الشقيقة الكبرى· نحن في حاجة ماسة الى الوقوف عند تلك السنوات الأولى للاستقلال·

في البدء يجب إعادة الاعتبار لهذا اليوم المجيد الذي تحقق في عهد المرحوم الأمير الراحل، واعتباره العيد الوطني الذي نحتفل به، مع تقديرنا واعتزازنا باليوم الوطني الحالي الذي هو يوم جلوس سمو الأمير الراحل·· ونحن بحاجة الى تذكر تلك السنوات ليس لتنشيط الذاكرة الجمعية للقوى السياسية الفاعلة حاليا، وانما أيضا لأن جيلا بأكمله لا يعرف ليس التفاصيل وانما ايضا لا يعرف الخطوط العامة لتلك المرحلة الصعبة من تاريخ البحرين، والتي نريد حاليا الاستفادة من الدروس المستقاة منها، والتعلم من ايجابياتها وسلبياتها، لكي لا يكرر الفرقاء سلبيات التجربة السابقة· ويكون هدفنا باستمرار ان نطور واقعنا السياسي ونصلح ما به من سلبيات (والكمال لله عز وجل)، وسيكون من المفيد الوقوف امام اوضاعنا بعجالة لنرى إمكانية النجاح للتجربة القادمة· لا شك ان سمو الأمير قد أقدم على عمل جليل، بإعلان العفو العام وإلغاء قانون أمن الدولة، وقبله إعطاء المرأة حقوقها السياسية، مما دفع البلاد والحركة السياسية والعلاقات بين الحكم والمعارضة خطوات لم يكن بالإمكان تصورها في مثل هذا الوقت من العام الماضي! وبهذه المبادرات السياسية التي باركها الجميع واجمع الشعب على ايجابياتها، اقترب الطرفان من بعضهما البعض كما لم يقتربا من قبل في كل التاريخ المعاصر للبحرين، وابرز دليل على ذلك هو الخطاب السياسي المتداول من قبل السلطة أو من قبل المعارضة السياسية، اضافة الى العلاقات الودية التي تتعمق يوما بعد يوم بين القيادة السياسية وبين القوى الوطنية والإسلامية الفاعلة في الساحة، وجو الانفتاح والمناقشات وجو الصراحة والشفافية الذي يريد الجميع استمراره لتتمكن البلاد من العبور الى المرحلة الدستورية المقبلة·

