| في الذكرى الأولى لوفاة فارس الحريات الصحافية وفقيد التيار القومي الأخ الكريم سامي المنيس لا أملك إلا أن أتذكر بكل الإجلال السيرة العطرة لهذا الفارس الذي ظل حتى النفس الأخير وفياً لمبادئه مدافعاً عنها، فقد كان رحمه الله أحد أعمدة التجربة الديمقراطية في الكويت وساهم مع رفاق المسيرة في الدفاع عن حريات الشعب وكرامته، وأرسى تقاليد عريقة في العمل البرلماني، فقد كان نجماً لا ينازعه أحد في التعبير عن أماني وآمال الشعب الكويتي بجميع فئاته· لا أكون مغالياً عندما أقول ان مجلس الأمة في الكويت فقد بريقه عندما رحل عنه الفارس الشريف الذي لم يعرف القضايا الشخصية ولم يتجول يوماً على أبواب السلطة التنفيذية حاملاً أوراق الناخبين استجداءً لتوقيع أو ختم معاملة خاصة، بل كان الصوت القوي للضعفاء والمحتاجين من أبناء الكويت وكان السند لمن لا سند لهم·
على مستوى العمل القومي لا يمكن أن ينسى التاريخ القومي للأمة العربية الدور البارز الذي لعبه الفقيد في حركة القوميين العرب والدفاع عن أماني وآمال الجماهير العربية، فقد كان المنيس أحد أعلام العروبة في الخليج وكان صلباً ولم يهادن في أي لحظة من اللحظات وظل وفياً لمبادئه القومية حتى استرد الله وديعته· لقد كان سامي المنيس جريئاً في الحق، والمواجهة والصبر ويوم جاءنا إلى القاهرة حاملاً هموم الكويت إلى الساحة المصرية وبدأ حركة نشيطة مع زملائه من المصريين والكويتيين في أوساط الصحافة المصرية للدفاع عن الكويت الأرض والوطن لكنه لم يتخل عن مبادئه القومية ودافع عن الكويت من منطلق أنها بلاد العرب·
لقد كان سامي المنيس علماً عربياً وثائراً شريفاً وكان هدفه الدائم هو الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة وحرية الصحافة، ودعم قضايا المرأة، فتاريخ الصحافة العربية سيتوقف كثيراً أمام السيرة العطرة لهذا الرجل الذي وهب حياته دفاعاً عن الحريات الصحافية ليس في الكويت فقط ولكن على امتداد الأرض العربية·
وسوف تتوقف حركة حقوق الإنسان العربية كثيراً أمام المدافع الصلب عن حقوق الإنسان عندما حمل هموم الإنسان إلى مجلس الأمة ودافع عن حقوق الجميع الوافدين قبل الكويتيين، فهكذا يكون الرجال الأوفياء الشرفاء·
ولأن سامي المنيس كان شجرة وارفة الظلال، لذا امتدت مبادئه وأفكاره إلى أسرته الكريمة عندما تبرعت بجزء من جائزة الصحافة العربية التي حصل عليها الراحل الكبير إلى المنظمة العربية لحقوق الإنسان بهدف دعم أنشطة حقوق الإنسان العربية وتأكيداً على امتداد رسالة سامي المنيس··
ما أحوج أجيالنا الجديدة للتعرف عن قرب على سيرة سامي المنيس وهذه مسؤولية علينا جميعاً أن نتصدى لها ولن يرحم التاريخ من يتهاون وعهداً سنتابع الطريق يا أبا أحمد· |