| تمر الذكرى الثالثة والخمسون للنكبة، ومازال الشعب الفلسطيني يرزح تحت نير الاحتلال، ومازالت إسرائيل تصر على الاحتفاظ بثمار عدوانها في الاحتلال والانتهاك الفاضح للقوانين والشرائع الدولية·
ومنذ الاحتلال وإسرائيل تحاول تكريس احتلالها عبر فرض سياسة الأمر الواقع وتكثيف اعتداءاتها والتوسع من حجمها على حساب الغير وتغيير الوقائع والتغطية على ما سبق والاعتقاد بأن القضية وشعبها ستتآكل وتتفتت وتتبعثر تدريجياً ويستوعب العالم ويقبل هذا الكيان المصطنع ويصبح جزءاً لا يتجزأ من نسيج المنطقة·
وفي الواقع، ورغم مرور نصف قرن على النكبة، ورغم التحديات والمواجهات والمحاولات في تسويف وتضييع القضية، إلا أنها تظل إرثاً ثقيلاً ينتقل من جيل إلى جيل، وتزداد يوماً بعد يوم محوراً أساسياً للتضحية والنضال، وموضوعاً للتأكيد على رفض ما هو محصلة للاغتصاب والاحتلال بالقوة والإجرام·
واليوم نجد أن هذا الكيان الغاصب، وفي تحدٍ سافر للإرادة وضمير الاجتماع الدولي الذي أعلن قراره واضحاً بلا مشروعية الاحتلال يستمر في مجازر جماعية وعنجهية سياسية غير مقبولة ونسف كل الجهود الرامية لإعادة الحقوق إلى أصحابها·
إن النكبة خلقت معادلة عكسية، أطرافها إسرائيل وعدوانها المبرمج من أجل البقاء والاستمرار، والعرب وتطلعاتهم المشروعة في استرداد حقوقهم المغتصبة وبناء عالم من الاستقرار والازدهار·
إن الشعب الفلسطيني رغم امكاناته المتواضعة مازال متمسكاً بحقوقه رافضاً التفريط بأي شبر من أراضيه المحتلة مهما طال الزمن ومهما بعدت الأماني ومهما غلت التضحيات، إن الشعب الفلسطيني أدرك تماماً أن الإرث ثقيل وواجب تناقله للأجيال وأدرك أيضاً أن الوديعة غالية وصعبة لا مجال للتهاون فيها والتنازل عنها، ولذا نجده يعمل على تخطي واقع العدوان وتجاوز تداعياته والعمل بكل تصميم وإرادة على إزالته والتخلص منه إلى الأبد·
|