لم يدشن الاستقلال انفراجا سياسيا بين الحكم والمعارضة، في الوقت الذي دشن سمو الأمير، في مشروع الميثاق الوطني، مرحلة الانفراج الكبير والمصالحة بين الحكم والمعارضة، بحيث لم يعد ــ ونحن ننتظر موعد انتظار الانتخابات ــ أي سجين أو معتقل سياسي أومبعد، وبذلك طويت هذه الصفحة من العلاقات بين الحكم والقوى السياسية· وهذا الانفراج السياسي، وهذه العقلانية من جانب الحكم في النظر الى واقع الحال والتعامل معه بعقلية سياسية بعيدا عن العقلية الأمنية او اعتبار ما تقوم به الحركة السياسية تنفيذا لرغبات وسياسات دول معادية للبحرين (وليس هناك في الوقت الحاضر دول معادية لهذا البلد الجميل بعد حل الخلاف القطري البحريني، وبعد ان اكدت ايران “خاتمي” انها حريصة على أمن واستقرار المنطقة برمتها، وبعد انهيار المعسكر الاشتراكي والدول الحليفة له في المنطقة المجاورة!)، سيساعد كثيرا في ايجاد ارضية مشتركة بين فرقاء العمل السياسي بحيث يسهم الجميع في معالجة مشاكل البلاد، ولعل المساهمة المتعددة الأشكال من قبل نشطاء الحركة السياسية في ورش العمل والمنتديات لمعالجة مشكلة البطالة أو الوضع الاقتصادي او التعليمي او الفساد والترهل الإداري او غيره من قضايا تهم البلاد بمجموعها وتعالجها لجنة تفعيل الميثاق او تسهم في ايجاد الحلول لها اللجان الاهلية كاللجنة الأهلية لحقوق الإنسان في متابعة حل القضايا المتعلقة بالبدون وقضايا التجنيس وسواها من قضايا حقوق للانسان، كلها تدلل على الأجواء الجديدة الإيجابية التي تسود البلاد· وفي كل القضايا التي عانت منها البلاد، أو تلك المطروحة حاليا من قضية البطالة إلى التجنيس الى انتخابات البلدية وانتخابات المجلس الوطني، اضافة الى تفعيل الميثاق، فإن الأنظار تتجه الى السلطة بالدرجة الأساسية، دون أن تهمل مسؤولية الحركة السياسية، فقد ثبت بما لا يقبل الشك ان القرار السياسي الشجاع الذي اتخذه سمو الأمير في مطلع هذا العام قد أزال كوابيس كبيرة عانت منها البلاد، وفتح آفاقا رحبة للتطور اللاحق للبلاد، وأصبحت البحرين مثالا يحتذى به في الكثير من البلدان العربية عندما يتم الحديث عن المصالحة الوطنية وحقوق الانسان·· واذا كانت البطالة مسألة أكثر تعقيدا من مسألة الانفراج السياسي وتمس مصالح قوى وشرائح كبيرة في المجتمع سلبا أو إيجابا، فإن الحاجة الى قرار سياسي تبرز مرة أخرى، وهذا القرار يعتمد أساسا على الثقة التي يجب ترسيخها بين الحكم والمواطن، باعتبار كل المواطنين سواسية، وبالتالي حقهم في العمل في كل مرافق الدولة، وخصوصا في مواقع الدفاع عن الوطن وأمنه واستقراره، سواء في الداخلية أو الدفاع، حيث لا يمكن للأجنبي ان يكون حريصا على أمن البلاد واستقرارها أكثر من ابن البلد·· كما ان الاستفادة من تجربة بلدان عربية وأجنبية في تشغيل العمالة المحلية واحلالها مكان الوافدة (بأن تسهم الدولة في دفع نسبة تنخفض سنويا من أجور العمالة المحلية التي يتم تشغيلها في القطاع الخاص)·

ستة أشهر من الانفراج السياسي، أزالت كثيرا من الهموم، وخلقت أجواء إيجابية كبيرة، دفعت بكثير من الشخصيات للمساهمة في الشأن العام، وبرهنت ان شعب البحرين يتمتع بحيوية عالية، وبكفاءات كثيرة في مختلف الميادين، يجب استثمارها لتطوير البلاد الى الأمام بحيث تتقدم الصفوف في كل المجالات السياسية والاقتصادية، لكنها كشفت في الوقت نفسه عن بطء شديد في الأداء الحكومي وعن عجز الحكومة عن استثمار هذه الأجواء الإيجابية للتخلص من سلبيات المرحلة السابقة (لم يصدر للوقت الحاضر أي تعديل لأي قانون من القوانين التي صدرت في المرحلة المتعارضة مع الدستور، وأبرزها قانون الجمعيات على سبيل المثال لا الحصر)، وخلق أجواء تستنهض الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتحول البلاد الى ورشة عمل كبيرة يشعر جميع المواطنين، من التجار والصناعيين الى العمال والحرفيين وكل قوى المجتمع بأن الانفتاح السياسي قد فتح الأبواب لاستنهاض كل القطاعات·

 

* المقال مأخوذ من الإنترنت والموقع هو التالي:

 htp:/www.vob.org              

�����
   

التحرك لمنع اختطاف الطائرات:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
زوبعة في فنجان:
د.مصطفى عباس معرفي
ما يقال كل يوم:
يحيى الربيعان
المشاركة:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
مأزق خليجي!:
عامر ذياب التميمي
وحش “فرانكنشتين”:
سعاد المعجل
السيناريو المقبـــل:
أنور الرشيد
اليهود طليعة الإرهابيين:
عبدالله عيسى الموسوي
فوائد الحملة الدولية ضد الإرهاب:
مطر سعيد المطر
طارق عزيز يستنفر “الحرس الثقافي” في قبرص!!:
حميد المالكي
فــي الديمقراطية:
بدر العليم
المرأة الخليجية: شيء من الترف وقليل من الحقوق:
د.سعيد الشهابي
مشروع الميثاق الوطني دشن انفراجا سياسيا كبيرا بين الحكم والمعارضة:
عبدالرحمن محمد النعيمي