رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت22-28جمادى الأولى1422هـ-الموافق11-17-أغسطس2001
العدد 1489

تجديد الفقه والفكر الديني عند الإمام الخميني
عيسى إسماعيل

من المعروف أن الإمام الراحل الخميني عانى أشد المعاناة من طبقة معينة من رجال الدين المتلبسين بلباس أهل العلم، والذين لم يفوتوا فرصة إلا واستغلوها، للطعن في شخص الإمام الخميني وفي حركته الاجتهادية التجديدية للفقه الإمامي الإثنى عشري، وكذلك تخاذلهم عن الوقوف معه لإقامة الدولة الإسلامية، ومن العوامل التي كانت تساعد على انخداع عوام الناس بهؤلاء، هو تلبس هذه الطبقة بلباس أهل الدين وتظاهرهم بالقداسة، ويستفاد من خطب الإمام الخميني، أن بعضهم كان قد وصل الى مراتب عليا في سلم المرجعية الدينية الشيعية·

ولقد أثار الإمام الراحل، حملة على هؤلاء المتظاهرين بالقداسة والمشايخ الأميين الذين جعلوا أنفسهم حراسا للشريعة مع جهلهم بها ليعلن أن "سقوط موقعه وموقع الثوريين الإسلاميين لدى هؤلاء المتظاهرين بالقداسة، الحمقى والمشايخ الأميين، لا قيمة له، بل إنه يرحب بالمزيد من إعلان الحقائق الشرعية التي يقتنع بها في اجتهاده، للمزيد من ابتعادهم غير المبرر عن خط الثورة" ولعل قيمة هذه الحملة على أمثال هؤلاء أنهم يمثلون في كل المجتمعات الحوزوية الفئة الجاهلة التي تملك بعض مظاهر التدين، مما يجعل لها الثقة بين الناس، فتبادر الى فرض الحصار على حركة التجديد في الاجتهاد، من دون وعي للأسس التي ارتكز عليها هذا الرأي الجديد في القاعدة الأصولية أو الفقهية، أو هذه الفتوى الجديدة في الجانب العلمي، وذلك بإثارة الغوغاء ضد هذا المجتهد المجدد أو ذاك، ليكون ذلك سببا في تجميده للفتوى أو تراجعه عنها، في بعض الحالات، خوفا من تأثير ذلك عليه، لا سيما إذا كان من الشخصيات المؤهلة للمرجعية في التقليد·

ولهذا كان يرى الإمام الخميني ضرورة القيام بثورة علمية حوزوية ضد هؤلاء، لإبعادهم عن ساحة التأثير المضاد والضار بعملية التجديد المطلوبة لإحياء الأمة، وهو ما عبر عنه سماحته في رسالته الى الشيخ قديري بقوله "نحن يجب أن نسعى لكسر حصارات الجهل والخرافة لنصل الى المعين الزلال للإسلام المحمدي الأصيل لذا نحن بحاجة الى قرابين··· وأدعو الله أن أكون أحد هذه القرابين"·

إن الإمام الخميني يؤكد على حقيقة إسلامية اجتهادية تفرض نفسها على المجتهد وهي أن تكون الفتوى منسجمة مع القواعد الاجتهادية التي تصلح أن تكون عذرا له أمام الله، فإذا أحرز ذلك فلا بد له من الفتوى بعيدا عن غضب الناس ورضاهم ما دامت الحقيقة الإسلامية تفرض نفسها على قناعاته ومن خلال الأسس التي تؤكدها وتشير إليها·

وهذه الحقيقة التي أكد عليها الإمام الراحل، هي التي ينبغي للمجتهدين أن يعيشوها في الانطلاقات الفقهية المستمدة من حقائق الإسلام، وعلى أساس الوعي الاجتهادي الذي قد يفتح النوافذ على أحكام وحلول إسلامية جديدة، مما قد لا يرتاح إليه الرأي العام الحوزوي الذي قد يخضع لتأثيرات بعض الصلحاء المقدسين الذين لا يملكون من العلم إلا العناوين الكبيرة، من دون أن يلجأوا الى ركن وثيق، لذا فإن قداستهم قد تتخطى هدفها عندما تهاجم من دون علم، أو تؤيد من دون فقه·

ولهذا فإن دراستنا لطبيعة حركة الإمام الخميني ولحركة الذين وقفوا ضده من الرجعيين والمتحجرين، تقودنا الى استنتاج مفاده أن الحوزة التي تخضع لهؤلاء المتحجرين وتتحرك في خطهم هي حوزة لا يرتضيها الإمام الخميني، الذي كان يتحدث عن ضرورة معرفة الفقيه بالواقع ليحيط بتفاصيله، وربما كان ذلك شرطا في اجتهاده واستنباطه وحركته·

إن نموذج القيادة الحالية متمثلة بسماحة السيد الخامنئي تمثل وعيا إسلاميا منفتحا على العالم المعاصر، وخطا إصلاحيا لخدمة المسلمين ووحدتهم ومعرفة دقيقة بتفاصيل حياتهم ومشكلاتهم المعاصرة وبما لا يتوفر من هذا الوعي ولو اليسير لدى مرجعيات "الحيض والنفاس" التي لا هم لها إلا إصدار الفتاوى التي تفرق المسلمين ولا تجمعهم، خصوصا أن سماحة السيد الخامنئي عاش تجربة الحكم المباشر من خلال رئاسة الجمهورية وتعقيدات الوضع السياسي الدولي، كما عاش إرهاصات الثورة وحركيتها ومراحل نموها في الوقت الذي كانت فيه المرجعيات الأخرى منشغلة بالبحث والدرس· ويقول الإمام الخميني عن ذلك:

"وهل أن عملاء الاستكبار الذين غذوا أحد العلماء المزيفين حتى درجة المرجعية لا ينصبون شخصا آخر حاكما على الحوزات؟ وهل يستطيع هؤلاء أن يكونوا في المستقبل حماة الثورة الإسلامية حيث إنهم لم يتجرعوا هم الكفاح في خمسة عشر عاما من الكفاح قبل الثورة وأحداث عشر سنوات قاصمة من الثورة ولم يتحملوا هم الحرب وإدارة البلاد ولم يتأثروا بشهادة الأعزاء بل انشغلوا براحة بال بالدرس والمباحثة؟"·

لقد تسبب ابتعاد المرجعية عن قضايا العصر وعدم امتلاكها الرؤية الواضحة في الإحاطة بالواقع السياسي والاجتماعي والثقافي الممتد في الوسط الإسلامي والعالمي، ورغبتها في الاستغراق بالشؤون الحوزوية الخاصة في انتكاسات متتالية أضرت بالحياة الشيعية والإسلامية عموما، ولولا المحطات الواعية التي كانت تظهر في بعض فترات المسار المرجعي وتتمكن من إعادة بناء بعض الأجزاء المحطمة لكاد أن يقترب الواقع الشيعي من حالة اليأس· ففي الوقت الذي تنتظر فيه الأمة من مواقعها القيادية المتمثلة بالمرجعية أن تكون هي الموجهة والرائدة للأمة، نجد أن ما يحدث هو العكس تماما، إذ إن الأمة هي أسبق من مرجعياتها في حركة التطور إلا ما رحم ربي!!

 

�����
   

أئمة الارتشاء والفساد:
يحيى الربيعان
متغيرات ديمغرافية!:
عامر ذياب التميمي
تجديد الفقه والفكر الديني عند الإمام الخميني:
عيسى إسماعيل
تجارة بيع الجوازات:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
إسقاط النظام العراقي عمل وطني خالص:
مطر سعيد المطر
الثقة المعدومة:
أنور الرشيد
جريمة كبرى لصدام أخطر من اليورانيوم!:
حميد المالكي
وشهد شاهد من أهلها···:
عبدالله عيسى الموسوي